كامل جابر: رحيل الأديب الشاعر حبيب صادق مجلّلاً بالثقافة الحرّة والنضال الوطني والفلسطينيّ

الأديب الشاعر حبيب صادق
الأديب الشاعر حبيب صادق


تُشيّع مدينة النبطية، اليوم، جثمان فقيد الثقافة الوطنية اللبنانية المناضل الجنوبي العريق حبيب صادق، على أن تقبل التعازي في بيروت يوم الأربعاء المقبل في مركز جمعية التخصص والتوجيه العلمي بين الواحدة بعد الظهر والسابعة مساء ويومي الخميس والجمعة في مقر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في بيروت بين الثالثة عصرا والسابعة مساء.


رحل الآدمي الجنوبي والرمز الوطني، الأوسع سمعة في الثقافة والأدب والشعر والصدق واللطف والأمانة واحترام الآخرين، وفي النضال الوطني والتقدّمي والديمقراطي على مختلف المستويات، من الوظيفة التي سخّرها لخدمة المحرومين والمسحوقين والفقراء، إلى أدبه الذي كانت تتنفس كلّ كلمة أو عبارة فيه، بالحب والانتماء والفخر إلى الأرض التي نبت منها ويعود إليها ليرتاح في أرضها بعد مسيرة طويلة تغلّب فيها على جميع أوجاعه وأسقامه في سبيل رفع اسم جنوبه عالياً والدفاع عن أهله الذين عانوا طويلاً ولمّا يزالون من الاعتداءات الإسرائيلية المجرمة ومن إهمال الدولة اللبنانية طويلاً وطويلاً.

رحل الأديب والشاعر حبيب صادق، الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي عن 92 عاماً (1931- 1 تموز 2023) وقد أمضى مجمل عمره مناضلاً ثوريّاً بكلّ طاقاته من أجل الوطن ومن أجل جنوبه مكرّساً جلّ أدبه وشعره وكتاباته بأسلوبه المهذّب اللافت، في سبيل ثقافة جنوبية رائدة، تتناول مختلف مكامن الحرمان التي عانى منها أهل الجنوب مثلما عانوا من الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه ونضالهم المستمر من أجل المساواة وتحرير أرض الجنوب من كل غاصب ومعتدٍ، ومقارعة الاقطاع، كلّ اقطاع، ومواجهة العصبيّات الطائفية والمذهبية والسياسية.

لنسمع شعره الجنوبي الشفاف بصوت أميمة الخليل وألحان مرسيل خليفة بنشيده الثوري الجنوبي "أرض الجنوب" ولنقرأه:

شدّي عليك الجرح وانتصبي عبر الدّجى رمحاً من اللهب

يا ساحة الأنواء كم عصفت فيها خيول الهول والرعب

فالأرض فيها وجه مذبحة والجوّ أمطار من الشهب

لم يبقَ غصن غير منتهب لم يبقَ وجه غير مستلب

أهلوك لا سورٌ من الكذب أهلوك لا قنّاصة الرتب

صدّوا الرياح السود يحفزهم أجرح التراب وأنّة العشب

شغيلة من أرض عاملة أكرم بهم من عاطر النسب

من صخرها قدّوا أعنتهم واسترشدوا بالكوكب الذهبي

لم يغرهم تاج ومملكة لم يثنهم صعب عن الطلب

ما همّهم إلا الرُبى سلمت آياتها من رجس مغتصب

حمل حبيب صادق القضية الجنوبية الوطنية إلى مشارق العالم العربيّ ومغاربه، وإلى المنابر الدوليّة، وفتح أبواب "المجلس الثقافي للبنان الجنوبي" الذي تأسّس في العام 1964، وشغل منصب أمينه العام سنوات طويلة، للضيوف الأدباء والفنانين والتشكيليين العرب لرفد الثقافة الوطنية الجنوبية والوطنية بثقافة وطنية عربيّة، تماماً مثلما فتح أبواب المجلس ومنابره إلى كلّ مثقف وفنان جنوبي ووطني وواكبه من البدايات إلى المراتب العليا، ونذكر هنا مجموعة ما سمّيوا بشعراء الجنوب الذين كانت بداياتهم من المجلس الثقافي للبنان الجنوبي وكذلك جولاتهم وصولاتهم الإبداعية: محمد علي شمس الدين، جوزف حرب، الياس لحّود، محمد العبدالله، حسن عبدالله وشوقي بزيع وغيرهم.

رحيل حبيب صادق بعد معاناة طويلة مع المرض تعدّ خسارة لكلّ بيت جنوبي وطنيّ، من بنت جبيل إلى مرجعيون وحاصبيا وكفرشوبا و"العرقوب"، إلى النبطية وإقليم التفاح وصيدا وصور، والتي تشهد له جميعها بمناقبيته وأخلاقه الثورية والإنسانية، وقد شارك أهلها بالتبرع بـ"ليرة واحدة" لدعم ترشيح حبيب صادق في انتخابات العام 1972 في مواجهة لائحة كامل الأسعد، عن منطقة بنت جبيل، وحصد يومها نحو عشرة آلاف صوت لم تخوّله الفوز بالمقعد النيابي؛ وخسارة كبرى لفلسطين، شعباً وثورة وقضية، التي كان يتنفس من هوائها المشترك بين حدود "الجارتين" وكتب لها وأقام المهرجانات وأصدر المطبوعات والملصقات من أجل استعادة أرضها والدفاع عن أهلها وما تعرضوا له من ظلم وتهجير وعدوان، وربطته علاقات رفيعة مع أدبائها شعرائها وتشكيلييها وبرموزها الوطنية والثقافية.


وقد كتب لها النشيد الثوري الذي لحنه وسجّله مرسيل خليفة "أنشودة الحجر" (انهض للثورة والثأر):

انهض للثّورة والثأر

انهض كهبوب الاعصار

وارجم اعداءك بالنار

واهتف بالصوت الهدّار

الثورة نهج الاحرار


من غزة من قدس العربي

من اسر النقمة والتعب

اخرج كالريح ولا تهب

يا جيل النخوة والغضب

وتدفق نهرا من لهب


انهض من قاعك وانتشر

في الماء الصخر وفي الشجر

في ارضك وادخل في المطر

وامضِ كالسيف الى الخطر

وابدأ ميلادك في الحجر

حبيب صادق

هو حبيب عبد الحسين صادق، أديب وشاعر، كاتب وباحث، وناشط سياسي يساري، يحمل مع عائلته السجل رقم واحد (1) في مدينة النبطية، وهو النجل الأصغر للعلامة الشيخ عبد الحسين صادق (كان حبيب صادق آخر أخوته وأشقائه الذكور على قيد الحياة)، الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي حتى تاريخ وفاته عصر السبت في الأول من تموز 2023. انتخب نائباً في البرلمان اللبناني في دورة العام 1992 على لائحة "التنمية والتحرير"، ولكن ما لبث أن انسحب اعتراضاً من الكتلة بعد انتخابه ليصبح من النواب المستقلين.

صدر له أكثر من 13 كتاباً في الأدب والسياسة والشعر، بالإضافة إلى اشتراكه في الكثير من الدراسات التي نظّمها واصدرها المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، واهتمّ صادق بجمع التراث الشعري والأدبي العاملي، وأشرف على مجموعة من الإصدارات تحت عنوان (تراث عاملي).

• عضو اتحاد الكتّاب العرب

• عضو جمعيّة الدراسات والبحوث

• الأمين العام المجلس للثقافي للبنان الجنوبي (عضو في الهيئة العامة منذ العام 1967، عضو الهيئة الإداريّة (أمين صندوق) وعضو المكتب التنفيذيّ في الأعوام 1967 - 1969. عضو الهيئة الإدارية في دورتي الأعوام 1971 – 1973 الأمين العام للمجلس منذ العام: 1975 وحتى تاريخ وفاته).

• نائب سابق في البرلمان اللبناني (1992- 1996).


في الشعر والأدب والسياسة

• في زمن القهر والغضب - شعر – دار العودة – 1973

• جنوبا ترحل الكلمات – شعر – دار العالم الجديد – 1980

• مطلع النور- تمثيليات قصيرة – دار الكتاب اللبناني – 1982

• فصول لم تتمّ – دار الآداب - 1969

• شهادات على حاشية الجنوب – دار الفارابي – 1981

• كلمات للوطن والحريّة – دار الفارابي - 1986

• قضايا ومواقف – دار الفارابي – 1990

• وجوه مضيئة في الفكر والأدب والسياسة والاجتماع - جزءان - دار الأقلام – الجزء الأول 1998 والجزء الثاني 2004

• صراع المصالح والإرادات في معركة الانتخابات النيابية 2005 – دار الأقلام – 2005

• في وادي الوطن – مقاربات في شؤون وشجونه – دار الفارابي – 2010

• صدر له في سنة 2014 كتاب الذاكرة الخاصة بحبيب صادق تحت عنوان "حوار الأيام" (دار الفارابي) وهي مجموعة من حلقات تلفزيونية أجراها الإعلامي طانيوس دعبيس‬ مع ‫‏حبيب صادق‬، في العام 2004. الحوار يندرج ضمن مشروع رسمي يحمل عنوان "الذاكرة المحلّيّة للبنان" أطلقته "‫مؤسسة المحفوظات الوطنيّة"، ويضم فصولاً من حياة الأمين العام لـ"‫‏المجلس الثقافي للبنان الجنوبي‬"، ومن تاريخ ‫‏لبنان‬ و‏الجنوب‬ خلال العقود الماضية.


مؤلفات بالاشتراك مع آخرين

• جنوب لبنان خط المواجهة الأول – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1980

• وجوه ثقافية من الجنوب – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1981

• المقاومة في التعبير الأدبي – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي- 1985

• ثقافة المقاومة ومواجهة الصهيونية – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1989

• شيخ الأدب الشعبي: سلام الراسي – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1991

• مقاربات وشهادات في المشروع الصهيوني – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1991

• دفاع عن الآثار والمباني التاريخية – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1994

• الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتحديات المرحلة – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1995

• حسين مروة في مسيرته النضالية – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1997

• انتصارا لقيم الديموقراطية والعدالة وتقدم الإنسان – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 2000

• تجديد الفكر السياسي من أجل التغيير – بالاشتراك مع آخرين – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 2001


مؤلفات لغيره قام بجمعها وتحقيقها وتقديمه

• معا من أجل الجنوب – جمع وتحقيق وتقديم – المجلس الثقاف للبنان الجنوبي – 1979

• الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان – جمع توثيقي وتقديم – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1981

• دليل جنوب لبنان كتابا – إشراف، تحقيق وتقديم – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي - الجزء الأول 1981 - الجزء الثاني 2010

• جنوب لبنان ماساة الصمود – تحرير وتحقيق وتقديم – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي – 1981

• في رحاب الخيام – ديوان شعر الشيخ عبد الكريم صادق – جمع وتحقيق وتقديم – دار الأقلام – 1984

• الوقائع اليومية لمسيرة المقاومة اللبنانية الوطنية – جمع، إشراف، تحقيق وتقديم – المجلس الثقافي للبنان الجنوبي- 1986

• عرف الولاء - للشيخ عبد الحسين صادق – جمع وتحقيق وتقديم حبيب صادق – مؤسسة الانتشار العربي – 2005

• طائر الحرية – ديوان شعر للأسير ياسر حسين خنجر – تقديم وإشراف وتحقيق – دار الفارابي – 2003

• ديوان شاعرة الجنوب بسينة فخري – تقديم وجمع وتحقيق - الانتشار العربي – 2006

• سقط المتاع – الشيخ عبد الحسين صادق – جمع وتحقيق وتقديم – الانتشار العربي – 2007

• في أدب العراق الحديث – لعبد الرضا صادق – إشراف وتحقيق وتقديم – دار الفارابي – 2009

* المصدر: 180post

عودة إلى الصفحة الرئيسية

تعليقات: