الراحل مصطفى معروف سعد
6 سنوات على رحيل المناضل أبو معروف..
قبل 6 أعوام، رحل رئيس <التنظيم الشعبي الناصري> النائب المهندس مصطفى معروف سعد <أبو معروف> (المولود في 10 شباط 1951)، حيث فارق الحياة في 25 تموز من العام 2002، بعد مسيرة حافلة بالنضال والتضحيات في مواجهة العدو الإسرائيلي وعملائه وأعوانه، باذلاً الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن قضية الجنوب، والقضايا المطلبية في لبنان، مدافعاً عن حقوق الفقراء والمستضعفين، سائراً على نهج والده الشهيد معروف سعد، الذي إستشهد في 26 شباط 1975، وهو على رأس تظاهرة تُطالب بحقوق الصيادين في مواجهة مشاريع الإحتكار عبر شركة <بروتيين>·
والراحل مصطفى سعد، نموذج في التضحية، فهو إبن شهيد ووالد شهيدة هي ناتاشا، التي إستشهدت عندما نجا من محاولة إغتياله في 21 كانون الثاني 1985، حيث حاول العدو الصهيوني وعملائه وأعوانه زرع بذور الفتنة في منطقة صيدا والجوار، قبل الإنكفاء عنها في 16 شباط من ذات العام·
<أبو معروف> كان شهيداً حياً على المؤامرات والفتن الإسرائيلية، نفتقده في هذه الأيام والظروف الصعبة والمصيرية، حيث تحل ذكراه السادسة ولبنان الذي عانى ما عانى من محطات عجاف ومؤامرات وفتن، يعيش الآن أجواء الفرح بالإنتصار، الذي تحقق على العدو الإسرائيلي عبر إستعادة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، وبينهم عميدهم سمير القنطار، الذي مضى على أسره حوالى 30 عاماً وهو من ذات الخط، حيث سار على خطى القائد جمال عبد الناصر، فقاد عملية بطولية حملت إسمه·
ومن حق <أبو معروف> <الشهيد الحي> الذي أضحى شهيداً عند ربه، أن يفتخر أن المقاومة التي استحق لقب <رمزها> ، تمكنت من تحرير الأسرى واستعادة رفات الشهداء، وبينهم قسم كبير منهم من شهداء <جبهة المقاومة الوطنية> التي كان قائدها ورمزها، والتي أذاقت المحتل الإسرائيلي الويلات، وألحقت به الهزائم في صيدا، <عاصمة الجنوب>، التي إنطلقت منها المقاومة بعد الإجتياح الإسرائيلي، وكانت في طلائع المدن والمناطق التي اضطر العدو للإنكفاء عنها تحت ضربات المقاومين الوطنيين والإسلاميين·
وكذلك مع استعادة رفات شهداء الثورة الفلسطينية، التي إحتضنها الراحل مصطفى سعد، ودفع ضريبة غالية لوقوفه الى جانبها، ولكنه رغم ذلك بقي على العهد والوعد بإحتضان القضية الفلسطينية، حتى رحيله، فبقي أبناؤها مستمرين بالوفاء الى بيت الشهيد معروف سعد مع النائب الدكتور أسامة سعد و<التنظيم الشعبي الناصري>·
6 سنوات مضت على رحيل <أبو معروف>، حيث تحل الذكرى، ولكن ما زالت قضية محاولة إغتياله (في 21 كانون الثاني 1985)، غير مكتملة الملفات، حيث لم يكشف النقاب حتى الآن عن المراحل التي وصلت إليها التحقيقات في القضية المحالة على المجلس العدلي·
وكأنه قدر صيدا أن تقدم قادتها الكبار على مذبح الحرية، وعدم كشف الحقيقة، التي يُجمع الصيداويون على المطالبة بها، بدءاً من جريمة إغتيال النائب الراحل معروف سعد في 26 شباط 1975، وصولاً إلى جريمة العصر بإغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وبينهما محاولة اغتيال النائب المهندس مصطفى سعد·· فكشف الحقيقة، ولا شيء سواها في كل هذه الجرائم هو مطلب مشترك للإقتصاص من الجناة·
في الذكرى الخامسة في العام الماضي، وبعد سلسلة مطالبات اصدرتها <لـواء صيدا والجنوب> بالدعوة لإطلاق إسم النائب الراحل مصطفى سعد على أي مَعْلَم أو شارع في مدينة صيدا، تخليداً لذكراه، استجابت البلدية واتخذت قراراً خجولاً بإطلاق اسم (النائب الراحل مصطفى معروف سعد) على مبنى <قصر العدل القديم> في صيدا·· وبعد مراجعات عاد مجلس بلدية صيدا وبعد شهرين لاتخاذ قرار بإطلاق اسم (النائب الراحل مصطفى معروف سعد) على الشارع الممتد من ساحة الشهداء حتى محطة العلايلي جنوباً مروراً بـ <مدرسة عائشة أم المؤمنين>، وتمت ازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي وضعت على مدخل الشارع في 26 تموز من العام الماضي، وكذلك ازاحة الستارة عن اللوحة التذكارية الموضوعة عند مدخل قصر العدل القديم في المدينة، بهدف تحويله الى مركز ثقافي يحمل اسمه، ودون أن يتم الدخول إليه أو مباشرة العمل به، حيث ما يزال المبنى مشغولاً حتى الآن من قبل الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي!
ولمناسبة الذكرى السادسة لرحيل <أبو معروف> فإنه من المقرر أن يزور عميد الأسرى سمير القنطار مدينة صيدا يوم بعد غد <الجمعة> للمشاركة بالذكرى وفاءً لرمز المقاومة الوطنية اللبنانية <ابو معروف>، الذي كان يُطالب وبإستمرار بإطلاق سراح القنطار، ولكن شاء القدر أن لا يلتقيا، إذ رحل سعد قبل 6 سنوات، بينما كان القنطار في الأسر·

الأسير المحرر سمير القنطار
الخيام | khiyam.com
تعليقات: