انتحار سجين في رومية: قتلٌ مع سبق الإصرار


تحرّك القضاء العسكري لمتابعة قضيّة انتحار سجين في رومية كان يُعاني من اضطرابات سلوكية وفصام حاد، امتنعت إدارة السجن عن تزويده بالعلاج النفسي الذي كان يتلقّاه


تفاعلت قضيّة انتحار السجين محمود الحسن قبل أيّام داخل زنزانته في المبنى «ج» (مبنى الخصوصية الأمنية) داخل سجن رومية. ووضع القضاء العسكري يده على الملف، فاستجوب المسؤولين عن المبنى، وتردّد أنه أوقف ضابطين وعدداً من العسكريين رهن التحقيق في انتظار انتهاء التحقيقات، بعد تأكيد سجناء أنّ العسكريين رفضوا تزويد الحسن بالعلاج الذي كان يطلبه.

وفي التفاصيل التي رواها سجناء لـ«الأخبار»، فإنّ الحسن (30 عاماً) الذي كان يُعاني من اضطرابات سلوكية وفصام حاد أقدم على الانتحار بعدما رفضت إدارة السجن تزويده بدواءٍ يتلقّاه لتخفيف اضطراباته النفسيّة. وأوضح هؤلاء أن السجين اتصل نحو الواحدة فجراً بالعسكري المسؤول عن المبنى عبر جهاز «الأنترفون» المثبّت داخل الغرفة، طالباً الحصول على حبّة مُهدئ، فهدده الأخير بـ«الدعوسة» في حال كرر الاتصال. ولأنه كان يُدرك أنّ حالته النفسيّة متدهورة، أخذ بالصراخ بأعلى صوته، فتوجّهت عدد من العسكريين إلى الجناح الأيمن في الطبقة السادسة في المبنى «ج»، وعمدوا الى شتمه وتهديده. بعدها، انتظر الحسن نوم زملائه، وتسلّق البوابة الحديديّة وربط «شرشف» السرير في أعلى إطار حديدي، واضعاً حداً لحياته.


القضاء العسكري يوقف ضابطين وعسكريين رهن التحقيق


تفتح الحادثة الباب واسعاً على كيفيّة تعامل القضاة والقوى الأمنيّة مع المرضى النفسيين داخل السجون. إذ إن عائلة السجين كانت قد أبلغت قاضية التحقيق التي استجوبته أنّه يُعاني من فصام حاد وأنه حاول الانتحار مرتين في الفترة الأخيرة، إضافة إلى أنه يتلقّى علاجاً مُخصّصاً. رغم ذلك، أصرّت القاضية على استجوابه وتوقيفه وأحالت الملف إلى أحد المُدّعين العامين الذي لم يوقّع على طلب إخلاء سبيله بسبب الاعتكاف القضائي. وعليه، بقي الحسن في مخفر فرن الشبّاك حيث كانت عائلته تؤمن له دواء «ريسبيردال» (من مضادات الذهان). لكن المفاجأة كانت في صدور الأمر بنقله الخميس الماضي إلى المبنى «ج» المخصص للسجناء من ذوي الخصوصيّة الأمنية والذي يعدّ أكثر السجون تشدّداً، رغم علم القوى الأمنيّة بالاضطرابات النفسيّة التي كان يُعاني منها والتي كانت واضحة على سلوكه، ما كان يستدعي على الأقل وضعه في جناح أقل تشدّداً من غيرها. وبحسب والده محمد الحسن، كانت «الطامّة الكبرى أنّ إدارة السجن لم تزوّده بعلاجه النفسي، بل اكتفت بالأدوية الأخرى المخصصة له كدواء القلب، مشيراً إلى أنّ ابنه «كان متعباً في أيّامه الأخيرة وظهر ذلك أثناء اتصاله الأخير بي».

هكذا ترك القضاء والقوى الأمنية ابن الـ 30 عاماً يواجه حتفه كمصيرٍ إلزامي، بدل إحالته إلى مصحّة نفسيّة أو مركز تأهيلي أو حتى إلى المبنى المخصص للمرضى النفسيين داخل سجن رومية (المبنى الأزرق) لمتابعة علاجه.

نائبة رئيس «جمعية لجان أهالي الموقوفين» رائدة الصلح شدّدت على ضرورة أن تحظى مثل حالة الحسن بعناية خاصة، مناشدةً المعنيين والمراكز الطبية الموجودة في السجون المتابعة مع الأهالي للتأكد من السجل الصحي والنفسي للسجناء.

تعليقات: