آخر إحصاءات خسائر الجنوب البشرية والعمرانية والبيئية

ما زالت الحرب الواسعة أسوأ السيناريوهات المفترضة (Getty)
ما زالت الحرب الواسعة أسوأ السيناريوهات المفترضة (Getty)


منذ أسابيع عديدة، دخلت الحرب الحدودية بين حزب الله وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد، باتت تنذر باندلاع حرب شاملة، مع توالي التهديدات الإسرائيلية بتدمير لبنان وإعادته إلى "العصر الحجري"، ما لم تفرض واقعًا حدوديًا جديدًا، وما لم تبعد حزب الله من جنوب الليطاني.

وحتى اللحظة، ما زالت الحرب الواسعة أسوأ السيناريوهات المفترضة، توازيًا مع بذل جهود دبلوماسية وتحديدًا أميركية، لتفادي الوصول إلى ذلك. في حين، تستدرج إسرائيل حزب الله في آخر محاولتها أمس، باغتيال القائد الميداني الكبير في حزب الله محمد ناصر (أبو نعمة)، في غارة على سيارته في بلدة الحوش.


خسائر هائلة

لكن ما يعيشه الجنوب وسكناه عمومًا، بعدما تحولت القرى على طول الشريط الحدودي إلى مساحات منكوبة ومحترقة، يعكس فداحة الخسائر من العدوان الإسرائيلي في حرب حدودية قتلت حتى الآن العشرات، وجرحت المئات وهجّرت الآلاف، وأحرقت الأراضي والمزروعات، حيث تسببت بتسممها مع الهواء بفعل أسلحة الفوسفور المحرمة دوليًا.

هذا ما تقوله أرقام أحدث تقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، صدر أمس 3 تموز، في تحديث أسبوعي لأرقام الخسائر في الجنوب، وهي تشمل أخيرًا من بداية الحرب في 8 تشرين الأول 2023، حتى 28 حزيران الفائت.

وطوال هذه الفترة، نزح تدريجيًا نحو 96 ألفاً و829 فردًا من قرى الجنوب، وتوجه معظمهم إلى منازل أقاربهم، فيما يوجد 16 مركز إيواء، تضم نحو 1498 نازحاً، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

وبلغ عدد الشهداء المدنيين 98 شهيدًا، بينهم 31 امرأة، 12 طفلًا، 21 عاملًا صحيًا وثلاثة صحافيين.

أما الخسائر المادية، فتبدو باهظة في الجنوب. وحسب مجلس الجنوب، بلغ حتى الآن عدد المباني المدمرة، أكثر من ألف و700 مبنى. كما رصدت وزارة الزراعة تضرر أكثر من ألف و240 هكتاراً من الأراضي، بينما خسر نحو 72% من المزارعين مصادر دخلهم في الجنوب. في حين، نفقت من الحيوانات، جراء القصف الإسرائيلي، 340 ألفاً من الطيور والدواجن والمواشي وخلايا النحل.

وسبق أن وثق المجلس الوطني للبحوث حجم الخسائر في الجنوب، فسجل أكثر من 175 هجومًا لإسرائيل بالقذائف الفسفورية، ناهيك عن نحو 196 هجومًا بقنابل حارقة، وهو ما طال مختلف قرى الشريط الحدودي.

كذلك، تم تدمير 10 مرافق من المياه، وتأثر حوالى 100 ألف من السكان بشح المياه. كما تسببت الحرب الحدودية بإغلاق نحو 6 من مراكز الرعاية الصحية في مرجعيون وبنت جبيل، إضافة إلى إغلاق 72 مدرسة خاصة ورسمية جزئيًا أو كليًا في القرى المتضررة.

ويشير تقرير OCHA إلى أن حوالى 82% من النازحين داخلياً حالياً مع أسر مضيفة، في حين يستأجر 15% منهم منازل. وانتقل 2% آخرين إلى مساكن ثانوية ويعيش نحو 1% في 16 ملجأ جماعيًا.

وتقول OCHA في تقريرها: "يعاني كل من النازحين والمجتمعات المضيفة من إرهاق متصاعد، مما يزيد من خطر التوترات بين اللبنانيين. ويعاني النازحون داخليًا من النزوح الممتد والظروف المعيشية غير المؤكدة، في حين بدأت المجتمعات المضيفة تشعر بالضغط على الموارد المحلية، وفي بعض الحالات، المنافسة على الوظائف".


مجلس الجنوب

وفي حديث لـ"المدن"، يقول رئيس لجان الاستقصاء في مجلس الجنوب حيدر الأخرس، بأن هناك حوالى 4 آلاف وحدة سكنية تعرضت إلى هدم كلي، وهي تضم ألف منزل. في حين، تعرض حوالى 12 ألف وحدة سكنية إلى هدم جزئي، فيما إجمالي المنازل المتضررة في الجنوب، بلغت نحو 30 ألف منزل، بدءًا من جدار الصوت وصولًا إلى القصف المباشر.

والمعضلة راهنًا، أن الكشف الميداني للقرى ما زال غير ممكن.

ويقول: "ننتظر وقف إطلاق النار للتحرك فورًا، وسنستند إلى قرار مجلس الوزراء، الذي قرر أن نعوض بـ40 ألف دولار لمنازل التي تعرضت إلى هدم كلي. فيما سيصل بدل الترميم للمنازل المتضررة جزئيًا لحوالى 13 ألف دولار".

أما أكثر القرى المتضررة الحدودية المتضررة في الجنوب، ومنكوبة بسبب الدمار، وفق الأخرس، فهي الآتية: عيتا الشعب، يارون، بليدا، كفركلا، حولا، ميس الجبل، مارون الراس، عيترون، الضهيرة، رانيا، يارين، عديسة، الخيام وكفرشوبا. في حين، بلغ عدد الشهداء الإجمالي، حسب قوائم مجلس الجنوب، حوالى 476 شهيدًا بين عناصر المقاومة ومدنيين، مقابل نحو 38 شهيدًا من غير اللبنانيين.

وسبق أن قدّر مجلس الجنوب قيمة الخسائر في الجنوب بنحو 1.5 مليار دولار، فيما تتصاعد الخسائر البشرية والمادية والبيئية والمدنية والعمرانية يوميًا بعد آخر، من دون خطة تمويل معلنة وواضحة.

من جانبه، يقول رئيس بلدية عيترون سليم مراد، وهو مهندس وخبير زراعي، بأن قرى الحافة الأمامية تأثرت بشكل كبير جدًا من القصف الإسرائيلي، والأضرار كبيرة، ولكن ليست أكبر من أضرار حرب تموز 2006 برأيه. من خلال متابعته، "سيتم التعويض لكل المتضررين مباشرة في الجنوب، من خلال حزب الله، وقد نشهد نوعاً من التكامل في التعويض بين مجلس الجنوب ومؤسسة جهاد البناء بعد الحرب"، وفق حديثه.

لكن، ثمة خسائر بيئية وزراعية فادحة ستستمر تداعياتها لأكثر من عشر سنوات في الجنوب، بحسب مراد، جراء رمي إسرائيل الفسفور الأبيض، على الأراضي والمزروعات والثروة الحيوانية، الذي يؤدي تلقائيًا إلى اختلال كبير في التوازن البيئي.

تعليقات: