مصير غامض لطلاب طب الأسنان في الجامعة اللبنانية


طلاب في طبّ أسنان «اللبنانية» رسبوا أم نجحوا؟

..

العام الدراسي 2020 ـ 2021 في كلية طب الأسنان في الجامعة اللبنانية كان استثنائياً بكل المقاييس، في الدراسة «أونلاين» والأعمال التطبيقية، كما في نتائج الامتحانات النهائية التي صدرت في شباط 2022. وبحسب مصادر الطلاب، مُدّدت السنة الدراسية 6 أشهر بسبب «كورونا» واعتماد الكلية كمركز تلقيح، فيما خرق النقص في عدد الأساتذة المعايير المعتمدة للإشراف على المشاريع العملية، فبدلاً من أن يتابع أستاذ واحد 8 طلاب فقط، صادف أن تابع أستاذ واحد أو أستاذان 60 طالباً في السنة الثالثة مثلاً، وطلب بعض الأساتذة من الممتحَنين إرسال مشاريعهم عبر تطبيق واتساب(!)، وأعطى بعض الأساتذة علامتين مختلفتين على المشروع نفسه.

الطلاب توقعوا أن يكون التعاطي معهم بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية، إلا أنهم فوجئوا بتحديد علامة النجاح بـ 12 من 20 في كل من معدل المُقرَّرات النظرية (65% من المعدل العام) ومعدل المقرّرات التطبيقية (35%)، كما فوجئوا بحجب علامة الأعمال التطبيقية حتى صدور النتائج النهائية، خلافاً للنظام الداخلي الذي ينص على حق الطالب في معرفة علامة مشروعه قبل الامتحان الخطي. لذلك، أتت النتيجة صادمة، إذ رسب 12 طالباً من 62 في السنة الثالثة و5 من 85 طالباً في السنة الثانية، وهو رقم كبير بالمقارنة مع السنوات الأخرى. وقد بدا لافتاً أن يرسب طالب نال 13.5 من 20 كمعدل عام، و14.8 على المقرّرات النظرية و11.84 على المقرّرات التطبيقية، وأن يرسب طالب آخر معدله العام 12.76 ونال 13.22 على المقرّرات النظرية و11.94 على المقرّرات التطبيقية، وطالب ثالث نال معدلاً عاماً 12.41 من 20 و12.7 على المقرّرات النظرية و11.93 على المقرّرات التطبيقية. كما أن هناك عدداً لا بأس به من الراسبين نالوا معدلاً عاماً يبلغ 11.5 وما فوق.


خلفيات سياسية وشخصية وطائفية وقفت وراء نجاح بعض الطلاب؟

التقييم أثار زوبعة في صفوف الطلاب الراسبين الذين قدّموا طلبات استرحام إلى رئاسة الجامعة، ومن بينهم نجل أحد الأساتذة في السنة الثانية نال 10.9 على المقرّرات النظرية، و14 على المقرّرات التطبيقية، ومعدلاً عاماً 11.6 من 20. وفي المعلومات، أن رئيس الجامعة بسام بدران طلب من عميد الكلية طوني زينون أن يرفع إليه اقتراحاً بشأن طلبات الاسترحام، فنقل إليه العميد أن بعض الأساتذة لا يساومون بعلامة الأعمال التطبيقية ويرفضون خفضها إلى ما دون 12 من 20 تحت أي ظرف، فيما يقترح آخرون إعطاء علامة استلحاق في الأعمال التطبيقية والدروس النظرية والمعدل العام، أي خفض المعدل إلى 11.5. وعندما طلب بدران تقديم اقتراح محدد، شُكّلت لجنة في الكلية وتقرر بالتصويت إعطاء نصف علامة استلحاق في المعدل العام على أن لا يقل معدل الأعمال التطبيقية عن 12 من 20. وبنتيجة هذا التدبير، نجح 4 طلاب في السنة الثالثة نالوا معدلاً عاماً أقل من الطلاب الثلاثة الذين لم ينالوا 12 من 20 على الأعمال التطبيقية، والذين بقوا في عداد الراسبين، إضافة إلى نجاح طالبين في السنة الثانية، أحدهما نجل الأستاذ.

مصادر أساتذة في مجلس الكلية استغربت التشدد «الذي ألحق الظلم بعدد من الطلاب، باعتبار أن لا فارق علمياً بين طالب نال 12 من 20 وآخر نال 11.98 أو 11.5 على العمل التطبيقي. ولفتت إلى خلفيات سياسية وطائفية وشخصية وراء الملف، ومنها طموح العميد بأن يصبح أصيلاً وتقديم أوراق اعتماده إلى مرجعيته السياسية.

يُذكر أن القرار لا يصبح نافذاً إلا بعد موافقة رئيس الجامعة. فيما قال زينون في اتصال مع «الأخبار» إنه لا يحق له أن يعطي تصريحاً بشأن نتائج الامتحانات، «ولا سيما أن الصلاحية والملف هما في عهدة رئيس الجامعة».

تعليقات: