الهدوء الذي يسبق عاصفة هوجاء ومدمرة

في الطريق إلى الخيام البلدة التي ذاع صيتها مؤخرا عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية كمستودع لأسلحة وصواريخ وغرف عمليات لحزب الله، تطل مستوطنة المطلة الإسرائيلية تزنرها ابراج المراقبة والمواقع العسكرية الإسرائيلية وكأنها تنتظر شيئا ما خلف الحدود الذي يوجد فيها عدو قوي يتسلح بأحدث أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا وفتكا كما تقول إسرائيل عن حزب الله. هنا على بعد عشرين مترا ونيف من برج المراقبة الإسرائيلي في المستعمرة صورة كبيرة لأحد عناصر حزب الله الاستشهاديين الذين قتلوا أكثر من ثلاثين جنديا إسرائيليا في عمليته التي نفذها في عام 1984 وتعمد حزب الله رفعها قبالة الجنود الإسرائيليين ربما ليذكرهم أن الحرب لم تنته بعد. تشق السيارة طريقها على الطريق الفرعية المحفرة قي سفح تلة الحمامص التلة التي كان حزب الله إلى ما قبل حرب «تموز» يرصد منها حركة الجيش الإسرائيلي في عدد من مستعمرات الشمال ويقيم فيها قواعد وينصب فيها صواريخ. ولكن بعد حرب «تموز» تحلى الحزب عنها كموقع أساسي ليتموضع في مواقع وأمكنة سرية لا يعلم بها سوى عناصر الحزب المولجين بالقيام بها وحراستها. وقاصد المنطقة المذكورة يكاد يرتاب من شدة الهدوء المخيم وكأنه يسبق العاصفة التي هبت وتهب على لبنان من إسرائيل مرات عدة، فـ«ازيز» محركات طائرة التجسس الإسرائيلية التي لم تغب عن أجواء المنطقة بشكل متواصل منذ أيام كما قال لنا عدد من السكان تكاد تعطي إشارة بالغة الدلالة بأنها تستكشف بداية لجولة جديدة من الحرب بين إسرائيل وحزب الله الذي كان منذ أربع سنوات بالكمال والتمام في 12 يوليو 2006 يخوض حربا ضارية مع الإسرائيليين على امتداد ثلاثة أرباع لبنان وكشف للمرة الأولى على بعد أمتار من هنا قرب تلة الحمامص امتلاكه أنظمة جديدة من الصواريخ المضادة للدروع من طراز كرونيت الصينية الصنع والبعض يقول معدلة إيرانيا فيما الإسرائيليون قالوا إنها صواريخ جهز بها حزب الله من ترسانة الجيش السوري. وقد أحالت صواريخ الكرونيت في سهل الخيام أكثر من ثلاثين دبابة إلى «خردة» مسقطة مفخرة إسرائيل من لائحة الدبابات الأكثر تطورا في العالم. ندخل إلى بلدة الخيام من ناحيتها الجنوبية لنصل إلى المعتقل الذي يقع في أعلى تلة في البلدة ويشرف على مستعمرات إسرائيلية عديدة وعلى مرتفعات الجولان ومزارع شبعا، والمعتقل الذي عرف بمعتقل الخبام إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب كان في السابق ثكنة عسكرية فرنسية في الثلاثينات ثم لبنانية إلى أن تحول إلى معتقل للذين كانوا يقاومون الاحتلال الإسرائيلي والمليشيات المتعاونة معه. وبعد الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 تحول إلى مقصد يأتيه الزوار من كل حدب وصوب وأقام حزب الله على مدخله استراحة، لكن في حرب يوليو دمرته الطائرات الإسرائيلية لكن حزب الله بقي مرابطا فيه وإن كان بلباس مدني فهو موقع استرتيجي مهم لا يمكن الاستغناء عنه. من المعتقل المدمر ندخل إلى الشارع الرئيسي في الخيام والصور الجوية التي بثتها إسرائيل وقالت: إنها عبارة عن مخازن أسلحة للحزب في ذاكرتنا نتطلع يمينا وشمالا ونقارن بين الصور وبين الواقع لكن لا نجد أي يتطابق معه، فالسكان يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ولا توجد إشارات لوجود مسلح لحزب الله وهو بارع في التخفي وفي ابعاد مواقعه ومكاتبه عن الناس، لكن هذا لا ينفي ان الحزب المنخرط الان في الحياة المدنية في لحظة ما يتحول عناصره إلى مقاتلين ويفاجئون الاهالي بسرعة استعدادهم القتالي. قلت لأحد مسؤولي الحزب المحليين وهو في الأربعينات من عمره: ما صحة ما بثته إسرائيل من خرائط ومعلومات عن أسلحة وصواريخ بين المدتين في البلدة تبسم قليلا لأن السؤال هنا له محاذيره الكثيرة فأي مسؤول في الحزب يمنع عليه التواصل مع الاعلاميين قبل أذن من الجهات الأمنية في الحزب فكيف إذا كان سؤال من هذا الوزن الخطير، ومع ذلك أجابني بهدوء: أنت في البلدة تجول في شوارعها واسأل من تشاء فإذا رأيت ما يتطابق مع مزاعم إسرائيل انشر ذلك بكل حرية، وأضاف: لا صحة أبدا للمزاعم الإسرائيلية وهي ربما تمهد لعدوان إسرائيلي على لبنان حيث نلاحظ تحركا عسكريا لافتا في الفترة الأخيرة. وأضاف: على كل حال نحن الآن في الذكرى الرابعة لحرب تموز واستعداداتنا مكتملة لحرب جديدة تستعد لها إسرائيل. سألته عن العلاقة مع القوات الدولية قال: علاقتنا جيدة مع الكتيبة الأسبانية التي تعتبر منطقة مرجعيون في نطاق عملها وهي تقوم بمهامها بشكل طبيعي. لكن على الرغم من دقة مسؤول حزب الله في إجابته الا أن هناك ما يوحي ان المنطقة على موعد مع جولة جديدة من العنف فالطائرات الحربية والتجسسية الإسرائيلية تحلق باستمرار في الاجواء اللبنانية والحزب كما يقول يده على الزناد والدوريات الإسرائيلية على الحدود إلى تزايد بينما تسمع دائما من مزارع شبعا أصوات انفجارات ناتجة عن مناورات إسرائيلية على أهداف في لبنان يكاد لا يتسع لها ما يسمى ببنك الأهداف الذي يفطر معظم المناطق اللبنانية التي ينشط فيها حزب الله. وفي معرض تداولنا بالحرب المقبلة اذا نشبت قال لي المسؤول المحلي: وفق تصوراتنا فانها ستكون مختلفة عن حرب تموز 2006 لان الدمار الذي سيلحق بالإسرائيليين سيكون أشد لأن قدرة المقاومة تعاظمت بشكل مذهل. وهذا الاستعداد المخفي للحرب المقبلة يتحول إلى شعور بين السكان المدنيين بأنهم على فوهة المدفع وتحت انظار الطائرات التي لا يعرفون ساعة الصفر ومتى تأتي لحظة الهروب من اتون المعركة التي ستنافس فيها على ما يبدو أجيال جديدة من الأسلحة بعدما عزز حزب الله ترسانته الصاروخية بصواريخ يقول: انها ستكون من مفاجأة المعركة بينما إسرائيل تعزز نظامها الصاروخي في ضوء ادراكها ان الصاروخ هو الذي حسم معركة 2006 لصالح حزب الله.

عن جريدة عمان العمانية

تعليقات:

    التعليقات ترد بشكل فوري من خلال هوية المتصفح على الفايس بوك. وهي من مسؤولية أصحابها الذين نأمل منهم الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.