السيد هاشم صفي الدين: العدو الاسرائيلي يعلم جيداً ان التهديدات لا تنفع


قال رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين ان "العدو الاسرائيلي يعلم جيداً ان كل التهديدات التي لم تكن تنفع قبل تموز وآب 2006 هي اكثر ضعفاً بعد تموز 2008".

جاء كلامه في تشييع الحزب مقاومي "الوعد الصادق" في مجمع سيد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية امس حيث جرى نقل كل جثمان الى مسقطه.

وأضاف: "(...) أبى هؤلاء الشهداء إلا أن يعودوا الى تراب الوطن ليدفنوا فيه، ليعودوا الى الثرى الذي دافعوا عنه وبذلوا في سبيل عزة اهله الدماء الغالية والزكية، وأبت مقاومتهم وابى عمادها وسيدها إلا ان تعود هذه الاجساد المباركة وقد عادت وشهدنا جميعاً مشاهد الفخر والاعتزاز. اهالي شهدائنا يستقبلون ابناءهم بالفخر والاعتزاز والشعور بالكرامة والعزة العالية واولئك (الاسرائيليون) يبكون وهم قلقون على مصيرهم وعلى مستقبلهم، ورأينا الخيبة والذلة على وجوههم وعلى وجوه قادتهم السياسيين والعسكريين، وهذا هو المشهد المعبر عن حقيقة الصراع. أبى هؤلاء الشهداء الذين قاتلوا في ساحة الوغى ونفذوا الوعد الصادق الا ان يعودوا ومعهم الاسرى كل الاسرى، الاعزاء سمير (القنطار) واخوته، ومعهم الجسد الطاهر لدلال المغربي ولجميع الشهداء الاعزاء، لينفضوا الغبار عن تاريخ ربما شعرت فيه امتنا بكثير من المظلومية وليكشفوا هذه الحقيقة امام كل العالم ويعيدوا احياء ذاكرة المقاومة، فتعود الاجيال وتعود كل الثقافة مرتبطة بدلال المغربي ويحيى سكاف، بالشهداء الاوائل من الذين التحقوا بخيار المقاومة دفاعاً عن فلسطين وقضيتها، هؤلاء الشهداء كما المقاومة وشعبها اعادوا الاعتبار الى مرحلة كانت مليئة بالظلم والتعسف.

وبعودة هذه الجثامين الطاهرة والمباركة من فلسطينيين وعرب ولبنانيين من كل الجنسيات، يمكننا ان نقول انه اعيد الاعتبار الى هذه المرحلة واعيد توجيه البوصلة للوطن والامة ولكل شعوب منطقتنا، لنقول للجميع ان في تاريخنا الشهداء العظام والتضحيات الكبيرة والجسيمة والمقاومات المتتالية التي تأججت في عطائها وفي ذروة انتصاراتها في هذه الايام حتى وصلنا الى تحقيق الانتصارات الكبيرة والعظيمة (...)".

وختم: "المقاومة التي قدمت هؤلاء الشهداء الاطهار كانت دائماً في موقع الوفاء والصدق مع الوعد والعهد، وعدونا الذي كان منهزماً وذليلاً بالأمس سيبقى كذلك باذن الله تعالى، وهو يعلم جيداً ان كل التهديدات التي لم تكن تنفع قبل تموز وآب 2006 هي اكثر ضعفاً بعد تموز 2008 واكثر انهزاماً، لأن لبنان الوطن ووطننا العربي والاسلامي بعد عملية الرضوان اصبح اكثر قوة وتماسكاً، والمقاومة اكثر استعداداً لأي اعتداء يمكن العدو ان يفكر فيه مستقبلاً".

بنت جبيل

وأفادت مراسلة "النهار" في بنت جبيل، انه عاد عند الساعة السادسة والنصف بعد ظهر امس، جثمان محمد دمشق "جواد عيتا" الى بلدته عيتا الجبل ليحتضنه ترابها للمرة الأخيرة، ففي ساحتها التي غصت بالحشود الغفيرة من ابناء البلدة والقرى المجاورة استقبلت النسوة جثمانه بنثر الرز والورود، وحمل من أول البلدة الى منزل والديه على الأكف بعدما تقدم النعش ثلة من المقاومين وحملة الاكاليل الذين ارتدوا اللباس العسكري، وادوا التحية وقسم اليمين للمقاوم، تقدمهم النائب حسن فضل الله والمسؤول عن "حزب الله" في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق وعدد من رجال الدين. في منزله كانت أمه تنتظر فقيدها الثاني وتقول: "هذا يوم عظيم ان شاء الله يمر على جميع الدول العربية". ويصرخ والده يوسف دمشق: "الحمد لله قام بجهده ووصل وحقق نصراً للبنان والعرب".

فاطمة الصغيرة، ابنة محمد دمشق، البالغة من العمر سنة وثمانية اشهر، القت نظرة الوداع على ابيها الذي لم تعرفه حياً، واشارت بيدها الى نعشه المحمول على الأكف وهي تردد كلمات غير مفهومة.

فللمرة الثانية وبعد مضي اربعة عشرة عاماً على سقوط شقيقه رياض، يخرج من المنزل مقاوم آخر.

خرق موكب التشييع شوارع البلدة الى الجبانة، والقى قاووق كلمة مما جاء فيها "(...) عدت يا جواد عيتا حاملاً وسام الشهادة وعز النصر الى عيتا الجبل التي كبرت بك، فانت نصرها وعيدها. نحن هنا لنشهد لك وامام الملأ والعالم أن المواجهة الاسطورية في مارون الراس التي أذلت نخبة جيش اسرائيل انت قائدها. فعلى تلال مارون كانت المواجهة وجهاً لوجه تقودها أنت، فكنت تلاحقهم من بيت الى بيت ببسالة قل نظيرها، بحزم وشجاعة". واعتبر قاووق ان "جواد عيتا عنوان كبير في المقاومة، فهو ومعه رفاقه حققوا نصراً عظيماً للأمة، وفي المقابل خيبة وحزناً لاسرائيل. وسخر قاووق من العدو الاسرائيلي لأنه "بعدما عجز عن مواجهة المقاومين عسكرياً اعتمد التشويش الهاتفي والاعلامي. واضاف: "بالتبادل استكملت المقاومة انتصاراتها وازدادت حضوراً في لبنان والامة والعالم يؤسس لمرحلة جديدة ويحسم خيارات استراتيجية في المنطقة، فالمقاومة باتت أقوى سياسياً وشعبياً وعسكريا، وهذا الشعب الذي قدم خيرة ابنائه هو الذي قدم البيان الوزاري لأن المقاومة هي التعبير الصادق عن الدفاع عن لبنان، لذلك نتطلع الى المستقبل الذي ليس الا فيه استعادة لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا".

ويشيع "حزب الله" اليوم، المقاومين موسى يوسف خنافر ومروان حسين سمحات وزيد محمود حيدر بموكب مهيب ينطلق الساعة الثانية عشرة قبل الظهر من امام مستشفى الشهيد صلاح غندور في صف الهوى الى بلدتهم عيناتا حيث تقام لهم مراسم تكريمية ويواروا في روضة شهداء البلدة. ويشيع موسى حسين فارس وحسن كامل كرنيب في احتفال مماثل في بلدتهما مارون الراس الساعة الحادية عشرة قبل الظهر.

من جهة اخرى، يستقبل الحزب والاسير المحرر ماهر حسين كوراني واهالي بلدة ياطر وفود المهنئين اليوم وغداً، من الخامسة بعد الظهر الى الثامنة مساء في حسينية البلدة. ويستقبل الاسير المحرر محمد عبد الحميد سرور و"الحزب واهالي بلدة عيتا الشعب المهنئين اليوم وغداً في التوقيت نفسه في حسينية البلدة.

تعليقات: