العسكريون المتقاعدون: إن لم يسمعنا ميقاتي سنمنع جلسة الحكومة

العسكريون المتقاعدون يدافعون أيضاً عن حقوق زملائهم في الخدمة الفعلية (مصطفى جمال الدين)
العسكريون المتقاعدون يدافعون أيضاً عن حقوق زملائهم في الخدمة الفعلية (مصطفى جمال الدين)


عدّلت الموازنات العامة التي توالت بعد تسارع الانهيار الاقتصادي منذ العام 2019، نسبة الضرائب والرسوم، إثر اتجاه الاقتصاد نحو الدولرة شبه الشاملة. أما الحوافز المالية التي أعطيَت لموظّفي القطاع العام من المدنيين والعسكريين، المتقاعدين منهم والذين هم في الخدمة الفعلية، لم تفلح في إحداث توازن بين قيمة الحوافز بالليرة ومستوى غلاء الأسعار المصاحب للدولرة، الأمر الذي تركَ الموظفين والمتقاعدين في حالة تحرّك دائم لتحصيل حقوقهم.

وبين الإضرابات والاعتصامات، تحاول السلطة السياسية إحداث شرخٍ بين الموظّفين في الخدمة الفعلية وبين المتقاعدين، وخصوصاً العسكريين منهم الذين يجدون أنفسهم الحلقة الأضعف.


أصل الراتب هو الأساس

فشلت موازنة العام 2024 في ضمّها حوافز مالية لموظفي القطاع العام، ما أدخَلَ الموظفين في إضراب عام سيستمر حتى 9 شباط المقبل. وأتى الفشل رغم وجود أكثر من مقترح للحوافز. (راجع المدن).

وأمام إلقاء الموظّفين اللوم على الحكومة لعدم توصّلها إلى حلّ لأزمة الرواتب، يذهب العسكريون المتقاعدون أبعد من الرغبة في تحسين مستوى الحوافز. إذ يصرّون على مطلب إدخال الحوافز المعطاة، أو بعضاً منها، في صلب الراتب. وبإصرارهم هذا يُدافعون أيضاً عن العسكريين في الخدمة الفعلية. فبحسب أمين سرّ الهيئة الوطنية للعسكريين المتقاعدين، عماد عواضة، إن طلب إدخال الحوافز في صلب الراتب "يعني تحسين راتب التقاعد لمن هم في الخدمة الفعلية حالياً". ويرفض عواضة في حديث لـ"المدن"، محاولة السلطة السياسية الالتفاف على ضرورة تحسين أصل الراتب، من خلال تعديل تسميات الحوافز المعطاة، فتارة تدفع تحت مسمّى بدلات انتاجية، وتارة أخرى تحت مسمّى بدل محروقات "لكن في الحقيقة هذه المبالغ لا تلغي التساؤل حول المعاش التقاعدي، لأن الموظّف في الخدمة الفعلية، سواء كان عسكرياً أو مدنياً، سيحال إلى التقاعد ولن يبقى أمامه سوى المعاش التقاعدي الذي لا يشمل المبالغ المالية التي تدفع لمن هم في الخدمة".

وبدل اتجاه الحكومة لبحث ملف رواتب الموظفين والمتقاعدين بصورة جدية، تلقّى العسكريون المتقاعدون صفعة تمثّلت بوقف تقديم بدلات البنزين للعسكريين المتقاعدين برتبة مؤهَّل، منذ سنوات، واستمر إعطاؤها للضباط، ما فع المتضرّرين إلى رفع شكوى أمام مجلس شورى الدولة "والمجلس أنصَفَنا وربحنا الدعوى، لكنها لم تُنَفَّذ، والعبرة بالتنفيذ بعد أن تم تعديل كمية المحروقات التي تفي المؤهلين المتقاعدين حقوقهم".

يقول عواضة الذي يضيف أنه "رغم لقاء اللجنة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرّتين، وتحدّثها بالملف، إلا أن شيئاً لم يحصل". وفي الخلاصة "يريدون إعطاء المتقاعدين قيمة 3 رواتب، أي نحو 7 مليون ليرة، لا تدخل في أصل الراتب. وهذا أمر غير مقبول".


لا جلسة يوم الخميس المقبل

تلقّى العسكريون المتقاعدون وعوداً من ميقاتي بلقاء رسمي يجمعه مع اللجنة التي تمثّل رابطة العسكريين المتقاعدين، لبحث المطالب قبل جلسة الحكومة يوم الخميس 8 شباط المقبل "لكن حتّى اللحظة لم يتم التواصل مع اللجنة ولم يعقد أي لقاء". ولا يستغرب عواضة المماطلة في هذا الملف "فيبدو أن هناك توجّهاً لإهمال العسكريين المتقاعدين لأنهم بلا إنتاجية من وجهة نظر الدولة". ويتجلّى الإهمال عبر عدم تعامل ميقاتي بجدية مع الملف، إذ "عُهِدَ النظر به إلى بعض مستشاريه وبعض موظّفي وزارة المالية الذين يحددون باستنسابية ما نستحقه وما لا نستحقه، ويؤثّرون بقراراتهم على ميقاتي الذي يرفض الاستماع إلينا مع أننا لاحظنا من جلسات سابقة معه، أنه لا يعرف تفاصيل الملف". ورغم أحقية المطالب، لا يجد العسكريون المتقاعدون مؤشّرات كبيرة على تحقيق مطالبهم قريباً.

وبالتوازي، لا يعوّل الكثير من العسكريين المتقاعدين على ممثّلي الرابطة الرسميين. فهؤلاء "لا يريدون التظاهر ولا الضغط على الحكومة لإقرار المطالب"، ما يترك مهمّة التصعيد والدعوى إلى التحرّكات وتنسيقها على الأرض لـ"مجموعات من الضباط والرتباء والأفراد المتقاعدين الذين يتواصلون مع العسكر المتقاعد في المناطق".

وانطلاقاً من ذلك، يدعو العسكريون المتقاعدون زملاءهم إلى التحرّك يوم الثلاثاء 6 شباط المقبل، والاعتصام أمام مبنى مديرية الواردات في وزارة المالية (بشارة الخوري) وأمام مبنى الـTVA التابع لوزارة المالية (كورنيش النهر) ومرفأ بيروت. ويأمل المتقاعدون أن "ينتبه رئيس الحكومة إلى مطالبنا، ويجتمع مع اللجنة الممثّلة للعسكريين المتقاعدين، قبل جلسة يوم الخميس. وفي حال عدم التجاوب، فسنصعِّد التحركات ونمنع انعقاد جلسة الحكومة يوم الخميس".

تضغط السلطة السياسية من خلال ضرب رواتب ومعاشات موظفي الدولة في كافة القطاعات، بشكل مقصود لتقليص حجم القطاع وخفض نفقاته تجاوباً مع الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، لكن ذلك يأتي على حساب الموظفين والمتقاعدين الذين باتوا اليوم عبئاً على السلطة السياسية بعد أن كانوا أداةً للاستثمار السياسي من خلال التوظيف وإعطاء المكاسب والمنح والحوافز. ولا يبدو أن السلطة بوارِد الالتفات نحو أصحاب الحقوق، لأنها لم توفِّق مسبقاً بين حجم الضرائب والرسوم المفروضة، وبين الرواتب والمعاشات التقاعدية "فالضرائب ارتفعت والرواتب ما زالت ضئيلة".

تعليقات: