«أخطاء» الرؤساء الثلاثة وعون وجنبلاط بنظر الأميركيين!

الرؤساء الثلاثة في آخر صورة لهم (مع الأمير الوليد بن طلال والوزيرة ليلى الصلح حماده)
الرؤساء الثلاثة في آخر صورة لهم (مع الأمير الوليد بن طلال والوزيرة ليلى الصلح حماده)


واشنطن مع الانفتاح اللبناني على دمشق.. ولكن ضمن حدود معينة..

نقل زوار لبنانيون للعاصمة الأميركية ان العين الاميركية ترى كل شيء في لبنان ولا يغيب عنها ادنى تفصيل، وهناك من يتولى تسجيل الملاحظات على «الاخطاء» التي يرتكبها البعض بحق الولايات المتحدة الاميركية.

ومن تلك الاخطاء، على سبيل المثال لا الحصر، استنادا الى الزوار أنفسهم، ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قال يوما «سنحمي المقاومة برموش عيوننا». ففي نظر الاميركيين، «ارتكب الرئيس اللبناني خطيئة كبرى»، وقد عوتب على قوله هذا خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن، وكانت احدى عضوات الكونغرس الاميركي وقحة في التعليق على موقف رئيس الجمهورية.

وفي نظر الاميركيين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ارتكب خطيئة مماثلة «فهو لم يتوقف عن مواجهتنا وهو يقاتلنا بثياب مدنية». أما خطيئة وليد جنبلاط فهي مغادرته لمعسكر «14 آذار»، ولو أن هناك في واشنطن من يبرر معظم أفعاله وخاصة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير جيفري فيلتمان الذي لم ينقطع التواصل بينه وبين جنبلاط بشكل دوري. تبقى «الخطيئة الأكبر» تلك التي ارتكبها «الجنرال» ميشال عون باقترابه من «حزب الله» وصولا الى تحالفه سياسيا مع الحزب.

وينقل زوار واشنطن ان رئيس الحكومة سعد الحريري قال يوما كلاما داعما للمقاومة وبرر للجيش اللبناني حقه في التصدي لأي اعتداء اسرائيلي على السيادة اللبنانية. وكان جليا ان الاميركيين لم يتوقعوا من رئيس الحكومة اللبنانية اطلاق هكذا مواقف قادت الى نقاش عاصف بينه وبين نواب أميركيين هاجموا دعمه «حزب الله» في مواجهة إسرائيل. لكن موقف الحريري استفزهم أكثر بتحديده وظيفة الجيش اللبناني بالتصدي لأي عدوان إسرائيلي محتمل على لبنان. على غرار ما يمكن أن يقوم به الجيش الأميركي حيال أي عدوان يطال الولايات المتحدة. واستفزهم أكثر رده العنيف على الموانع الأميركية لتسليح الجيش.

وينقل بعض من شاركوا في تلك الجلسة العاصفة أن الحريري قال ما مفاده «تطلبون الكثير من الجيش اللبناني، وكأنكم تعطوننا سلاحا يوازي السلاح الذي تقدمونه لإسرائيل، أود أن أذكركم بأنكم تعطوننا بنادق «ام 16»، وليس طائرات «أف 16»، الفارق كبير ولنا تجربة مريرة في مخيم نهر البارد وسقط لنا أكثر من 150 شهيدا، لقد طلبنا منكم السلاح فلم يأت».

يقول احد الحاضرين ان احد الوزراء الأميركيين من أصل لبناني كان مشاركا في تلك الجلسة العاصفة، وقد تجرّأ، بإبداء ملاحظة سلبية تجاه إحدى الطوائف الأساسية في لبنان، ما استدعى ردا قاسيا عليه من قبل احد أعضاء الوفد الوزاري المرافق للحريري الذي وصف ملاحظة الوزير الأميركي بأنها «سخيفة». فاعتذر الوزير الأميركي متذرعا بأنه كان يطلق «مزحة». فقيل له بالانكليزية «اعتذارك لا يلغي ان ملاحظتك سخيفة وان كنت «تمزح» فمزاحك ايضا اسخف».

ما من شك ان الموقف في الكونغرس الاميركي من «حزب الله «، لا يقل سلبية عن موقف الادارة الاميركية، الا ان مسؤولا اميركيا اوحى لضيف لبناني زار العاصمة الاميركية مؤخرا، بتمايز موقف الادارة عن الكونغرس بالنسبة الى العلاقة مع سوريا. يقول المسؤول الاميركي ان ادارة الرئيس باراك اباما مع الانفتاح على دمشق وصولا الى احتوائها والتفاهم معها بدلا من عزلها.

ويقر المسؤول الاميركي بأهمية العلاقة مع دمشق «نحن نريد ان تتطور العلاقة بيننا وبين السوريين، وهناك تقدم يحصل. صحيح انه تقدم بطيء ولكن يجب الا ننسى ان هناك الكثير من المشكلات بيننا وبين السوريين بالاضافة الى وجود الكثير من القضايا العالقة والشائكة بيننا وبينهم، فضلا عن ان ادارة الرئيس اوباما تواجه بعض الصعوبات في الكونغرس في موضوع العلاقة مع سوريا».

ويكشف المسؤول الاميركي ان ادارة اوباما، ومنها السفير فيلتمان، تتفهم في هذا السياق تحديدا انفتاح النائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة على دمشق، الا ان المهم الا يتجاوز الانفتاح الحدود المرسومة، فالاميركيون يريدون علاقة لبنانية سورية، انما علاقة ضمن «حدود وضوابط معينة».

وعلى الرغم من اقرار المسؤول الاميركي بالترهـّل الذي اصاب حلفاء واشنطن في لبنان، فإنه يعكس ان «حركة 14اذار» تشكل نقطة الحضور والاهتمام المركزي الأميركي في لبنان. وينقل عن فيلتمان قوله في هذا السياق «14 اذار مسألة حيوية بالنسبة الينا، ولا بد من بقائها».

لرئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقعه في الاهتمام الاميركي ووظيفته المستقبلية في الساحة اللبنانية عموما، والمسيحية خصوصا، بوصفه يشكل رهانا مستقبليا استراتيجيا، ووريثا اكيدا للحالة العونية، وبيضة التوازن الداخلي مستقبلا في مواجهة «حزب الله».

«لبنان خارج اولويات الادارة الاميركية، الا انه ما يزال مدرجا ضمن اهتماماتها» يختم العائدون من واشنطن.

تعليقات: