رحم الله الاقطاع السياسي واسكنه علياء ذاكرتنا

عندما تصبح الناس ارقام فقط , تصل المهزلة الى ذروتها.

وعندما تتحول الاحزاب والتنظيمات الى مقاطعات عشائرية وقبلية تلك هي المأساة!

انتخابات بلدية... انها طرفة ونكتة العصر. فلا انتخابات ولا من يحزنون انما تقاسم للسلطة على الطريقة التي تعيد انتاج زمن الاقطاع السياسي والبيك ولكن بشكل و"لوك" مختلف لكن المنطق واحد.

كان "البيك" يقول لو رشحت عصا لفازت في الانتخابات , و"البكاوات" يقولون "مرحبا رأي عام وجمهور وناس" وعندها فما عليك الا ان تسقط اللائحة التي دبرت في الليل في الصندوق.. فلا تنتخب ولا تدرك ان الانتخابات عادة هي المحاسبة الشعبية للنواب او البلديات يحاسبون اما ان يكرموا ويعاد انتخابهم او تنزع الثقة منهم...

لكن في حالنا المزرية فلا رأي عام ولا من يحاسب وانما تعداد للطوابير وكل فريق يتباهى بكثر عدد طابوره, ومن ثم تندلع حرب الارقام هذا يقول لقد حطمت الرقم الاعلى في عدد البلديات التي فزت بها او المقاعد النيابية وذاك يقول اين يصرف هذا ال "شك" طالما حصلت على الاكثرية الشعبية .

ولكي لانطيل الكلام فلنترحم على الفنان المرحوم نهاد قلعي "حسني البرزان" في ضيعة تشرين عندما لعب دور المختار اي الحاكم وكانت تخرج عامة الناس كل فترة تطالب بالاصلاح حينها يدخل قلعي الى غرفته ثم يعود مرة واضعا على رأسه طنجرة موهما الناس انه انقلب على المختار القديم ومرة قبعة ولكن المختار بقي المختار والناس هتفت له.

ياجماعة الخير لماذا الاستخفاف بالناس هكذا بل لماذا الناس على هذا القدر من التسليم بما يفرض عليها اما ان لنا ان نشعر اولي الامر ان هناك فصلا كاملا بين الخيارات الوطنية وبين انتخابات محلية على بلدية تعنى بشؤون الناس وتسير امورهم وبين مختار ينجز معاملات ادارية فلا تعبيد طريق في بلدة يتطلب مناطحة اوباما ولا ايجاد شبكة الصرف الصحي يستلزم المرافعة امام بان كي مون.

كفى كفى كفى استثمار الثوابت الوطنية في لعبة الزواريب الضيقة, والواجب يفرض على الناس ان تعي ان المطلوب تنظيم السير في بلد ما ونقل النفايات وليس تنفيذ ما يطلب منها فقط.

لقد اعجبتني عادة فبيلية عشائرية في الكويت على الرغم من انها تحارب من الدولة هناك هي اجراء القبيلة انتخابات فرعية لاختيار مرشحيها للانتخابات النيابية , والدولة الكويتية تلاحق هذه الظاهرة في اطار سعيها لتذويب القبيلية في المجتمع الكويتي , وكفى الناس استغباء واستهتارا بهم .

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.