الحاج عباس أبو عباس في البرازيل

.

كنت دون العشرين عندما سافرت خارج لبنان للمرة الأولى لمتابعة الدراسة.

كانت صور الأهل والأصدقاء لا تفارق مخيلتي.. وكانت أشكال بعض الأشياء التي أصادفها تنقلني بالذاكرة سريعاً إلى ما يشبهها في الوطن الأم...

وأظن أن كل من يترك محيطه يصعب عليه نسيان أهله وبيئته، فيتذكرهم من خلال بعض المشاهدات التي يصادفها أو الصور المشابهة التي تترك أثراً في النفس..

على ذلك سأروي قصة عايشتها في المدة الأخيرة..

وها هي:

«

منذ أسابيع قليلة عاد إلى لبنان الصديق الحاج علي محمد عبدالله عواضة، في زيارة قصيرة، قادماً من البرازيل.

أخبرني الحاج علي أنه صادف في أحد الأيام، في البرازيل، شخصاً برازيلياً يملك محلاً تجارياً، ظنّه للوهلة الأولى أنه الحاج عباس أبو عباس (أبو علي - المعلم الميكانيكي)، ثم تأكد له أنه لم يكن هو، إنما يشبهه إلى حدٍ كبير.

فصار كلما مرّ أمام المحل يمعن النظر بذلك الشخص لأنه يذكّره بشخصية خيامية محبّبة..

لم يطول الأمر حتى فاتح البرازيلي بالأمر وأخبره أنه يشبه أحد اللبنانيين وطلب منه السماح بتصويره بواسطة هاتفه المحمول، فلم يمانع البرازيلي.

ثم قام الحاج علي وعرض عليّ تلك الصورة، وبعد مشاهدتها ذُهلت للشبه الموجود فنقلتها إلى هاتفي بواسطة "البلوتوث"..

وصادف أني إلتقيت منذ بضعة أيام بالحاج عباس في الخيام، فعرضت عليه تلك الصورة وسألته إن كان يعرف هذا الشخص، فأجاب بجديـّة كبيرة، مبطّنة بروحه المرحة وقال:

"شكلو بيشبه بيت بعيران"

يقول المثل الشعبي "بيخلق من الشبه أربعين"، لذا قد نجد أكثر من شخص في العالم يتشابه مع الحاج عباس أبو عباس، سواء بالشكل أو بمهارته في العمل، ويمكن أيضاً (يكون بيطلع عالحورة (شجرة الحور))...

لكن لا يمكن أن نجد شخصاً مشابهاً له بخفّة الدم وبالروح المرحة التي يتحلى بها.

»

تعليقات:

    أصبحت التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وستكون من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.