إنجاز الترسيم والانتخابات الرئاسية.. أو اختناق لبنان بعزلته

ترسيم الحدود هو منفذ لبنان إلى دائرة الاهتمام الدولي (Getty)
ترسيم الحدود هو منفذ لبنان إلى دائرة الاهتمام الدولي (Getty)


من البعيد القريب يترقب لبنان تداعيات زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة ونتائجها. ففي مقاله بصحيفة واشنطن بوست، ذكر بايدن كلمة لبنان لمرة واحدة وفي سياق جملة تناول فيها أزمات العراق، سوريا، وليبيا، وضرورة مكافحة الإرهاب فيها. يقود هذا إلى اختلاف في المقاربات. فبعضهم يعتبر أن الرئيس الأميركي لا يبدو مهتمًا بلبنان على وقع استمرار المقاطعة العربية والدولية له، بوصفه خاضعًا للنفوذ الإيراني. بعض آخر يعتبر أن الاهتمام الأميركي بلبنان مستمر انطلاقًا من حسابات إسرائيلية، وبناءً على قاعدة تكريس التهدئة والاستقرار في الجنوب من بوابة ترسيم الحدود.


حرصان على الاستقرار

سيناقش بايدن ملفات المنطقة ككل، ساعيًا إلى ترتيب المزيد من العلاقات العربية- الإسرائيلية، فيما سيبحث مستشاره الخاص لشؤون أمن الطاقة العالمي مع المسؤولين الإسرائيليين في ملف ترسيم الحدود، وسط أجواء إيجابية تناقلتها جهات عدة تعتبر أن هناك إمكانية كبيرة للوصول إلى اتفاق. ويراهن لبنان على إطلاق عجلة الحوار الإيراني- الأميركي، والسعودي- الإيراني بعد الزيارة. وعندها يمكنه أن يترقب بعض التهدئة أو البحث في إمكان الذهاب نحو تسوية معينة، ولو كانت تسوية مرحلية.

حرص الأميركيين وإصرارهم على الاستقرار في لقاءاتهم ومباحثاتهم مع المسؤولين اللبنانيين، يقابله حرص أوروبي أيضًا يُترجم على لسان المسؤولين الفرنسيين. إيران أيضًا تبدو متمسكة بمبدأ الاستقرار وحريصة على عدم التصعيد أو التوتر. وهذه الأجواء تبلغها ديبلوماسيون دوليون زاروا طهران مؤخرًا وناقشوا الملفات اللبنانية، ومنها ترسيم الحدود. ويقول الإيرانيون إنهم خلف الدولة اللبنانية وما تقرره، وأن إيران لا تتدخل في الشأن اللبناني، لأن لها كل الثقة بحزب الله وإدارته الملفات في لبنان.


غياب لبنان عن هموم بادين

هموم بايدن في المنطقة كثيرة: أمن إسرائيل، توسيع دمجها في منطقة الشرق الأوسط، تعزيز علاقاتها بالدول العربية. أما في ملف النفط وتخفيض أسعاره وزيادة إنتاجه، فيراهن بايدن على السعودية. وهو يعلن أن إسرائيل حليف فوق العادة، ويحتفظ بعلاقة متميزة مع الأردن، ويعقد قمة مصرية- أردنية- عراقية- خليجية. لكن لبنان وسوريا في عداد الغائبين، ولا حضور لهما في الحسابات الأميركية.

ثمة من يترك منفذًا واحدًا للبنان للتسلل إلى دائرة الاهتمام: ترسيم الحدود، والالتحاق بتحالف شرق المتوسط النفطي. لكن هذا مستحيل. ولا يتوقف الاهتمام بلبنان على إنجاز الترسيم، بل يتعداه إلى ما يليه. لكن الطريق هذه لا تزال مقفلة حتى الآن.


اهتمام بالترسيم

لا يمتلك لبنان غير انتظار التطورات، مترقبًا مصير المسار السياسي على أرضه: من ترسيم الحدود، إلى البحث الجدي في أسماء لرئاسة الجمهورية. فالاستحقاق الرئاسي هو المحطّة الفاصلة في إحياء الاهتمام الدولي والعربي بلبنان، أو الاستمرار في مقاطعته وبقاء أوضاعه على حالها الراهنة.

ملف ترسيم الحدود وحده قادر على تحقيق خروقات كبرى في التوزانات الدولية حول الوضع في لبنان، وقد ينقل الاهتمام به من مستوى متدن إلى مستوى أعلى. أما عملية تشكيل الحكومة فتبدو غائبة غيابًا كبيرًا، نظرًا للسجالات المستمرة بين الرئيس المكلف ورئيس التيار العوني جبران باسيل، الذي اتهم ميقاتي بعدم سعيه إلى تشكيل حكومة، محاولًا اجتراح بدع دستورية تتيح لحكومة تصريف الأعمال التي يترأسها، تسّلم صلاحيات الرئاسة.

هذا يُدخل البلاد في معركة من الجدل الدستوري، فيما يعكف مقربون من رئيس الجمهورية على إعداد دراسة لا تتيح لحكومة تصريف الأعمال تولى صلاحيات رئيس الجمهورية.

تعليقات: