نجيب ميقاتي يثبّت «الإنترنت غير الشرعي»

رئيس الحكومة يثبّت «الإنترنت غير الشرعي»
رئيس الحكومة يثبّت «الإنترنت غير الشرعي»


يعقد مجلس الوزراء، اليوم، جلسته الأخيرة قبل انتهاء ولايته وبدء مرحلة تصريف الأعمال. كان يفترض أن يتضمّن جدول الأعمال مرسوم تعديل تعرفة الخدمات الهاتفية ورسومها، والإنترنت المُعدّ من هيئة «أوجيرو» لـ«ضمان استمرارية قطاع الاتصالات من خلال تغطية الأكلاف المستجدّة نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار»، لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امتنع عن إدراج البند على جدول الأعمال تلبية لضغوط شركات القطاع الخاص التي ترفض البنود المتعلقة بمكافحة تهريب الإنترنت، ما دفع وزير الاتصالات إلى الردّ في مؤتمر صحافي يحذّر فيه من تداعيات تجاهل هذا البند على إيرادات الدولة، وعلى استمرارية الإنترنت غير الشرعي. كما أن الأمر دفع رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لهيئة أوجيرو، عماد كريدية إلى طلب إعفائه من مهامه بشكل نهائي.

وكان الوزير قرم قد أعدّ مرسوم تعديل تعرفات الإنترنت واستحصل على موافقة مجلس شورى الدولة عليه، ثم أرسله بتاريخ 14 نيسان إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. ومنذ ذلك الوقت عمد الرئيس نجيب ميقاتي إلى تأجيل إدراجه على جدول أعمال المجلس بحجّة «تمرير الانتخابات النيابية»، واعداً بعرضه في الجلسة الأخيرة التي تعقد اليوم. لكن ما إن انتهت الانتخابات، حتى بات رئيس الحكومة يتحدث عن احتمال إقرار مرسوم التعرفة بـ«موافقة استثنائية». وتلاحظ مصادر مطّلعة أن امتناع ميقاتي سببه الخضوع لضغوط شركات القطاع الخاص وموزّعي الإنترنت غير الشرعيين المحميين سياسياً، كلّ بحسب منطقته. ذلك لأن المرسوم لا يتحدث فقط عن رفع التعرفة، بل يضمّ قسماً لتنظيم «خدمة الإنترنت عبر شبكات منشأة من دون تراخيص» أي الشركات التي تشتري داتا الإنترنت من «أوجيرو» ثم تبيعها بالتجزئة إلى المشتركين من دون التصريح عن عدد المشتركين وتسديد الرسوم المترتبة عليهم، وهو ما يؤدي إلى تحقيق أرباح هائلة على حساب المال العام، ولا سيما أن الشركات عمدت إلى زيادة رسوم الاشتراك ومضاعفتها، فيما هي ما زالت تشتري الداتا من الوزارة وفق الأسعار القديمة.

وقد نصّ المرسوم على ضبط شبكات التوزيع والربط المخالفة ووضعها في تصرف وزارة الاتصالات لإدارتها إلى حين اتخاذ القرار بشأنها من قبل القضاء المختص. أو بطريقة أخرى، يسعى الوزير إلى «تشريع ما» لموزّعي الإنترنت غير الشرعي من خلال تكليفهم بمهام معينة لقاء منحهم نسباً معينة مقابل هذه المهام. وأعطى المرسوم الحقّ لشبكات نقل المعلومات DSP التقدّم بطلبات لتشغيل شبكة توزيع خدمات الإنترنت المنشأة من دون ترخيص مقابل تسديد الرسوم المتوجّبة عليها من هذه الشبكات. بمعنى آخر، إنهاء مهام موزّعي الإنترنت غير الشرعيين وتغيير وظيفتهم، والتصريح عن عدد المشتركين الفعليين واستعادة الأموال الفائتة على الخزينة.

يدرك الوزير قرم أن اقتراحه يمسّ بمصالح مافيا الإنترنت غير الشرعي التي يقودها نافذون وسياسيون. وملائكتهم حاضرة في مجلس الوزراء. سريعاً، شكّلت الشركات الخاصة، الشرعية وغير الشرعية، لوبي لإسقاط المشروع وهكذا كان. فشركات القطاع الخاص المرخصة لديها فرعان: فرع شرعي وفرع غير شرعي. وتحت عنوان عدم وضوح المرسوم، أرسلت 6 شركات من أصل 120، وهي الشركات الأكثر نفوذاً سياسياً، رسالة الى وزير الاتصالات تضع فيها ملاحظات للموافقة عليه، وأبرزها: احتساب الكلفة والإيرادات بشكل متوازن عند تحديد أسعار الخدمات المقدّمة للأفراد والشركات. المحافظة على جميع الحوافز الممنوحة لشركات نقل المعلومات وموزّعي خدمات الإنترنت حيث تم إلغاء هذه الحوافز في المرسوم المقترح. أما الملاحظة الأهم فهي التي تتعلق بالإجازة للشبكات المنشأة خلافاً للقوانين، للتعاقد مباشرة مع الوزارة، إذ ترى الشركات أن «من المستحسن ورود الموضوع ضمن مرسوم مستقل». وبحسب مصادر الوزارة، فإن هذه الشركات أبلغت الوزير أنها مستعدة للمضيّ بالمرسوم في حال فصل تعديل التعرفة عن تسوية وضع الإنترنت غير الشرعي. وهذه الشركات هي: «فريق تمثله شركة Cyberia التي تتفرع إلى عدّة شركات وهي: IDM و Transmog وGDS، فريق تمثله الشركة WISE وتتفرع منها Pesco وMoscanet شركتا Broadband plus و cedarcom اللتان تتبعان لاسم تجاري واحد، مثلهما شركتا Terranet و cable one، إضافة الى شركة connect وشركة sodetel».

وقال قرم لـ«الأخبار» أنه بحسب التقارير الفنية عن الإنترنت غير الشرعي «أوقفت 120 طلب رخصة لعدم التزامهم بالقانون، وسأبلغ النيابة العامة المالية عنهم في حال عدم إقرار المرسوم الذي ينظّم أحوالهم». ويقول قرم إن «تنظيم هذا القطاع هو الحلّ الوحيد لاستمرار الدولة بحماية المواطن. فتفلت الإنترنت سيحرم الوزارة من قدرتها على التأثير في أسعار الخدمات المقدّمة للمشتركين وحمايتهم من الاحتكار وارتفاع الأسعار وسيضعهم تحت رحمة المافيا التي لا تشبع». من هنا أهمية «حفاظ الوزارة على حصّة من السوق للتدخّل متى لزم الأمر». ويشير قرم إلى خسارة «أوجيرو» في السنتين الأخيرتين أكثر من 50 ألف مشترك، وإذا ما أكمل الوضع على ما هو عليه ولم يقرّ المرسوم، فسيتضاعف الرقم وسينتقل كل المشتركين الى القطاع الخاص نتيجة تراجع خدمة «أوجيرو» بسبب ضعف الإمكانات المادية، مقابل تحسّن خدمة هؤلاء على حساب المال العام. والواقع أن القطاع الخاص زاد أسعاره، كما يقول الوزير، وبات البعض يتقاضى 25% دولار فريش، والباقي على سعر 8 آلاف ليرة، من دون أن تتمكن الوزارة من فعل أي شيء. واليوم تشترط الشركات على «أوجيرو» رفع الأسعار بشكل يتناسب مع الأسعار الموضوعة من قبلها حتى لا تخسر مشتركيها وطالبت الوزارة بزيادة الأسعار أكثر مما هي مذكورة في المرسوم حتى لا تكون في خطر.


انهيار الشبكة قريب

في موازاة عدم إدراج مرسوم تعديل تعرفة الخدمات الهاتفية ورسومها والإنترنت، لم يدرج مرسوم تعديل تعرفة الاتصالات وباقات الإنترنت في شركتَي الخلوي «ألفا» و«تاتش» أيضاً. بناءً عليه، أصدرت الشركتان بياناً مشتركاً أمس دعتا فيه إلى «إعادة النظر بالأسعار بوصفها المدخل الوحيد لتأمين استمرارية الخدمة (...) فالتباطؤ في تنفيذ الإصلاحات يزيد في استنزاف القطاع الخلوي تكنولوجياً وبشرياً ومادياً ويعرّضه لتحلّل تدريجي». وبحسب المعلومات، فإنه في ظل غياب أي إصلاح، ستنهار الشبكة في مهلة أقصاها منتصف حزيران. الشركتان تملكان في رصيد كل منهما 5 ملايين دولار، أي مبلغاً لا يكفي سوى لتسديد ثمن المازوت والصيانة ضمن فترة محدودة.

تعليقات: