جنديّة لبنانيّة حديث الساعة.. هل يعتمد الجيش أسلوباً جديداً في مواجهة العدو؟

جندية في الجيش اللبناني (الصورة لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني).
جندية في الجيش اللبناني (الصورة لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني).


جندية لبنانية في مواجهة المواقع الاسرائيلية، مسلحة ببندقية. انها المرة الاولى، وفقا للزعم. أنثى في الجيش اللبناني ضمن عداد افواج مقاتلة على الحدود...

ساعات قليلة، وتحوّلت الصورة بوست تناقلته بكثافة صفحات وحسابات لبنانية على وسائل التواصل الاجتماعي، مع سيل من التعليقات. هل الصورة تظهر جندية لبنانية في مواجهة المواقع الاسرائيلية على الخط الازرق؟ واذا نعم، اين؟ ولماذا؟ وما كانت مهمتها؟ وماذا عن الزعم ان الجيش اللبناني ينشر جندياته ليقابلن قصدا جنديات اسرائيليات على الخط الازرق، في اسلوب جديد يعتمده؟

"النهار" دققت وسألت من أجلكم

الوقائع: الصورة لجندية بلباسها العسكري، حاملة بندقية. ويبدو فيها ايضا، عند الطرف، جندي وضع على رأسه خوذة زرقاء. وفي الخلفية، علم ازرق. وقد ارفقت بالبوست الآتي: "للمرة الاولى أنثى في الجيش اللبناني ضمن عداد افواج مقاتلة على الحدود، مقابل إناث في جيش العدو الاسرائيلي"، وفقا للبوست المتناقل في الساعات الماضية في صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي بوست آخر مماثل، ولكن أكثر تفصيلا: "بعدما نشر العدو الاسرائيلي مجندات على الحدود في منطقة كروم الشراقي في ميس الجبل، ينشر ايضا الجيش اللبناني مجندات من الجانب اللبناني... اسلوب جديد يعتمده الجيش في كروم الشراقي. هي المعادلة ذاتها التي تحدثنا عنها. المدفع مقابل الدبابة، والمضاد مقابل الطائرة، والبندقية مقابل البندقية. واليوم الدشمة مقابل الدشمة، وكل جندية من الجيش اللبناني بألف جندية اسرائيلية". وقد ارفق ايضا بالصورة نفسها للجندية، مع صورة لما يبدو جنديات اسرائيليات.

التدقيق:

-بحثاً عن الصورة، يتبين انها تخص مراسل تلفزيون "المنار" في منطقة الجنوب علي شعيب. وقد التقط الصورة ونشرها على حسابه في "تويتر" في 11 كانون الاول 2018. "المكان منطقة كروم الشراقي في خراج بلدة ميس الجبل على الخط الازرق، في مواجهة المواقع الاسرائيلية"، على ما يفيد "النهار".

في ذلك اليوم، كان يقوم بمهمته الميدانية المعتادة، يغطي "انتشار فوج التدخل في الجيش اللبناني قبالة الاجراءات الاسرائيلية في الجهة المقابلة من الخط الازرق، لمنع جنود الاحتلال من تجاوزه"، على ما يقول. ويتذكر: "كانت 5 جرافات اسرائيلية تعمل هناك على استحداث سواتر ترابية خلف الخط الازرق. وقربها، وقفت جنديات اسرائيليات للحماية".

الى جانب التقاطه صورة لهن يومذاك، التقط ايضا صورة لجندية لبنانية كانت في الموقع على الأرض، "ضمن فوج التدخل في الجيش"، في مواجهة القوات الاسرائيلية. شعيب صحافي يغطي الجنوب والحدود منذ عام 2000، "وهذه المرة الاولى التي ارى جندية لبنانية في مواجهة جنود الاحتلال على الحدود مباشرة"، على ما يؤكد. وهل كانت معها جنديات رفيقات؟ يجيب: "لم ار غيرها في تلك الساعة".

على الاثر، نشر صورة الجندية اللبنانية، مرفقة بصورة الجنديات الاسرائيليات، مع تعليق على حسابه في "تويتر": "عندكن جنديات... وعنا الجندية بألف". غير انه عمد لاحقا الى ازالة البوست بسبب "تعليقات لم اجدها مناسبة" "أخذت الرسالة الى مكان آخر لا يليق بحجم المواجهة مع العدو"، على ما يكتب في بوست آخر ابقى فيه صورة الجندية اللبنانية.

-تدقيقا في البوست المتناقل عن وجود "أنثى في الجيش اللبناني، للمرة الاولى، ضمن عداد افواج مقاتلة على الحدود، مقابل إناث في جيش العدو الاسرائيلي"، يقود البحث الى موقعين اخباريين لبنانيين على الاقل، في منطقة الجنوب تحديدا، يحمل كل منهما اسم بلدة جنوبية حدودية. وقد نشرا الخبر، من دون ان ذكر مصدر معلوماتهما.

-ولكن ما حقيقة وضع الجيش اللبناني جنديات على الحدود، مقابل جنديات العدو في اسلوب جديد يعتمده، وفقا للزعم؟

ردا على سؤال "النهار"، يؤكد مصدر عسكري مسؤول ان "وجود جنديات في الوحدات القتالية في الجيش اللبناني المنتشرة في مختلف ارجاء المناطق، ليس أمرا جديدا. فهن موجودات في الوحدات القتالية على الحدود مع اسرائيل، كما في وحدات قتالية في مناطق اخرى".

ويفيد ان "قرار ضمّ النساء الى الوحدات القتالية قديم. وقد اتخذ منذ تطوعهن بأعداد جيّدة". في الارقام، "تطوعت أكثر من الفي فتاة هذه السنة في الجيش. ولان هذا العدد كان جيّدا، عمدت قيادة الجيش الى توزيعهن على مختلف الوحدات القتالية في كل المناطق اللبنانية".

ويجد ان الزعم انها "المرة الاولى التي توجد أنثى في الجيش اللبناني ضمن عداد افواج مقاتلة على الحدود"، "ليس دقيقا"، خصوصا ان "الجنديات موجودات في كل الوحدات القتالية".

اما القول بان الجيش اللبناني وضعهن في الوحدات القتالية على الحدود "في مواجهة جنديات في جيش العدو الاسرائيلي"، زعم "غير صحيح، لانهن موجودات في شكل طبيعي في هذه الوحدات الحدودية، كما في غيرها". وبالتالي، فان توجيه الخبر للايحاء بان وجود هذه الجندية اللبنانية هو في مقابل الجنديات الاسرائيليات "توجيه غير صحيح"، خصوصا ان "الجيش لا يعمل وفقا لهذا المنطق".

-وفقا للجيش اللبناني، "انخرطت المرأة اللبنانيَّة في صفوفه عندما سنحت لها الفرصة أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين شهدت البلاد آنذاك أشرس المعارك التي كلَّفت الجيش دفع ضريبة دمٍ جديدةٍ، دفعته إلى البحث عن سبلٍ لملء الفراغ الحاصل في وحداته، ترافق ذلك مع مطالبة المرأة اللبنانيَّة بحقِّها في القتال في صفوف الجيش فقط دون سواه".

تُنظِّم تدابير قانونية عدة الخدمة العسكرية للنساء، على ما يقول موقع الجيش. اولها القرار الوزاري الرقم 376 في تاريخ 8/9/1989 الذي تضمَّن أحكاماً تطبيقيَّةً تتعلَّق بتطويع اللبنانيّات وخدمتهن في الجيش، تماشياً مع حقوق المرأة في المساواة، كما قانون الدِّفاع الذي يعطي الحقَّ في التطوُّع للبنانيين كافةً.

بعد صدور مذكِّرة خدمةٍ عن قيادة الجيش حدَّدت فيها طريقة تطويع اللبنانيّات، اعتباراً من 1 كانون الثاني 1990، صدرت مذكَّرة خدمة في 9 كانون الثاني من العام نفسه، دعت فيها اللبنانيّات إلى التطوُّع بصفة جنديٍّ... ضمن المهلة الممتدة من 15/1/1990 إلى 10/2/1990.

عام 1991، صدر القرار 839/ود في تاريخ 15/10/1991، وحدَّد قوانين وتعليمات تطويع وتعيين الإناث اللبنانيّات في الجيش. عام 1992، افتتحت دورةٌ للضبّاط الاختصاصيين (ذكور وإناث) في المدرسة الحربيَّة (الكلّية الحربيَّة حاليّاً)، التحقت بها 32 متطوِّعةً من حملة الإجازات في اختصاصات طبِّ الأسنان وإدارة الأعمال، وطُبِّقت عليهنَّ التعليمات، وخضعنَ التدريبات ذاتها التي خاضها زملاؤهنَّ الذكور. وبعد تخرجهنَّ تمّ تعيينهنَّ في الوحدات المناسبة.

وشهدت الأعوام 1996،1994 و1997 تطويع عددٍ من الاختصاصيات الإناث من رتبة عريفٍ، وصولاً إلى معاون اختصاص، مجازاتٍ في حقول الطبِّ والمعلوماتيَّة والإدارة.

-في 4 أيلول 2018، "اقسمت 1650 شابة على الولاء للوطن والعلم خلال احتفال في معسكر الوروار. وقد انهت رفيقات السلاح دورة التدريب الأساسي، ليبدأن مسيرة الخدمة مقتفيات أثر آباء وأشقاء على دروب الشجاعة والتضحية"، على ما نشرت مجلة الجيش في عددها الرقم 400 الصادر في تشرين الاول 2018.

وقال رئيس الأركان اللواء الركن حاتم مـلّاك، ممثلًا قائد الجيش العماد، في كلمة خلال الاحتفال إنّ "هذه الدورة التي تضمّ نخبًا عزيزة من شابات لبنان ستضخ دمًا فتيًا في عروق مؤسستنا، يمتزج بدماء أخوة رفاق ينتشرون على امتداد مساحة الوطن. وستُظهر أكثر وأكثر أحد وجوه جيشنا المشرقة، وسيكون لها في مقبل الأيام بصمات واضحة في مسيرته المعمّدة بالجهد والتضحية والعطاء".

النتيجة: صورة الجندية اللبنانية في مواجهة المواقع الاسرائيلية على الخط الازرق صحيحة، وقد التقطها الزميل علي شعيب.

اما بالنسبة الى الزعم انها المرة الاولى التي توجد "انثى ضمن افواج مقاتلة من الجيش اللبناني على الحدود، مقابل إناث في جيش العدو الاسرائيلي في اسلوب جديد يعتمده الجيش"، زعم غير صحيح، بتأكيد مسؤول عسكري لـ"النهار".


جنديات في الجيش اللبناني (مديرية التوجيه).
جنديات في الجيش اللبناني (مديرية التوجيه).


مديرية التوجيه
مديرية التوجيه


غلاف العدد 400 من مجلة الجيش.
غلاف العدد 400 من مجلة الجيش.


تعليقات: