إغتيال المبحوح : استهداف الرؤوس لانهاك الجسد

القيادي في حركة حماس الشهيد محمود المبحوح
القيادي في حركة حماس الشهيد محمود المبحوح


اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح يندرج في سياق الحرب الامنية التي يشنها "الموساد" الاسرائيلي منذ انطلاق حركة المقاومة ضد اسرائيل , ولقد اكتسب "الموساد" شهرة واسعة في عالم الاغتيالات من دماء عشرات القادة الفلسطينيين واللبنانيين والعرب الذين كانوا يشكلون عنصرا اساسيا في حركات النضال من اجل التحرير وانهاء الاحتلال . ولقد حقق " الموساد" اهدافه في دبي باغتيال القيادي المبحوح على الرغم من كل الكلام الذي تحدث عن اخفاق لهذا الجهاز , فالهدف لاسرائيل هو قتل المبحوح القائد العسكري الذي يملك تاريخا طويلا من السجال العسكري مع اسرائيل والاشراف على اعداد المقاومين , وبعد ذلك يصبح كل شيء تفاصيل , وذلك ما يستوجب دراسة وابعاد اغتيال المبحوح بالعمق لان لكل عملية اغتيال من قبل "الموساد" لها طرقها واساليبها وهو بالنهاية لا يأخذ كثيرا بمفاعيل ما يحدث بعد الوصول الى الهدف الا في اطار الاستفادة من التجربة وتحاشي الثغرات .

فـ "الموساد" مرة يطل بثياب امراة على ارض بيروت ليغتال القادة الفلسطينيين الثلاثة ابو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان في العام 1972 ويكون المتخفي بزي امرأة يهود باراك بشحمه ولحمه ويقتل بدم بارد مع مجموعته القادة الثلاث ويعود مزهوا فرحا الى تل ابيب , و"الموساد" يقتل قبل سنتين من اغتيال القادة الثلاث القائد الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت بتفجير سيارته وبعدذلك بسنوات يفجر سيارة القائد علي حسن سلامة في بيروت , وبعدها يلاحق الى تونس ابو جهاد وابو اياد وابو الهول طليعة حركة فتح ويغتالهم, وليصل به الامر الى اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالسم كما كان قد حاول سابقا اغتيال خالد مشعل في عمان. و"الموساد" لم ينفك عن ملاحقة عماد مغنية حتى قتله في دمشق قبل سنتين ونيف .هذه الاطلالة السريعة على السجل الحافل لهذا الجهاز الاجرامي تجعلنا لانستغرب كل مايقوم به ولا ماسيقوم به لاحقا طالما انه يشن حربا سرية على حركات المقاومة . و تعتبر اسرائيل ان العالم كله ساحة لعملياتها الامنية, و ان المعركة لم تعد محصورة بساحتها التلقيدية في جنوبي لبنان وغزة وفلسطين وانما نقلت الى الخارج بعدما عجز الجيش الاسرائيلي عن تحقيق اهدافه في حرب يوليو في لبنان عام 2006 , وحرب غزة عام 2009,مدركا ان القوة العسكرية المفرطة لاتستطيع تغيير المعادلات على الارض . وتشير الحرب التي يخوضها "الموساد" حاليا الى اعادة الاعتبار الى خطة سابقة تقوم على ضرب الرؤوس و العناصر المحركة في المقاومة , وان استهداف الرأس قد يؤدي الى انهيار الجسد او اصابته بضربة موجعة تحد من قوته ونشاطه فاغتيال عماد مغنية القائد العسكري والامني لحزب الله عام 2008 في دمشق جاء خلفية قناعة اسرائيلية ان اخراجه من الصورة سيؤدي حتما الى تضعضع حزب الله لان مغنية هو باني قوة حزب الله العسكرية , كما هو المبحوح داخل حركة حماس وان كانت حماس اقل قوة عسكرية من حزب الله , فتعاملت إسرائيل مع المبحوح على أنه أحد مؤسسي «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، وأنه من بين كبار المسؤولين في الحركة عن تهريب السلاح للضفة الغربية وقطاع غزة. وهي نظرة "الموساد" ذاتها الى ابو جهاد الوزير مفجر الانفاضة الفلسطينية ومحرك الشارع الفلسطيني والى ابو الهول القائد العسكري لحركة فنح والى ابو اياد القيادي التاريخي في حركة فتح والى الرمز الفلسطيني الرئيس ياسر عرفات . فاسرائيل وعبر الاغتيالات تحاول إبقاء الجبهة الداخلية الاسرائيلية بمأمن وملاحقة العدو داخل اراضيه او في اي بقعة اخرى. فاسرائيل فرضت على المقاومة الفلسطينية واللبنانية واقعا جديدا موافق عليه من اسرائيل قاطبة من اعلى سلم الهرم فيها بنيامين نتناياهو الذي اعطى موافقته على اغتيال المبحوح مع عبارة : "إن شعب إسرائيل يثق بكم.. حظاً طيباً".الى القاعدة التي ابتهجت لاغتياله كما ابتهجت سابقا لاغتيال اخرين من قادة المقاومة, في اطار الاعتقاد ان تصفية الرؤوس تساعد على إمكانية استرجاع هيبة الردع بدلا من شن الحروب والعمليات العسكرية , انها جبهة جديدة اعادت اسرائيل فتحها مع حركات المقاومة وستغير نمط الصراع الى حرب سرية عنوانها الاغتيلات والتصفيات وعلى المقاومة عدم خسارة هذه المعركة .

حسين أحمد عبدالله

كاتب لبناني

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.