شكرالله كرم، الطبيب الخيامي والإنسان الرمز

الدكتور شكرالله كرم يمثل شخصية قيادية ذات رؤية إنسانية وأخلاقية
الدكتور شكرالله كرم يمثل شخصية قيادية ذات رؤية إنسانية وأخلاقية


عندما كتبت تاريخ مهنة الطب في الخيام،بناء على الذاكرة الشفية المتناقلة على السن الناس،كان حاضراً في بالي دوما أن حصة الأسد في الموضوع،ستكون للدكتور شكرالله كرم،ولكن الذي بدأ يتضح لي مع التقدم في جمع المعطيات عن حياة وتجربة الدكتور شكرالله كرم وتحليلهما،أن الرجل لم يكن طبيباً كفوءاً وكريم النفس مع أهل منطقته فحسب، بل هو يمثل شخصية قيادية ذات رؤية إنسانية وأخلاقية شديدة الوضوح في قلب الحكيم وعقله، وعميقة الجذور في إنتمائها الى قضايا المستضعفين في العالم وخاصة في منطقتنا، كما أنه بدأ يتضح لي أن من يطَّلع على سيرة الدكتور كرم الواقعية سيفهم التركيبة التاريخية والإجتماعية والسياسية للخيام ومحيطها، لأن شكرالله كرم، نادرا ما كان يمر حدث مفصلي ومؤثر في منطقته، إلا وكان له موقف منه ومساهمة في تخفيف آثاره السلبية عن الناس المتألمين الموجوعين، لدرجة صار الناس يتعاملون معه كقائد إجتماعي قبل أن يكون طبيباً، وكانوا يهتدون برأيه وتوجيهاته إيمانا منهم برجاحة عقله ونقاء روحه وسريرته، عندئذٍ قررت أن أكتب سيرة حياة الرجل من المهد إلى الخلد،وفيما أنا أعمل على صياغة سيرة الدكتور شكرالله كرم العطرة، وجدتني أكتب تاريخ الخيام نظراً لمشاركة الرجل في كل الأحداث والقرارات والمواقف المفصلية التي عاصرها،حتى صار تاريخ الرجل هو تاريخ مجتمعه، وإتضح لي كما سيتضح لكم لاحقاً أن شكرالله كرم شريك اساسي، ملهم ومؤثر فاعل أيضاً، في تفتح وعي الخياميين وفي صناعة نهضتهم في القرن العشرين.

لذلك سيبقى ذكر هذا الرجل حياً ما بقيت الخيام قائمة،وعلينا أن نجتهد في حفظ تجربته وإستخلاص العبر والدروس منها،من أجلنا وليس من أجله،لأن الشعوب تستمد عظمتها وكبرياءها من عظمة وكبرياء رموزها ورجالاتها الكبار الذين أسسوا وعيها ونهضتها الأولى.

في 17شباط من العام 1977 وقفت آلة الموت الصهيونية الحاقدة مقابل بيت طبيب وحبيب الفقراء في الخيام ومنطقتها، وكان العملاء الذين باعوا ضمائرهم لعدو أمتهم يقفون فوق هذه الآليات، يحملون سلاح الغدر ويصوبونه على الغرفة التي طالما أجرى فيها شكرالله كرم العمليات لمرضاه وقاصديه وطالما بلسم فيها جراحهم وخفف آلامهم وطالما إستمع فيها لمعاناتهم،إلى هذه الغرفة بالذات صوبوا بنادقهم ووضعوا أيديهم على الزناد ليسكتوا صوته الذي أزعجهم وأرَّق عيشهم وأفشل مخططاتهم.وعندما أطلقوا رصاص غدرهم وحلَّقت روح الحكيم إلى عليائها تاركة جسداً هامدا مزقه الحقد والجهل والتخلف الذين نذر حياته شكرالله كرم في محاربتهم، وفوق ذلك الجسد الممدد حلقت روحٌ عابقةٌ بالحياة التي زرعها شكرالله كرم في أرواح الذين عرفهم وعرفوه،وعشقهم وعشقوه، وبقيت هذه الروح عصية على الإجتثاث لأنها موجودة في كل بيت وفي كل مدرسة وفي كل مكان تبارك يوماً بأنفاس وروحية شكرالله كرم. وأدرك العدو لاحقاً أن مظلومية الدكتور شكرالله كرم ستبقى وصمة عار على جبينهم وفي صحيفتهم، وقد شاهدوا بأم أعينهم يوم التحرير عام 2000 حين حضر الدكتور كرم شكرالله كرم برفقة الوزراء والسفراء من كل دول العالم ليقفوا صباح يوم التحرير على ضريح الشهيد شكرالله كرم، يحملون التجهيزات الطبية والدعم لمستشفيات ومستوصفات الجنوب، عرف الأعداء ساعتها أن دم شكرالله كرم ودماء شهداء المقاومة إنتصر على جبروتهم وأنهم هم المهزومون وأن المقاومين الشرفاء في لبنان والمنطقة سيتابعون تحقيق الإنتصارات حتى ينجزوا التحرير والخلاص النهائي لشعوبهم من الغدة السرطانية إسرائيل وأسيادها الأميركيين والغربيين الساعين للهيمنة على عالم المستضعفين ونهب ثرواته.

في الذكرى الخامسة والأربعين لإرتقاء روح الشهيد الدكتور شكرالله كرم إلى بارئها سنبدأ بنشر سلسلة قصة حياته التي تحمل عنوان (شكرالله كرم،الطبيب الخيامي والإنسان الرمز) آملين من المهتمين بتاريخ الخيام الغني الإستفادة من الإرث الإنساني العظيم الذي تركه الدكتور شكرالله كرم في سيرته ومسيرته.


* عدنان إبراهيم سمور.

باحث عن الحقيقة.

13/02/2022

تعليقات: