هنا تناثرت أشلاؤهم وتكدست وبقيت مطمورة أياماً
هنـا الشيـاح: مجـزرة الشهـداء الستـة والخمسيـن


كانوا كثرا في تلك الليلة. في السابع من آب .2006

هم، لم يدروا أن الموت ينتظرهم، كلهم.

كانوا يظنون أنهم في منطقة لا يطالها الأذى والغدر. أخطأوا.

كانت لهم أحلام عادية، مثل أحلامنا.

هم، كانوا أمهات وآباء وإخوة وأخوات وأطفالا وأقارب وأصدقاء وأهلا.

كان الاطفال في أحضان أمهاتهم وكان الآباء وسط عائلاتهم.

هم لم يعرفوا حينها أنه كان يومهم الأخير.

ربما لو عرفوا، لودعوا بعضهم بعضا، لشد كل منهم على يد الآخر، أو أخذه بالحضن. ربما نظر كل منهم في عيون الآخر أكثر.

ربما، لو كان كل ذلك يفيد...

كانوا يعيشون «الحياة» بتفاصيلها العادية عندما وقعت المجزرة.

كانوا قريبين من الخطر، لكنهم لم يهربوا من المنطقة. فضلوا البقاء في منازلهم ولو أنها ضاقت بهم وبأهاليهم الذين حلوا ضيوفا عليهم من الأطراف الجريحة.

لم يكن هناك غطاء فوق رؤوسهم في ذلك اليوم. كانوا دوما مشروع «هدف» كسائر «الأهداف» البشرية التي تحب إسرائيل اصطيادها.

وفي لحظة واحدة تحولوا إلى أشلاء...

في واحدة من أكبر مجازر تلك الحرب، استشهد في الشياح نحو 56 طفلا وامرأة ورجلا.

ثم، لاحقا، لم يجدوا من يرفع عنهم الأنقاض والركام والحقد الذي تساقط فوقهم في تلك اللحظة. في تلك اللحظة التي استحالوا فيها جثثا وأشلاء.

بقوا تحت الردم والركام أياما طوال، والمسعفون يجهدون لانتشالهم، ولكما انتشلوا بعضهم وجدوا المزيد...

في تلك المجزرة، وجد المسعفون وعد، ابنة الأيام العشرة، وذراع أمها تحتضنها. ذراع أمها تحاول رد البلاء عن وجه وليدتها. حضنت الأم ابنتها، ويد المسعف فرقت بينهما. يد المسعف. إسرائيل لم تفرق بينهما.

الأرض التي ابتلعت أرواحهم صارت اليوم موقفا للسيارات. تتحول أحيانا مساحة للأطفال الذين يبحثون بعد حرب العام الماضي عن فسحة لعب وسط هذا الحزن كله. هنا بشر يحبون الحياة، ويعيشونها.

اليوم، وبعد مرور عام على المجزرة، يروي ناجون من ثلاث من العائلات التي كانت شاهدة على مجزرة شارع الحجاج في منطقة الشياح ما حصل في ذلك اليوم. يروون عن اللحظات الأخيرة بين أحبة رحلوا. ويحكون عن لوعة عام من الغياب.

تعليقات: