الاسمنت يلوّث جمال راشيا... والقرميد يتهاوى

قرميد راشيا تراث وقيمة عالية يصعب على الاهالي ان يفقدوا رمزيته
قرميد راشيا تراث وقيمة عالية يصعب على الاهالي ان يفقدوا رمزيته


تتميّز راشيا ومنطقتها بمنازلها القرميدية التراثية التي تنتمي الى حقبة زمنية تمتد بين العامين 1860 -، 1925 حين كان للارساليات الاجنبية دور هام في اخراج النمط المعماري الجمالي في المنطقة. لكن هذا التراث يتعرض لهجمة اسمنتية مخيفة اليوم تكاد تقضي على النمط الهندسي الخاص في ظل غياب اي تنظيم مدني للترميم والبناﺀ الحديث. وزير الثقافة سليم وردة وعد في اتصال هاتفي مع "صدى البلد" بايلاﺀ القضية الاهتمام اللازم، فيما شدد الاهالي على ضرورة الاسراع في اتحاذ اجراﺀات عملانية تحد من الآثار السلبية التراكمية على المنطقة بانتظار البت في مشروع القانون المختص والراقد منذ سنوات في ادراج مجلس النواب.

يهدد غياب القوانين الراعية والــزحــف الــعــشــوائــي للعمارة الــحــديــثــة والاســـمـــنـــت، الــوجــه التراثي لمدينة راشيا الــوادي الــمــتــمــيــزة بــبــيــوتــهــا الــتــراثــيــة وســطــوحــهــا الـــقـــرمـــيـــد. هــذا بالاضافة الى وجود اكثر من 20 منزلا قرميديا مهددا بالسقوط بفعل الزمن والاهمال، الى جانب اقدام اصحاب المنازل على هدم بعضها ا وتر ميمها بــا لــتــز ا م مسبق مع البلدية باعادة القرميد لكن هــذه الالتزامات لم تطبق لــلاســف بفعل غــيــاب الــقــانــون الـــذي يلزمهم بــذلــك، واحيانا كثيرة بفعل التغاضي من قبل المسؤولين المحليين... الامــر الــذي دفــع بفعاليات المنطقة الى التحرك على اكثر من صعيد لحماية تراث بلدتهم التاريخية والتي يعود تاريخ تشييد هذه الــبــيــوت القرميدية فيها الى منتصف القرن الثامن عشر.

وكان قد اطلق مدير محترف الــفــن الــتــشــكــيــلــي فـــي راشــيــا شوقي دلال صرخة ناشد فيها الــمــعــنــيــيــن لــلاهــتــمــام بــهــذه المشكلة الحقيقية التي وصفها بـــ "الــكــارثــة الجمالية"، واصفا لـ "صــدى البلد" المشكلة التي تواجهها المنازل التراثية اليوم بان "هذه المنازل لم يطرأ عليها اي ترميم منذ اشادتها ما قبل العام، 1925 ما جعلها عرضة للتاثيرات الطبيعية عبر الزمن، وهذا ما نشهده جليا في قرميد العديد مــن الاســطــح المكسرة والدعائم التي تحمل القرميد المنهارة، اضافة الــى الجدران الداخلية والتي تعرضت للكثير مــن الــتــشــويــه نتيجة لانهيار الــطــلاﺀ الـــذي كــان يــكــوّن هــذه الـــجـــدران مــن الــطــيــن والــقــش، ولهذا نحن نشهد اليوم تداعيا لــهــذه الــمــنــازل دون تــدخــل اي جهة رسمية لانقاذها".

ويتابع دلال بان هذا الاهمال التاريخي يُتخذ حجة للكثير من مالكيها لهدمها، تحت عنوان ا نهم لا يستطيعو ن تر ميمها نظرا لكلفتها المادية العالية، وفي الوقت عينه لا يستطيعون السكن في ظل تداعياتها نظرا لخطورتها على القاطنين "وهنا يعلق دلال بان هذه الحجة غير مــبــررة، لان" مــن خــلال دراستنا لتكلفة ازالــة القرميد ومــن ثم صـــب ســطــح الـــبـــاطـــون مــكــانــه يكبد المالك اعباﺀ مالية توازي ضعفي قيمة الترميم اذا حصل".

واردف قائلا "هنا لا بد من ان نطلق الصرخة العاجلة لكل من وزارة الثقافة اللبنانية ووزارة السياحة وبلدية راشيا للعمل السريع على منع الهدم منعا باتا، وايجاد تمويل من الدول المانحة لمسا عدة ما لكي ا لمناز ل على ترميمها وفق معايير هندسية تحافظ على الطابع الهندسي المتميز في منازل راشيا القديمة وعــــدم تــغــيــيــر اي مــعــلــم من معالمها، وعــدم التساهل في اعطاﺀ رخــص الترميم من دون الزام المالكين باعادة القرميد".

من جهته، اكد رئيس بلدية راشيا العميد مــروان زاكي على اصــرار البلدية على اصــدار قرار ملزم يحمي تــراث المدينة في اول جلسة لــهــا K مــؤكــدا انها ستضمﱢن الــقــرار بــنــدا الــزامــيــا يحول دون تهرّب المالكين من اعـــادة القرميد والــحــفــاظ على الطابع الــتــراثــي للمنازل. وردا على سؤال حول امكانية تقديم الــبــلــديــة الــمــســاعــدة الــمــاديــة نظرا للتكلفة العالية للقرميد، كشف زاكي عن تحرك على خط السفارة الاسبانية للحصول على دعم ليس فقط لحماية المنازل المهددة انما لاضافة اكبر عدد مــن الــقــرمــيــد. وعــن زيـــارة وزيــر السياحة فادي عبود الاخيرة الى المدينة الصيف الماضي وجولته فــيــهــا ومــعــايــنــتــه لــحــاجــاتــهــا لترتقي الــى مستوى المناطق السياحية الناشطة، يقول زاكي بان الجولة كانت جيدة وقدمت الوزارة اعلانا سياحيا مهما للبلدة ولكن ليس هناك حتى الآن اي مشروع ملموس في هذا المجال.

واراد زاكي ان يطمئن بان البلدية حريصة على تراث راشيا، قائلا "قرميد راشيا بعدو بالف خير، والمشكلة تحت السيطرة".

تــجــدر الاشــــارة هــنــا الـــى ان هذه المشكلة ليست مستجدة فــخــلا ل ا لسنتين ا لما ضيتين هُــدم حــوالــي الـــ 12 مــنــزلا ولم يفِ مالكو المنازل بالتزاماتهم بــاعــادة الــقــرمــيــد، وهــنــا يؤكد رئــيــس بــلــديــة راشــيــا السابق ورئــيــس جمعية انــمــاﺀ وتــراث الــشــيــخ زيــــاد الـــعـــريـــان، بــان ا لقر ميد بحا جة لحما ية فعلية مؤكدا انه بالفعل هناك منازل خلال العامين الماضيين رُمموا ولــم يُعيدوا القرميد، وهناك مـــنـــازل اخــــرى تــنــهــار بــغــيــاب الـــمـــالـــك الــحــقــيــقــي واهـــمـــال الــورثــة الامـــر الـــذي يستوجب تدخل الدولة من خلال الوزارات المعنية للتدخل لاعــلان بيوت راشـــيـــا مـــنـــازل تــراثــيــة يُــمــنــع المساس بها، الامر الذي يسهل العمل على البلدية في تطبيق القوانين وحماية الــبــلــدة. لان البلدية وحيدة وبغياب قانون او تعميم يــصــدر مــن الـــوزارة المختصة لا يمكنها ان تمارس الضغط الكافي على الاهــالــي لا سيما فــي ظــل الحساسيات ا لتي تحملها تفا صيل ا لقر ى وحيثياتها.

وكــمــا هــو الامـــر دائــمــا تُــرمــى المشكلة على عاتق الدولة، وامام مطالبة الجمعيات والبلدية للدولة ووزاراتها للتحرك، كان لـ "صدى البلد" اتصال مع وزيــر الثقافة سليم وردة الــذي لــم يصله اي كتاب او تقرير يعاين المشكلة، مــؤكــدا حــرصــه على تـــراث هذه البلدة الجميلة واعــدا بمعاينة الموضوع واتخاذ القرارات اللازمة فــي هــذا الــمــجــال، بالتعاون مع البلدية وفعاليات المنطقة.

وسبق للوزير وردة ان رعى اكثر من حملة لحماية التراث، ولا سيما بيروت التي اطلقت الصرخة مؤخرا لانقاذ ما تبقى فيها. الامر الذي يدعو الى تحريك مشروع القانون الــمُــعَــد مــن اجــل حماية التراث والقابع منذ ثماني سنوات في ادراج مجلس النواب.

وبعد اتــمــام الجولة على كل من المسؤولين والقيمين على هذه المشكلة، تلاحظ مدى البعد في الافكار وتقييم درجة خطورة الــمــشــكــلــة بــيــن جــهــة واخــــرى، بالاضافة الى هذه المسافة ما بين البلدية والوزارات المعنية. فالكل مهتم بالحفاظ على تراث راشيا لكننا لم نعرف بعد مَن المقصﱢر ولماذا التغاضي في الكثير من الــرخــص الــمــمــنــوحــة والــتــي لم يتم الالتزام بها؟ واين تنتهي ا لمصلحة ا لشخصية لما لكي الــمــنــازل لــيــبــدأ دور المصلحة الــعــامــة، والمحافظة على وجه مدينة؟ واذا كانت المشكلة مادية فهل يصعب تأمين دعم معين ام قروض ميسرة تساعد الاهالي؟

اســئــلــة لــم نــجــاوَب عليها، عــلّ المسؤولين والمعنيين يتلقفون المبادرة ويعملون على حماية تراث راشيا.




تعليقات: