«لوفيغارو»: مستودعات أسلحة لـ«حزب الله» في سوريا

خريطة أرفقتها «لو فيغارو» مع التحقيق عن «حزب الله»
خريطة أرفقتها «لو فيغارو» مع التحقيق عن «حزب الله»


نشرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أمس، تقريراً بقلم الصحافي جورج مالبرينو كشفت فيه النقاب «عن تمركز وحدات من «حزب الله» في سوريا، لتأمين خط إمدادات لتهريب الأسلحة وتقوية ترسانة الحزب العسكرية»، كما تشرح فيه طرائق تسلح الحزب وعدد عناصره وانتشاره العسكري الذي بات اساسياً في سهل البقاع، اضافة إلى الحديث عن «قوة بحرية جنينية».

وجاء في التقرير الذي تنشر «السفير» ترجمته الحرفية:

في كانون الثاني الماضي، التقطت شاشات الرادار الأميركية إشارة ترصد نقل 26 صاروخاً من طراز ام - 6002 في مكان ما بين دمشق والحدود السورية - اللبنانية. هذه الصواريخ البالستية المصنعة في سوريا والمزودة بتقنية ايرانية، والتي يبلغ مداها 250 كيلومترا ويتم نقلها الى «حزب الله» في لبنان، تسمح باصابة أهداف في العمق الإسرائيلي.

وبحسب مصدر مستقل، لم نحصل على تأكيد قاطع حول موضوع نقل الصواريخ، «الموجهة وغير الموجهة، المصنعة وفق التكنولوجيا الإيرانية» كما صرح، في وقت سابق، مسؤول عسكري فرنسي، مطلع على القضية. بعد فترة وجيزة وصلت معلومات، بالغة السرية، إلى باريس حول خط الامدادات الذي يتبعه حزب الله لتهريب الأسلحة إلى لبنان عن طريق سوريا، أي معلومات تتعلق بشحنات الأسلحة التي تنقل الى حزب الله، والتي تعد احدى العمليات الاكثر سرية التي ينفذها الحزب.

مستودعات في سوريا

من موقع تحالفه مع ايران وسوريا، يستفيد حزب الله من ثلاث وحدات لوجستية مخصصة لنقل الاسلحة وتوزيعها - 40 الف صاروخ تقريبا - الى جانب تأمين تنقل عناصره البالغ عددهم 10 آلاف مقاتل.

الوحدة الأولى هي الوحدة 108، المرجح ان تكون الوحدة الأساسية التي اخذت على عاتقها نقل صواريخ الـ أم 6002. يقع مكتبها الرئيسي في دمشق، وهي مسؤولة عن نقل الاسلحة والذخائر من مواقع التخزين الموجودة في سوريا الى المواقع الأخرى الموجودة على الحدود اللبنانية - السورية، حيث عمد الحزب إلى تقوية قواعده في تلك المنطقة تحديداً. وتقسم هذه «الوحدة» إلى «مستودعات عادية» ومستودعات أخرى «للتخزين». الأولى تقع في دوما، بالقرب من دمشق ، وبالقرب من منطقة عدرا الواقعة بمحاذاة المطار، وهو مكان لافت للانتباه اذا تذكرنا ان أغلب الأسلحة تأتي من إيران عبر المطار، علما بأنّ مواقع «التخزين» في سوريا، أي المواقع الثانية، تكمن في كل من حلب وحمص وطرطوس.

أما الوحدة الثانية فتحمل الرقم 112 وهي مكلفة توزيع الأسلحة على مستودعات «حزب الله» الموجودة في لبنان وتأمين الذخائر - التي تؤمنها الوحدة 118 - لوحداته القتالية، لا سيما تلك المتمركزة بالقرب من قواعد الحزب الشيعي، في سهل البقاع تحديداً. ويتم نقل الأسلحة في شاحنات خلال أوقات انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة. ولمزيد من التخفي، يستفيد السائقون من الفوضى الحاصلة في لبنان بخصوص لوحات السيارات.

وأخيراً، هناك الوحدة 100 التي تتوزع مهامها على «وحدتين متخصصتين» وهي معنية بتأمين نقل عناصر ومقاتلي «حزب الله» إلى جانب الخبراء الإيرانيين، ما بين لبنان وسوريا وإيران، عبر مطار دمشق. وقد أمنت هذه الوحدة عودة رجال حزب الله إلى لبنان مؤخرا إثر خضوعهم لمعسكر تدريبي على استخدام صاروخ فاتح -110 في إيران، علماً بأن حزب الله لا يملك في لبنان معسكرات للتدرب على صواريخ من هذا النوع تعمل على نطاق 150 كم.

ضربة تستهدف إسرائيل

بعد حرب تموز 2006، انتقل عدد من الناشطين للتدرب في إيران على أيدي الحرس الثوري. ليس فقط من جنوب لبنان، معقل حزب الله الأساسي. «في بلدتي الهرمل، أعرف عديدين أيضاً»، يشير طرف مقرب من حزب الله. في العام 2008، بعد اغتيال عماد مغنية، رئيس الجناح العسكري للحزب، في دمشق بطريقة غامضة، سعى حزب الله لوضع يده على موضوع أمن رجاله المتواجدين على الأراضي السورية. كما انتقل للتمركز في سوريا في سبيل تأمين خط امداداته العسكرية بنفسه.

هذه الوحدات التي تمركزت في سوريا تؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذه الأخيرة في البنية اللوجيستية لحزب الله. على خط آخر، وعلى الرغم من انخفاض مستوى التوتر في المنطقة، تصرح أروقة الدفاع الفرنسية بأن «هناك احتمالا دائما على إقدام اسرائيل على تنفيذ عملية هجومية على المواقع التي تقع تحت سيطرة الوحدة 108 في سوريا»، على غرار الهجوم الذي نفذته على «المفاعل النووي السوري» في دير الزور في أيلول من العام 2007

شيء واحد مؤكد: في مواجهة تهديد التساحال الإسرائيلي، يتعزز التقارب السوري الإيراني. والتورط الإيراني في مشروع الصواريخ السوري قد بات «مؤكداً». وبهذه الحالة، تستطيع إيران ان تطلب من سوريا وضع عدد من نماذج الصاروخ أم 600 تحت تصرف حزب الله، استعدادا لحرب متوقعة مع إسرائيل.

التهديد استراتيجية

حزب الله الجديدة

في حربه الباردة مع الدولة العبريّة، يبحث حزب الله عن أسلحة فعّالة ومقنعة لمواجهة القوّات العسكريّة الإسرائيليّة. ولا يخفي الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله هذا التوجّه في تهديده في شباط الماضي: «إذا قصفتنا إسرائيل، فسنقصف بناها التحتيّة، كالمرافئ والمطارات». ففي النهاية، تلك هي أهداف حيازة الصواريخ البعيدة والمتوسّطة المدى من «زلزال» و«فاتح»، أو بكلام آخر الـ«أم 600»، التي لم يكذّبها يوماً مسؤولو الحزب. بعد نصف الهزيمة التي منيت بها القوات الإسرائيليّة في العام 2006، فانها ترى نفسها مجبرة على التفكير مرّتين قبل إطلاقها مغامرة عسكريّة أخرى في لبنان.

بالتوازن مع تدعيم ترسانته الحربيّة، منذ صدور القرار 1701 الذي أنهى الحرب، أعاد حزب الله نشر قوّته الهجوميّة على شمال نهر الليطاني، في سهل البقاع. ويقول مصدر عارف إن «مواقع الحزب الاستراتيجيّة أصبحت هنا (سهل البقاع) وليس في الجنوب». وخلال الأشهر القليلة الماضية، تمّ استحداث مواقع أخرى جديدة لصواريخ «فجر 3».

ويضيف المصدر: «استحدث حزب الله أنظمة القيادة والتحكّم بالكامل، مع بنائه مراكز تحت الأرض». وقد تم حفر أنفاق على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وبين مدينتي بعلبك والهرمل، وذلك لتسهيل حشد المحاربين وعملهم في حال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل.

وبهدف ضمان عدم حصول أي خرق، يستخدم الحزب شبكة اتصالات مستقلّة، تمتدّ تجهيزاتها تحت أراضٍ يمتلكها بنفسه من الجنوب اللبناني إلى ضاحية العاصمة الجنوبيّة إلى البقاع وحتى الحدود السوريّة. فيتأمن بالتالي خطّ تواصل شعباته القياديّة.

سلاح بحري في مرحلة جنينية

غير أنّ حزب الله لم يهمل قرى الجنوب التي تشكّل خطّ الدفاع الأول أمام إسرائيل. فبفضل وحداته العبقريّة، تصل الأنفاق مراكزه بعضها ببعض، ما يجعل حركية مقاتليه خفيّة بالكامل ومحصّنة أمام القذائف الإسرائيليّة. ومنذ أشهر قليلة، يمارس الحزب ضغوطاً مستمرّة لإعادة إحكام سيطرته على الجنوب، ولا يتردّد حتى في إزعاج قوّات اليونيفيل. ولأنه يحذر اكتشاف «القبّعات الزرق» تسلّحه المستمر، يخفي رجاله سلاحهم في مراكز صغيرة في أنحاء القرى (مساجد، مدارس، محال تجاريّة، ومراكز الإطفاء). «إنّهم يمارسون الحرب اللامتناسقة، أي من خلال استعمال نقاط ضعف الخصم»، يقول خبير عسكري. وبالإضافة لوحداته الستّ (ثلاث منها مقاتلة)، ينعم حزب الله بقوّة بحريّة جنينيّة (الوحدة 87): مجموعة صغيرة من الغطّاسين المحترفين، والذين بإمكانهم استخدام قوارب الصيد كقاعدة لهجومهم.

ترجمة: هيفاء زعيتر

المقالة كما نشرتها لوفيفارو بالفرنسية:

EXCLUSIF - Le Figaro dévoile les unités logistiques en Syrie et au Liban qui permettent au Parti de Dieu de renforcer son arsenal.

En janvier dernier, une alerte clignota sur les écrans radar des services de renseignements américains. Le transfert de 26 missiles M-6002 était repéré quelque part entre Damas et la frontière syro-libanaise. De fabrication syrienne, ces engins balistiques d'une portée d'environ 250 km auraient été livrés au Hezbollah libanais, pour lui permettre de frapper Israël en profondeur.

«De source indépendante, nous n'avons pas eu confirmation de ce transfert hautement sensible de missiles à technologie iranienne, qui se déclinent en versions guidées et non guidées», affirme un militaire français, proche du dossier. En revanche, peu après, des informations parvenaient à Paris sur la chaîne d'approvisionnement en armes du Hezbollah, c'est-à-dire l'un des pans les plus secrets de son fonctionnement.

Des dépôts en Syrie

Allié de l'Iran et de la Syrie, le Parti de Dieu dispose de trois structures logistiques dédiées au transport de ses armes - 40.000 roquettes environ - et de ses personnels - plus de dix mille combattants - selon une note «Confidentiel défense», que nous avons consultée. La première est l'unité 108, celle qui a vraisemblablement «pris en compte» les missiles M-6002. Son «bureau principal» est à Damas. L'unité 108 est chargée d'assurer le transport des armes et des munitions entre ses sites de stockage implantés en Syrie et d'autres infrastructures situées à la frontière syro-libanaise, où la milice chiite a renforcé ses bases. Cette «unité» est subdivisée en «dépôts habituels» et dépôts dits «de réserve». Les premiers sont situés près de Damas, à Douma, non loin de la capitale syrienne, et près d'Adra, juste à côté de l'aéroport de Damas - proximité bien utile quand on sait que la plupart des armes viennent d'Iran par avion. Les sites de réserve se trouvent, eux, dans la région d'Alep, de Homs et de Tartous, toujours en Syrie.

Deuxième maillon de la chaîne: l'unité 112 est chargée, elle, de l'approvisionnement des dépôts du Hezbollah situés au Liban, et de la distribution des armes fournies par l'unité 108 auprès des bases du parti chiite, dans la plaine de la Bekaa, notamment. Les convoyages se font par camions, le plus souvent en fin de mois, pour profiter des coupures de courant à cette période-là. Pour passer incognito, les chauffeurs jouent sur l'anarchie des plaques minéralogiques au Liban.

Enfin deux «sections spécialisées» de l'unité 100 transportent les membres et les combattants du Hezbollah, ainsi que les experts iraniens, qui se déplacent entre le Liban, la Syrie et l'Iran, via l'aéroport de Damas. C'est cette unité 100 qui aurait récemment sécurisé le retour au Liban de miliciens, à l'issue d'un stage d'entraînement au maniement des missiles Fateh -110 en Iran. Le Parti de Dieu ne dispose pas de camps assez vastes au Liban pour s'exercer à l'utilisation de ces missiles de 150 km de portée.

Frappe ciblée d'Israël

Depuis la guerre contre Israël en 2006, de très nombreux activistes sont allés s'entraîner auprès des gardiens de la révolution en Iran. Et pas seulement depuis le fief du Hezbollah, au sud du Liban. «Dans mon village du Hermel au Nord, j'en connais beaucoup», indique un proche de la milice. Mais depuis qu'Imad Mougnieh, le chef de sa branche militaire, a mystérieusement disparu à Damas en février 2008, le Hezbollah a cherché à prendre en main la sécurité de ses hommes transitant par le territoire syrien. D'où ces nouvelles structures logistiques, dont l'existence n'a été connue des services de renseignements occidentaux qu'au printemps, alors que la tension montait dangereusement, après les accusations israéliennes ayant trait à une fourniture de missiles Scud syriens au Hezbollah. Une information démentie par Damas.

Quoi qu'il en soit, ces unités confirment bien l'importance stratégique de la Syrie dans le dispositif logistique du Hezbollah. Même si, depuis, la tension est retombée, «une action ciblée d'Israël contre les sites sous la responsabilité de l'unité 108 en Syrie apparaît toujours possible», dit-on au ministère de la Défense à Paris. À l'instar du raid réalisé en septembre 2007 à al-Kihar contre un site nucléaire syrien, qui n'avait pas entraîné de riposte par Damas. En irait-il encore ainsi en cas de nouvelles frappes israéliennes?

Une chose est sûre: face aux menaces de Tsahal, la Syrie et l'Iran se sont rapprochés. L'implication iranienne dans le projet syrien du M-6002 est désormais «avérée». Il y a quelques mois, on en était encore au stade des essais en vol. Et aujourd'hui? «On ne peut exclure que des vecteurs fabriqués à titre de modèle en Iran aient été fournis à la Syrie», ajoute l'expert précité. En contrepartie, Téhéran pourrait avoir demandé à Damas la mise à disposition de plusieurs exemplaires du M-600 au Parti de Dieu, en prévision d'un éventuel conflit avec Israël.

La dissuasion, nouvelle stratégie du Parti de Dieu face à Israël

Dans sa «guerre froide» avec l'État hébreu, le Hezbollah cherche à acquérir des armes suffisamment performantes pour être dissuasives face à Tsahal. Hassan Nasrallah, le secrétaire général de la formation chiite, ne s'en cache plus: «Si Israël attaque le Liban, nous bombarderons ses infrastructures, comme les ports et les aéroports», menaçait-il en février dernier. Tel est le but des missiles de longue et moyenne portée Zelzal, Fateh, voire M-600 - dont la possession n'est jamais démentie par les responsables chiites. Après sa semi-défaite de 2006, Tsahal est désormais prié d'y regarder à deux fois avant de se lancer dans une nouvelle aventure militaire au Liban.

Parallèlement au renforcement de son arsenal, depuis l'adoption de la résolution 1701 de l'ONU qui mit un terme à la guerre, le Hezbollah a redéployé son dispositif offensif au nord du fleuve Litani, dans la vallée de la Bekaa. «C'est là et non plus au Liban-Sud que le Parti a désormais ses sites stratégiques», souligne un bon connaisseur. Ces derniers mois, des sites de lancement de missiles Fajr-3 y ont encore été aménagés.

«Le Hezbollah a totalement rénové son système C-2 de commandement-contrôle avec des postes de contrôle et de repli enterrés», ajoute la source. Ainsi des tunnels ont-ils été creusés le long de la frontière syrienne entre les villes de Baalbek et Hermel, afin d'y faciliter un repli des miliciens, en cas de nouveau conflit avec Israël.

Pour contrer tout risque d'infiltration, la formation chiite s'est dotée d'un vaste réseau de télécommunications autonome, intégralement enterré sur des terrains lui appartenant, qui vont du sud du pays à la banlieue sud de Beyrouth et à la région de Baalbek-Hermel, limitrophe de la Syrie. Ainsi, les liaisons de commandement de ses unités sont efficaces.

Embryon de force navale

Mais le Hezbollah n'en a pas abandonné, pour autant, les villages du Sud, qui constituent sa première ligne défensive face à Israël. Là encore, grâce aux unités du génie des pasdarans, la plupart de ses positions sont reliées par des galeries souterraines, qui éviteraient aux miliciens d'être repérés par des drones israéliens. Mais depuis quelques mois, le Hezbollah accroît sa pression pour reprendre le contrôle clandestin du Sud, n'hésitant pas à narguer les patrouilles de la Force des Nations unies. Pour éviter qu'un armement conséquent puisse y être repéré par les Casques bleus, ses hommes y dispersent leurs armes dans de plus petites caches que par le passé (mosquées, écoles, commerces, casernes de pompiers). «Ils pratiquent la guerre asymétrique, en utilisant les faiblesses et les vulnérabilités de l'adversaire», constate l'expert. Outre ses six brigades (dont trois combattantes), la branche armée du Hezbollah se serait même récemment dotée d'un embryon de capacité navale (l'unité 87) : un petit groupe d'hommes entraînés à la plongée sous-marine, qui pourrait utiliser des barques de pêche ou des caboteurs comme base de départ.

عناصر من حزب الله - عام 2008 (عن لوفيغارو)
عناصر من حزب الله - عام 2008 (عن لوفيغارو)


تعليقات: