العودة السعودية بغياب الحريري: مراقبة أم تدخّل؟

البخاري والسنيورة: وشوشة على مرأى من النائبة بهية الحريري (المدن)
البخاري والسنيورة: وشوشة على مرأى من النائبة بهية الحريري (المدن)


استأنف السفير السعودي وليد البخاري نشاطه في لبنان. لا يمكن النظر إلى حركة السفير في هذا التوقيت من خارج السياق السياسي، وحصرها في الجانب الديبلوماسي. لكن التحليلات والتقديرات المتعلقة بها متداخلة: يعتبر البعض أن السعودية لا تريد التدخل في الانتخابات، ولا في المسارات السياسية. آخرون يرون أن ما يجري يرتبط حتمًا بترميم البنيان المتصدع، ولا بد من ربطه بالملف الانتخابي، وإلا لكانت أُجلت عودة السفير إلى ما بعد الانتخابات. ودعوة المفتين السنّة إلى الإفطار يوحي بهذا الربط.


في غياب الحريري

وهنا لا بد من طرح سؤال أساسي: هل تستطيع السعودية تغيير الواقع الانتخابي في لبنان عمومًا، وفي البيئة السنّية خصوصًا؟

في العام 2018 خاض الرئيس سعد الحريري الانتخابات بصفته رئيس حكومة قدّمت إنجازًا للبنانيين: مؤتمر سيدر ووعود بـ11 مليارًا من المشاريع. جال الحريري على المناطق اللبنانية، ولا سيما ذات الثقل السني الانتخابي، واعدًا اللبنانيين وجمهور المستقبل بوضع اقتصادي أفضل، وتوفير 900 ألف فرصة عمل. وهو واضع بذلك للبنان وتيار المستقبل ضمانة اقتصادية ومالية، وترجمها في حملات إعلانية لتياره، مركّزة على استقرار العملة اللبنانية، فيما كانت العملات من حولنا تنهار.

ويدخل لبنان اليوم إلى استحقاق انتخابات 2022 في غياب سعد الحريري وحملاته الانتخابية وزياراته ومهرجانات تياره التي كانت تنظّم على مدى استحقاقات انتخابية في الأعوام 2005 و2009 و2018.

الفرص والوعود بالنمو والازدهار الاقتصادي تغيب، مع حكومة استطاعت أن تعقد اتفاقًا أوليًا مع صندوق النقد الدولي حول برنامج مساعدات بثلاثة مليارات دولار، تواكبها سلسلة كبيرة من الشروط الاقتصادية والمالية، وهيكلة القطاعات، وتقليص حجم القطاع العام، على وقع انهيار العملة اللبنانية وتضخم وصفه البنك الدولي بأنه من أشد الأزمات وأصعبها طوال أكثر من 100 سنة.


تأويلات "العودة" السعودية

تحاول شخصيات عدة استمالة جمهور المستقبل والبيئة السنية باستعادة خطابات ومواقف تشبه مرحلة 14 آذار 2005، إضافة إلى صوغ تحالفات مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وحيال هذا المشهد يطل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، إما كداعم لهذه التحالفات ضمن هذا الخط، أو لمراقبة تداعيات الانتخابات النيابية وانعكاس نتائجها على موازين القوى، ولا سيما على الساحة السنية.

منذ العام 2017 إلى اليوم، لم تستطع السفارة السعودية في بيروت إنشاء علاقات وثيقة مع مكونات مختلفة في البيئة السنية. وفي حال التسليم جدلًا بأن السعودية تريد البحث عن بدائل، لا بد من الإشارة إلى أن هذه العلاقة كانت في حال مد وجزر دائمة، لسببين: الأول هو تبدل أولويات السعودية في لبنان، والثاني عدم بروز شخصيات قادرة على تكوين مشروع سياسي حتى الآن.

حقيقة التوجه السعودي لبنانيًا غير معروفة حتى الآن. وهناك وجهات نظر متضاربة في الأمر: تقول الأولى إن السعودية حاضرة في الاستحقاق الانتخابي، ومنخرطة فيه من خلال عودة سفيرها والجولات التي سيقوم بها. وهذا معطوف على دعم السعودية للقوى السياسية المتحالفة معها.

وجهة النظر الثانية تنفي أي انخراط سعودي في الاستحقاق الانتخابي. ويحصر أصحابها عودة السفير بالوجه الديبلوماسي فقط، استجابة لمطالب فرنسية وبتنسيق مع الأميركيين، للحضور في لبنان وعدم الغياب عنه. ولكن هذا غير مرتبط بعمل حثيث وتوفير دعم وخوض في تفاصيل السياسة اللبنانية والمعركة الانتخابية.

حتى الآن لا يتوفر لأي طرف الحسم في وجهة الموقف السعودي، وفي كيفية تعاطيه مع الاستحقاق الانتخابي. لكن الحضور مستمر بالتأكيد، ويتفاعل أكثر فأكثر من الآن حتى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

تعليقات: