هيلين توماس.. الصحفية الامريكية ذات الاصول اللبنانية‎

هيلين توماس.. الصحفية الامريكية ذات الاصول اللبنانية‎
هيلين توماس.. الصحفية الامريكية ذات الاصول اللبنانية‎


ولدت هيلين توماس في وينشيستر، كنتاكي الاميركية في 4 آب 1920 لوالدين مهاجرين من طرابلس - لبنان. و كانت عائلتها تعرف سابقاً بـ "طلوس". تربت هيلين في ديترويت و ميتشيغن حيث تلقت دراستها الاولى. و لطالما فاخرت الصحفية الامريكية من اصول لبنانية بانتمائها اللبناني و هي القائلة " أشعر بانتماء الى لبنان. أحس بانتمائي الى ثقافتين. "

غطت أخبار البيت الابيض لنحو خمسة عقود. تعتبر من رائدات العمل الصحفي في العالم حيث كانت أول امرأة عضو في نادي الصحافة القومي. بدأت مشوارها كموظفة طباعة في جريدة واشنطن دايلي نيوز. ثم عملت لعقود لوكالة يونايتد برس انترناشيونال ثم أصبحت كاتبة عمود في سلسلة صحف هيرست. قامت بالتغطية الصحفية لنجو 10 رؤساء للولايات المتحدة بدءً من الرئيس جون كيندي و حتى الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما. كانت حياتها حافلة قامت خلالها بتغطية أخبار البيت الابيض لأكثر من 50 عاماً.

امرأة لا يكررها الزمن. و نحن نبحث عنها نفراؤها فيما كتبت و عملت بأبدعت. لقد كانت اول امرأة عضو و رئيس لجمعية مراسلين البيت الابيض و أول امرأة عضو في " نادي غريغون " و هو أقدم و أهم نادي للصحفيين في العاصمة الامريكية. صاحبة شخصية دعمت احساسها بالحرية. صاحبة المعرفة غير الصامتة. صاحبة سيادة بارزة. تعلمت فن المتعة الحوارية الكاشفة و فن الغوص في عقول الآخرين. اشتهرت هيلين توماس التي كانت من ابرز شخصيات قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الابيض بمكانها المعروف في الصف الاول في القاعة، بأسئلتها الواضحة و اللاذعة لإدارات الجمهوريين و الديمقراطيين على حد سواء. لم تندفع وراء مطلب الاقناع فأسرتنا بما ملكته من مهنية عالية. و هي صاحبة التجربة و الحوار الذي لم يتعرض يوماً في حياتها للذبول و هي تحاور و تناقش و ترصف الاسئلة و لا تحيد عن المبادئ التي دافعت عنها بإصرار. لم تضيع هيبة خوض الغمار في احساس التجربة الفذة فكانت حيوية الاحساس بالمبادئ الاصيلة التي تربت عليها. كانت ثاقبة النظرة. و نظرتها الى المسائل و الامور كانت أشبه بحرفة. كانت حرة قوية الشخصية. و بحريتها القوية رفعت عوائق التجربة المهنية لديها فكانت الاسئلة الجريئة. و قد آمنت بالتجربة و العمل و ليس مجرد تلقين مبادئ. لم تكتف بالتلويح و الايماء بما جنت من براعة الاسئلة و الاستدلال و القول المهني الذي لا ينقطع. في قبضتها القلم للكتابة و الاقناع و قبضة اخرى للصلة و الحوار و المساءلة. رفضت الصورة المسالمة للصحافة التي تنقل و تنشر لتبتكر على مدى سنوات أسئلة قاسية، لاذعة، محرجة و بعضها وصف بالوقاحة. أثار هجوم توماس الشديد على الرئيس الامريكي جورج بوش و الحرب على العراق حفيظة الصحافة اليمينية بالولايات المتحدة و اطلق عليها لقب " العجوز القادمة من الشرق "

اشتهرت توماس بجملتها الشهيرة في نهاية عشرات المؤتمرات الصحافية للرئاسة الامريكية بكلمة " شكراً، سيدي الرئيس"

طوال فترة عملها الدؤوب حققت توماس الكثير من الانجازات الغير مسبوقة. اضطرّت الى الاستقالة من وظيفتها بعد ان سجل لها حديث أدلت به خارج البيت الابيض قالت فيه " ان على الاسرائيليين ان يخرجوا من فلسطين و العودة الى ديارهم"

فقد قالت بكل عنف لحاخام في حفل يهودي شهير في البيت الابيض" قل للإسرائيليين ان يغادروا فلسطين، فليعودوا الى بولندا و المانيا و اميركا."

كان اعتزال توماس اعتزال امرأة آمنت بالسؤال و رفضت النسخ و الصمت.

رحلت توماس في 20 تموز 2013 عن عمر ناهز 92 سنة. لكن سيرتها المليئة بالإنجازات لم ترحل. و لم ترحل كتبها و مؤلفاتها، فقد صنعت منها مراسلة و كاتبة و صحفية يكن لها الجميع كل الاحترام. هيلين توماس اكتسبت بجدارة لقب " عميدة صحفيي البيت الابيض.

* هيفاء نصّار

المراسلة المخضرمة هيلين توماس مع الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون عام 1995
المراسلة المخضرمة هيلين توماس مع الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون عام 1995


هيلين توماس.. الصحفية الامريكية ذات الاصول اللبنانية‎
هيلين توماس.. الصحفية الامريكية ذات الاصول اللبنانية‎


هيلين توماس قبل أن تجري حوارا مع الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981
هيلين توماس قبل أن تجري حوارا مع الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981


الرئيس الأسبق جورج بوش يحيي هيلين توماس في لقطة عام 2006 (رويترز)
الرئيس الأسبق جورج بوش يحيي هيلين توماس في لقطة عام 2006 (رويترز)


تعليقات: