قراءة اقتصادية للانتخابات: مستقبل صعب للكهرباء والمحروقات.. والدولار

العتمة سيدة الموقف (Getty)
العتمة سيدة الموقف (Getty)


|الثلاثاء17/05/2022شارك المقال :0

قراءة اقتصادية للانتخابات: مستقبل صعب للكهرباء والمحروقات.. والدولار

تأمّنت الكهرباء على مدى 24 ساعة خلال العملية الانتخابية ثم عادت إلى تقنينها المعهود. فيما أسعار المحروقات لم تنتظر إصدار النتائج النهائية للانتخابات، فارتفعت. على أنَّ نجم الأزمة يبقى الدولار الذي يتحكّم بمسار الكهرباء والمحروقات. ويزداد الضغط مع ترجيح بروز عقبات أمام تشكيل حكومة جديدة، ولاحقاً انتخاب رئيس آخر للجمهورية. فهل سيحافظ لبنان على بقايا الكهرباء وإمدادات المحروقات؟

مشهد إيجابي

يرى اللبنانيون بعض التفاؤل في الوجوه الجديدة التي ستدخل البرلمان، فحسن السلوك السياسي يُنتج ويدير اقتصاداً قادراً على تحقيق النمو والتنمية، ما يسهم في تخفيض البطالة والفقر ويؤدي إلى تنشيط الاستثمار واستقطاب العملات الأجنبية. وهذا التفاؤل يقدّم للمجتمع الدولي رسائل إيجابية حول استعادة لبنان للثقة الدولية. فصندوق النقد طلب إصلاحات كمقدمة للتفاوض والخروج من الأزمة.

لكن الانتخابات، لم تمح الاخفاق السياسي المتوارث، كلياً. ولذلك، يرى الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، أن "التأثير الايجابي للوجوه الجديدة يصبح منتجاً في حال تم تنظيم الجهود وتحديد البرامج، وهذا الأمر ليس سهلاً، فالعراقيل موجودة والصراع السياسي يعطّل الحلول". وحسب ما يقوله حبيقة لـ"المدن": "التغييريون ليسوا جبهة موحّدة، ويحتاجون إلى التآلف والتواصل فيما بينهم. وفي المقابل، العرقلة من قِبَل القوى التقليدية ستكون حاضرة للتعطيل".

وفي الوقت عينه، هذا التعطيل "قد لا يكون كبيراً، وإن كان له تأثيره". فالقوى السياسية التقليدية مفضوحة أمام المجتمع الدولي، وبذلك، فمهما بلغت عراقيلها، فهي "ستتعاون لحل الكثير من القضايا. لكن التعاون لن يحصل فجأة ولا سريعاً".

تنظيم الوضع الداخلي سيحتاج وقتاً. والوقت ليس في صالح الناس، لأن تمرير الانتخابات النيابية لن يقابله تمرير سهل لاستحقاقين أساسيين، هما الحكومة ورئاسة الجمهورية. ومن شأن أي عرقلة مهما كانت بسيطة، إشعال الدولار وتبديد الجو الإيجابي للانتخابات.


الكهرباء والفيول

تحليق الدولار محلياً يؤثّر مباشرة على تأمين الفيول لمعامل انتاج الكهرباء، التي تعتمد على الفيول العراقي والقليل من الفيول المؤمَّن من سلفات الخزينة حين إقرارها. وهذان المصدران مشوبان بعدم استدامتهما. فامدادات الفيول العراقي ستتوقّف في شهر أيلول المقبل، ومن غير المحسوم ما اذا كانت الاتفاقية مع العراق ستتجدّد أم لا. وهذا مرهون أيضاً بتشكيل الحكومة المنتظرة وبالخدمات التي سيطلبها العراق مقابل التجديد أو بالدولارات التي يمكن أن يطلبها بدل الخدمات المنصوص عليها في الاتفاقية الحالية.

واختيار العراق للدولار النقدي، يتكامل مع طلب سلفات الخزينة، في زيادة الضغط على مالية الدولة وعلى خزانة مصرف لبنان، الذي لا يستطيع التجاوب مع كميات الدولار المطلوبة.

الواقع المادي ينفي التأثير الإيجابي لوصول تغييريين إلى مراكز القرار السياسي. على أنَّ هؤلاء يستطيعون الإشراف على حسن سير الملفات المتعلّقة بالطاقة والكهرباء، لا على تأمين الدولار وشراء الفيول. ما يترك التقنين سيّد المنتصرين.

ناهيك بأن بقاء جبران باسيل وندى البستاني وسيزار أبي خليل في مجلس النواب، مع كتلة وازنة للتيار العوني وحلفائه في حزب الله، سيحافظ على حياة ما يسمّى بخطّة الكهرباء التي ابتُدِعَت في العام 2010. الأمر الذي يصعّب اختراق هذا القطاع.

فضلاً عن أن أقطاب الحكومة الحالية، مرّروا سريعاً مشروع إعطاء تراخيص لشركات خاصة من أجل بناء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، لضمان سيطرتهم على القطاع. فقد يطول تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي، تكون الحكومة الحالية قد وضعت أسس المشروع وفق أهوائها.

أمام هذا الواقع، لا يستطيع النواب الجدد إحداث تغيير في ملف الكهرباء "فالحل الأجدى يحتاج إلى رضى الخارج"، وفق ما يشير إليه المدير العام السابق للاستثمار في وزارة الطاقة غسان بيضون. وغياب القرار الأميركي بشكل أساسي، وعدم امتلاك لبنان أدوات وإمكانيات لمواجهة العتمة "لا يعوّضه وجود نوايا حسنة عند بعض النواب". فيؤكّد بيضون لـ"المدن"، أن الحكومة الحالية "تضم بعض الوزراء الأكفّاء مهنياً، ومع ذلك جرى تمرير مشروع الطاقة الشمسية، لأنهم محاصرون بالقرار السياسي، وتحديداً للرؤساء الثلاثة".

إلى جانب السياسة وانعدام الإمكانيات "لا مرجعيات في المؤسسات الدستورية يمكن الركون إليها للاصلاح، ومنها مجلس شورى الدولة على سبيل المثال".


أزمة محروقات عالمية

على غرار الأزمات الأخرى، يتحكّم الدولار بأزمة المحروقات، يُضاف إليها عامل الحرب الأوكرانية الروسية التي صعّبت الحل على لبنان، إذ ربطته بالحل الدولي. فبنظر عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس "الدولار تخطّى 30 ألف ليرة في لبنان، وتأمينه من قبل مصرف لبنان للشركات المستوردة والمحطات ليس سهلاً، الأمر الذي يصعّب استيراد الكميات المطلوبة وفي الأوقات المناسبة لتلبية حاجة السوق". ويتخوّف البراكس في حديث لـ"المدن"، من انعكاسات التعقيد الذي قد تشهده عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة تخلف حكومة ميقاتي. وفي حال تجاوز هذه الاستحقاقات بسهولة، فإن الحل المؤجَّل للحرب على المستوى الدولي، يُبقي أزمة المحروقات في لبنان قائمة "فالدول الأوروبية تعاني اليوم من انعكاسات ارتفاع الأسعار وتراجع الانتاج الروسي للنفط والغاز، فكيف سيكون الأمر في لبنان الذي يفتقر إلى الدولار؟".

تعليقات: