الموساد يخفي وثائق عن مجزرة صبرا وشاتيلا

يعتقد الموساد بحقه إخفاء المعلومات المتعلقة بفظائع مجزرة صبرا وشاتيلا عن الجمهور (Getty)
يعتقد الموساد بحقه إخفاء المعلومات المتعلقة بفظائع مجزرة صبرا وشاتيلا عن الجمهور (Getty)


أعادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية فتح ملف مجزرة صبرا وشاتيلا، وهذه المرة من خلال كشفها عن ادعاء الوكيل القانوني لجهاز الموساد الإسرائيلي أمام محكمة العدل العليا، بصعوبة العثور على وثائق تاريخية في أرشيف الجهاز، تتعلق بالعلاقات التي جمعته بالميليشيات المسيحية اللبنانية، التي ارتكبت مذابح في مخيمين للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982.


وثائق مفقودة

وقد أدلى الوكيل القانوني للموساد، عمري إبستين، بهذا الادعاء في جلسة استماع بشأن التماس قدمه عشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين كانوا يسعون إلى الكشف عن وثائق تثبت صلات الجهاز في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بميليشيات مسيحية لبنانية ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا. فيما مضت رئيسة المحكمة العليا، استير حايوت، إلى حد وصف ادعاء الموساد بـ"الغريب".

وبينما شدّد إبستين على أن طريقة تخزين الوثائق تصعّب العثور عليها، أشارت حايوت إلى أن الموساد ملزم قانوناً بالحفاظ على الوثائق التي سيتم إبرازها للجمهور بعد 90 عاماً من وقوع أي عملية أو حدث معين. وتوجهت للوكيل القانوني بالسؤال "الافتراض أنه حتى انقضاء 90 عاماً يجب عليكم الحفاظ على هذه المواد، فكيف تفسر إذاً صعوبة العثور عليها؟".

بدوره، أجاب إبستين أنه سيكون قادراً خلف الأبواب المغلقة، أي من دون حضور ممثلي المدافعين عن حقوق الإنسان، على تقديم شرحٍ مطول عن كيفية الحفاظ على المواد في أرشيف الموساد.


التماس حول صبرا وشاتيلا

وفي التماسه، ادّعى إيتاي ماك، الوكيل القانوني الذي يمثل الملتمسين، أن حوالى 40 عاماً قد انقضت حتى الآن "منذ أن كان الموساد مسؤولاً عن دعم إسرائيل للميليشيات المجرمة التي ارتكبت فظائع في الحرب الأهلية في لبنان". مشيراً أن الموساد يعتقد بحقه إخفاء المعلومات المتعلقة بهذه الفظائع عن الجمهور. كما زعم ماك أن مذبحة عام 1982 في صبرا وشاتيلا كانت "مجرد مذبحة من سلسلة مذابح وعمليات إعدام واختطاف واختفاء وتقطيع وتدنيس لجثث ارتكبتها الميليشيات المسيحية".

وطالب الالتماس بأن تظهر هذه القضية السرية إلى النور، والسماح أيضاً بإجراء مناقشة عامة وتعلم الدروس التي قد تمنع استمرار الدعم من قبل الموساد ودولة إسرائيل لقوات الأمن والميليشيات التي ترتكب الفظائع في جميع أنحاء العالم.

ونشير هنا أن مجزرة صبرا وشاتيلا هي مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي بمشاركة من الميليشيات المذكورة، بحق اللاجئين الفلسطينيين، واستمرت ما بين 16 و18 أيلول 1982، ولا تزال الصور التي وثقت مشاهد عشرات الجثث المتناثرة في أزقة المخيمين حاضرة بكامل تفاصيلها الدقيقة في ذاكرة الفلسطينيين والمناصرين لقضيتهم.


مشكلة أرشيف الدولة

وفي السياق، توضح الصحيفة الإسرائيلية أن عدم الكشف عن الوثائق التاريخية هو موضوع قضية أخرى للمحكمة العليا تم البت فيها قبل حوالى الشهرين، والتي تتمحور حول طلب من باحثين من مركز "تاوب" لدراسات السياسة الاجتماعية الإسرائيلية في جامعة "نيويورك"، لمراجعة الوثائق في أرشيف الدولة المتعلقة بإنشاء الدولة اليهودية والمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وزعم الالتماس حينها أن التأخر في الكشف عن الوثائق يُعد انتهاكاً للقانون، ويرجع ذلك جزئياً إلى تورط الرقابة العسكرية في تحديد الوثائق التي يمكن أو لا يمكن الكشف عنها، فيما لا يتطرق القانون إلى وجود أي رقابة.

من جانبه، كتب نائب رئيس المحكمة العليا، نيل هندل، تعليقاً على هذه القضية "تُظهر الحقائق أن القوى العاملة الموجودة تحت تصرف أرشيف الدولة غير كافية للتعامل مع العبء الأكبر في العمل الذي ينطوي على الفحص والكشف عن المواد. هذه الحقيقة تنتهك حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات المودعة في أرشيف الدولة، وتضر بالبحث الأكاديمي بناءً على المواد التي تم الكشف عنها بواسطة الأرشيف".

وأضاف هندل "حتى لو انقضى الموعد النهائي للكشف عن المواد، فلا ينبغي الكشف عن أي مواد أرشيفية قبل فحصها، لأن الكشف عن بعض أنواع المواد المقيدة، حتى ولو مع انتهاء فترة تقييدها، يمكن أن يضر بأمن الدولة، وهو ما صُممت فترة التقييد لحمايته في المقام الأول".


الرقابة العسكرية

وأكمل هندل بعد ظهور هذا الارتباك في أرشيف الدولة العبرية بتوصياته، إذ طالب بإيلاء الاعتبار لإجراء تغييرات من شأنها إما "تكييف الواقع مع اللوائح أو بدلاً من ذلك تكييف اللوائح مع الواقع". كما تناول هندل قضية تورط مكتب الرقيب العسكري في إسرائيل بهذه القضية ( تعتبر إسرائيل من أكثر الدول حول العالم التي تطبق الرقابة على وسائل الإعلام وأي مواد تنشر)، ووافق على مشاركة الرقيب بسبب ما وصفه بأنه "خطر محتمل على الأمن القومي نتيجة الكشف عن وثائق أرشيفية على الإنترنت".

ولفت هندل إلى أن مسؤولي المخابرات الأجنبية قد يسيئون استخدام المعلومات من الأرشيف. ونتيجةً للكمية الكبيرة من المعلومات المنشورة على الإنترنت وفي ظل القدرات التكنولوجية في مجال البيانات الضخمة، يمكن لمسؤول استخبارات أجنبي نسخ المادة وخلط المعلومات وإجراء عمليات بحث عنها بناءً على الموضوعات التي تهمه، وفي أثناء ذلك من المحتمل أن يخلص إلى أفكار تضر بأمن الدولة".

وختم قائلاً "في ضوء خبرة الرقيب العسكري والخبرة المهنية والأدوات والقدرات واحتمال حدوث ضرر كبير لأمن الدولة، نتيجة الكشف عن المواد الحساسة المتعلقة بالأمن القومي على شبكة الإنترنت، فإن استشارة الرقيب العسكري هي ممارسة معقولة تقع ضمن صلاحيات أمين الأرشيف قبل الكشف عن المواد الأرشيفية".

تعليقات: