الشاليهات الجبلية تستقطب اللبنانيين ليلة رأس السنة ولا تنجو من الأزمة

سهرة رأس السنة
سهرة رأس السنة


اعتاد جزءٌ كبير من اللبنانيين ارتياد ال#شاليهات وال#فنادق لقضاء ليلة ###رأس السنة، منذ سنين، كنوعٍ من تجربة جديدة في مناسبة سنويّة، ولقضاء وقت ممتِع مع الأحبّاء والأهل في أجواء خاصّة. لكن العادة لم تجرِ هذه السنة كما في سابقاتها، إذ تأخّر كثيرٌ من اللبنانيين في حجز الشاليهات لهذه الليلة، لاعتبارات عديدة، أوّلها الضائقة الاقتصادية؛ وبدل أن تكون الشاليهات استنفدت طاقتها الاستيعابيّة في هذه الفترة من السنة، ها هي تشتكي قلّة مرتاديها في رأس السنة.

هذا العام، أصبحت الشاليهات المتوسّطة بديلاً للّبنانيين المقيمين لقضاء ليلة رأس السنة، لذلك، بعدما كانت الشاليهات والفنادق الفخمة مقصداً للمقيمين والمغتربين على السواء.

في فندق Le Cedrus، الكائن في منطقة #الأرز، بلغت الحجوزات الـ50% لقضاء ليلة رأس السنة، وجميع هؤلاء من اللبنانيّين المقيمين. أحد موظّفي الفندق، الذي يبلغ عدد غرفه 20 غرفة، يوضح أنّ الإقبال بدأ منذ الأسبوع الماضي تقريباً، مشيراً إلى أن إيجار الغرفة المؤلّفة من سريرين مع منافعها يبلغ 120 دولاراً.

أمّا في نزل La Maison des Cèdres، فكانت الغرف "مفوّلة لليلة رأس السنة"، وفق الموظّفة. وقد بدأت الحجوزات منذ 20 يوماً تقريباً، وكان هناك ضغط كبير على حجوزات هذه الليلة، فالناس يتّجهون إلى قضاء هذا العيد في الجبال، ويسألون عمّا إن كانت هناك سهرات مُقامة في المحيط. وبدأت الأسعار من 160 دولاراً للّيلة الواحدة، بدل غرفة مخصّصة لشخصين، فيما الغرفة المخصّصة لـ6 أشخاص إيجار ليلتها 360 دولاراً.

بالانتقال إلى منطقة القبيّات في محافظة عكّار، يبدو لنا أن شاليهات المنطقة امتلأت في رأس السنة، بحسب رومانس عبدو، صاحب أحد الشاليهات في المنطقة. لكن عبدو يوضح أنّ الإقبال لديه متوسّط لأنّ "أسعاري، مقارنةً بأسعار شاليهات المنطقة، هي أغلى" وفق قوله، فيما جرت العادة أن تكتمل الحجوزات لرأس السنة منذ شهر تشرين الأول، بالرغم من أنّ من المعروف أنّ الأسعار "تتضاعف في رأس السنة". ويراوح إيجار الشاليه المؤلّف من غرفتي نوم، ويستوعب 20 شخصاً تقريباً، 120 دولاراً لليلة رأس السنة، لدى عبدو، حيث حُجز حتى الآن 5 شاليهات، من أصل 13 شاليه. ويشير عبدو إلى أن جميع هؤلاء الروّاد هم من أبناء المنطقة المقيمين، "فإقبالهم على شاليهات القبيّات أوفر لهم من السهر في المطاعم والحفلات. ففيها يتقاسم 20 شخصاً إيجار الليلة، ويأتون بمأكولاتهم ومشروباتهم معهم".

في القبيّات أيضاً، وفي شاليهات Green hills، التي تتضمّن 8 شاليهات، "الامتلاء سيّد الموقف كما في كلّ عام، منذ شهر، لأنّ الناس يهربون من الزحمة في سهرات ليلة رأس السنة، وقضاء الليلة في الشاليه أوفر لهم، وآمَن لهم صحيّاً وسط انتشار كورونا"، وفق صاحب الشاليه.

ويبلغ إيجار شاليه يتضمّن غرفة نوم وغرفة جلوس ومطبخاً، ويستقبل 4 أشخاص بحدّه الأقصى، 400 ألف ليرة.


الشاليهات المتوسّطة بديل للّبنانيين المقيمين لقضاء رأس السنة

وفي شاليه Skyline Faqra في منطقة فقرا، تبدأ الإيجارات من 300 إلى 1000 دولار في رأس السنة، ويشمل ذلك المنطقة الممتدّة من حراجل إلى عيون السيمان، بحسب فادي خليل. وهذا السعر هو لشاليه كبير مؤلَّف من 4 غرف نوم ومنافعها، وتكفي لـ20 إلى 30 شخصاً. أمّا الشاليه المؤلّف من غرفة نوم وغرفة جلوس، فيبدأ من 250 دولاراً.

لم "تفوّل" الحجوزات بعد لدى خليل، "فالمنطقة كلّها في جهتها المنخفضة، لم تمتلئ شاليهاتها بعدُ لليلة رأس السنة"، على عكس الشاليهات الفاخرة الواقعة على المرتفعات والجبال العالية في المنطقة، التي تستقبل المغتربين. و"الناس العاديّون لم يحجزوا كعادتهم لليلة رأس السنة بعد ‒ وفق خليل ‒ والمطاعم لا تشهد حركة حجوزات فيها لهذه الليلة".

لذلك، "فإنّ الشاليهات المتوسّطة في ليلة رأس السنة هي للمقيمين لا للمغتربين اللبنانيين في هذا العام"، فذلك أوفر للمجموعات التي تلزم الفرد الواحد بأن يدفع 50 دولاراً فقط للمنامة والمأكولات والمشروبات في الليلة الموعودة، يوضح فادي خليل.

وفي أحد شاليهات فاريّا، يورد موظّف الاستقبال أنّ النّاس كانوا يسألون بكثرة عبر الهاتف عن الحجوزات، ويستعلمون عن الأسعار. لكن الإقبال حتى الآن متوسّط المستوى، إذ تمّ حجز 50% من الشاليهات التي يبلغ عددها 20، "بينما في مثل هذه الأيام، كانت الحجوزات قد امتلأت لليلة رأس السنة منذ وقت". وعن الأسعار، يوضح أنها تراوح بين 200 إلى 500 دولار، بحسب حجم الشاليه وسِعته. ويشدّد الموظف على أنّ "جميع مَن حجزوا هم من اللبنانيّين المقيمين".

إلى ذلك، فإنّ إقبال اللبنانيّين على الفنادق والشاليهات لقضاء ليلة رأس السنة تفاوت ما بين المناطق، وفق ما صرّح به رئيس اتحاد النقابات السياحيّة ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، في حديثه لـ"النهار"، ويلاحظ أن الإقبال كبير على فنادق المناطق الجبليّة حيث التزلّج، مثل فقرا واللقلوق، مقابل ضعف كبير في المناطق الأخرى. ففي بيروت لا يزال الإقبال دون الـ50%، وفي المناطق الأخرى دون الـ30%، ما عدا المناطق الجبلية.

لكنّ "وضع الشاليهات في كل لبنان أفضل من الفنادق"، وفق الأشقر، "لأنّ الفنادق تلتزم بقوانين التجمّعات، بينما في الشاليهات هذه القوانين غير مطبَّقة ولا مراقبة فيها".

وبطبيعة الحال، "إقبال الناس على قضاء ليلة رأس السنة في الشاليهات ي=هدف إلى التوفير من السّهر في الأماكن الأخرى، إضافة إلى أنّ قضاء هذا العيد في الشاليهات أمر رائج".

تعليقات: