العرب ينتفضون ضدّ الهيمنة الرقمية.. تبّاً لخوارزميّاتكم!

(علاء اللقطة ــ فلسطين)
(علاء اللقطة ــ فلسطين)


منذ بدء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في حي الشيخ جرّاح والمسجد الأقصى في القدس المحتلة ومع استمرار العدوان العسكري الصهيوني على غزة، تعمد مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «تويتر» و«إنستغرام» و «فايسبوك»، إلى التضييق على الناشطين الداعمين للمقاومة الفلسطينية والمستنكرين للجرائم المرتكبة في حقّهم. أداء ليس مستغرباً من منصات لطالما ساندت الجلّاد، وضيّقت الخناق على منتقدي الصهيونية وعملت على تصنيف منشوراتهم ضمن معايير «خطاب الكراهية» و«معاداة السامية».

لكن أمام هذا الواقع، انطلقت في الفضاء الافتراضي حملات للردّ على ممارسات عمالقة السوشال ميديا. هكذا، انخفضت مثلاً التقييمات الخاصة بـ «إنستغرام» و«فايسبوك» على متاجر التطبيقات (غوغل بلاي، وآبستور) إلى أدنى مستوى على الإطلاق. تطبيق «فايسبوك» للأجهزة الذكية بات يظهر بتقييم 2.5 نجمات فقط من أصل 5 نجوم على متجر «غوغل بلاي» بينما يظهر على «آبستور» بتقييم 1.9 من أصل 5.0، لغاية كتابة هذه السطور.

أما «إنستغرام»، فانخفض من 4.2 نجمات إلى 3.9 نجمات في الفترة الماضية على «غوغل بلاي» بينما حافظ على تقييمه على متجر «آبل» محقّقاً 4.8 نجمات من أصل 5.

في سياق متصل، تضامن مستخدمون عرب لـ «فايسبوك» مع المقاومة الفلسطينية عبر منشورات كُتبت بالخط العربي القديم، أي باستخدام أحرف من دون نقاط. صحيح أنّ الحيلة ليست جديدة كلياً، إلا أنّها تُستخدم بكثرة هذه الأيام في سبيل التحايل على برمجيات «فايسبوك» وخوارزمياته المدرّبة على فهم واستخلاص محتوى المنشورات، تمهيداً لتقييمها طبقاً لمعاييرها القمعية. هكذا، يصبح من الصعب على الذكاء الاصطناعي فهم اللغة العربية المدوّنة من دون نقاط، الأمر الذي يسهّل نشرها ويجنّب حساب صاحبها الحظر.

كما انتشرت دعوات من قبل ناشطين لمقاطعة الموقع الأزرق غداً الجمعة، استنكاراً لانحيازه «ضد إخواننا في فلسطين».

في مواجهة السخط العارم على مواقع التواصل الاجتماعي من الممارسات القمعية، والذي انضمت إليه أصوات غربية بارزة من بينها صوتا العارضتين الأميركيتين من أصل فلسطيني بيلا وجيجي حديد، أفادت سفارة فلسطين لدى المملكة المتحدة عبر السوشال ميديا، بأنّها تلقّت رسالة اعتذار رسمية من إدارة الشركة الأم لـ «إنستغرام» و«فايسبوك» و«واتساب»، بعد حذف منشورات بسبب استخدام أصحابها كلمات داعمة لفلسطين.

جاء ذلك عقب شكوى تقدّمت بها دولة فلسطين عن تقاعس الشركة عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في احترام القانون الإنساني الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في التعبير عن الاضطهاد الذي يتعرّض له، والنضال من أجل إنهائه.

كما قالت الشركة إنّها سـ «تنظر في حملات التحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ومن رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو على منصّاتها، والذي نتج عنه قتل المدنيين الفلسطينيين في القدس (المحتلة) وغزّة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني (المحتل)». كما أقرّت الرسالة بوجود «أخطاء في التعامل مع مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من الفلسطينيين، وحذف منشورات وإغلاق حسابات بسبب استخدام كلمات مثل الأقصى»، مؤكدةً وجود النية في «تصحيح هذه الأخطاء».

وعلى خطٍّ موازٍ، ذكر موقع «ذا فيرج» الأميركي أنّ مجموعة من موظّفي «غوغل» اليهود (يطلقون على أنفسهم اسم Jewish Diaspora in Tech) طالبوا في رسالة داخلية، الرئيس التنفيذي ساندر بيتشاي وفريقه، بنشر بيان إدانة للعدوان الإسرائيلي على فلسطين، بالإضافة إلى الاعتراف بالأذى الذي يلحقه الجيش الإسرائيلي والعصابات الصهيونية بالفلسطينيين. كما دعا هؤلاء الشركة التي يعملون لديها بدعم حرية التعبير، ولا سيّما حماية «الخطاب ضدّ الصهيونية». علماً بأنّ هذه الرسالة متوافرة حالياً على الإنترنت للتوقيع عليها.

تعليقات: