مصير القضاة بيد منصوري: المنحة الشهرية أو خراب القضاء

الهدوء القضائي قد يتحول إلى عصيان مفاجئ
الهدوء القضائي قد يتحول إلى عصيان مفاجئ


بحلول الأسبوع المقبل، سيصبح المشهد واضحًا لجميع المواطنين: إما سيتوجه القضاة إلى مكاتبهم صباح يوم الإثنين 18 أيلول الجاري لمتابعة ملفاتهم المتراكمة ولتحديد مواعيد الجلسات، أو أن مرحلة الاعتكاف القضائي سيُعلن عنها فجأة خلال الساعات التالية.


عودة الاعتكاف القضائي؟

مساء أمس الجمعة، 15 أيلول تنتهي العطلة القضائية، حيث من المفترض أن يصل الشلل القضائي الحاصل إلى خواتيمه، ويعود الجسم القضائي إلى مساره الطبيعي في متابعة الملفات القضائية، والعودة إلى المحاكم وتحرير الملفات والقضايا المجمدة منذ شهر حزيران الفائت. لكن، عودة جميع القضاة لم تؤكد بعد. فالأمور لا تزال ضبابية ولا أدلة ثابتة تشي بأن العمل القضائي سيعود إلى مجراه الطبيعي.

تؤكد مصادر قضائية رفيعة لـ"المدن" بإن الهدوء القضائي قد يتحول إلى "عصيان مفاجئ"، في حال تمنّع حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، عن إعطاء القضاة المنحة المالية الشهرية في موعدها المتفق عليه.

داخل قصر عدل بيروت، تعمل الجهات القضائية المعنية على حلحلة هذا النزاع وامتصاص غضب القضاة، خوفًا من عودة الجسم القضائي إلى الإضراب، تمامًا كما حدث في عام 2022، حين قرّر 370 قاضيًا من أصل 550 الاعتكاف، وتمنعوا عن مزاولة عملهم وزيارة مكاتبهم إلى حين تحسين ظروفهم المعيشية. فدام الاعتكاف القضائي أكثر من 5 أشهر متواصلة تكدست فيه الملفات القضائية في سابقة لم تحصل قط.


تجديد الاتفاق الشفهي؟

من أجل ذلك، توجه يوم الخميس، 14 أيلول، رئيس مجلس إدارة صندوق تعاضد القضاة، النائب العام المالي، القاضي علي إبراهيم، إلى المصرف المركزي في زيارة خاصة، وحلّ ضيفًا لدى وسيم منصوري. ووفقًا لمعلومات "المدن"، فإن هدف الزيارة كان واضحًا ومحددًا؛ القاضي إبراهيم يسعى للاتفاق مع المصرف المركزي بغية الاستمرار بتقديم المنحة الشهرية للقضاة، في حين رجحت بعض المصادر القضائية المتابعة بأن هذا الاتفاق، وإن حصل، سيكون مماثلًا للاتفاق الشفهي الذي جرى سابقًا بين النائب العام المالي وحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة.

منذ أشهر، بدأ التلويح بإفلاس صندوق تعاضد القضاة. "الأموال قليلة، ولن تكفي الجميع". عبارة رددها بعض القضاة داخل قصر عدل بيروت، الأمر الذي دفع بالقاضي علي إبراهيم إلى إيجاد حلول بديلة، وإن كانت غير منطقية أو "قانونية"، لتغذية صندوق تعاضد القضاة، وكان أبرزها استيفاء رسم 100 ألف ليرة عن كل سيارة تركن في الموقف المشترك بين وزارة العدل ونقابة المحامين في بيروت، والتخلي عن عمال الموقف الذين كانوا يسهلون عمل المحامين داخله، مما يعني أن هذه الرسوم هي من "جيوب المحامين" بشكل مباشر. أحدث ذلك بلبلة بين وزارة العدل والقاضي إبراهيم ونقيب المحامين، ناضر كسبار، حيث أن الأخير رفض استيفاء أي مبلغ مالي من المحامين، وطلب منهم عدم دفع أي ليرة لبنانية. وبعد سلسلة من النقاشات داخل وزارة العدل، انتهى الاتفاق بتحديد رسم 50 ألف ليرة عن كل سيارة، أي أن إبراهيم لم يتراجع عن قراره، مما يدل على الحاجة الملحة لتغذية صندوق تعاضد القضاة قبل الإفلاس، كيفما اتفق.

وتزامنًا مع زيارة إبراهيم لمنصوري، فقد عقد اجتماع بين وزير العدل، هنري الخوري، والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، القاضي حبيب رزق الله، ورئيسة دائرة التنفيذ في بيروت، القاضية نجاح عيتاني، من أجل تحسين العمل القضائي وتطويره عن طريق تحديث أساليب جديدة كالمكننة وغيرها، وذلك بعد أن قامت الأمم المتحدة بتمويل هذا المشروع سابقًا.

يُذكر بأن رواتب القضاة تأتي من ثلاثة مصادر، الراتب الأساسي، المنحة المالية من المصرف المركزي، ومنحة أخرى من BLOM BANK، على أن يتراوح المبلغ الكامل بين 1800 وصولًا إلى 3000 دولار أميركي. علمًا أن هذا المبلغ يختلف بين قاضٍ وآخر. وبالرغم من ذلك فإن هذه الرواتب التي يتقاضونها الآن هي أقل من السابق. ولا شك أن الحال هذا وما يحمله من أبعاد معيشية هو عيّنة مصغرة عن الإفلاس العام.


على أي حال، يقف القضاء وكل ما يتصل به من قصور عدل مهملة وسجون ممتلئة، عند مفترق طرق، فإما الإضراب انصياعًا للظروف المعيشية الصعبة، وإما العودة إلى العمل بحوافز مالية كفيلة بمنع سيناريو الإضراب القضائي.

تعليقات: