أرقام المصابين بـ«الإيدز» تربك المعنيين... والصالونات المخالفة «على عينك يا دولة»


دقّ الخطر باب المصابين بـ«الإيدز» في لبنان، ويتابع المعنيون بقلق تفاقم أعداد الإصابات في ظل التفلت الشامل وقلة الرقابة والنظافة، سواء في المراكز التجميلية أو في صالونات رسم الوشم. في هذا الإطار، حذّرت جمعية «جاد» المعنية بمكافحة المخدّرات في بيان، من التهاون في هذه القضية التي ستؤدي إلى نتائج كارثية على صحة المجتمع، مشدّدةً على ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم وأن يساهموا في مكافحة انتشار هذا المرض. وكشفت الجمعية أن «تفاقم أعداد المصابين بمرض الإيدز في لبنان عائد إلى استخدام نفس الحُقن على أكثر من شخص في المراكز التجميلية وأماكن تقديم خدمات رسم الوشم، أو تعاطي المخدّرات بواسطة الاستعمال المشترك للحُقن، ولا سيما عند مدمني الهيرويين، ما يؤدي الى انتشار المرض، والعلاقات الجنسية غير الآمنة».

أرقام غير دقيقة

أكّدت مصادر وزارة الصحة لـ«الأخبار»، أن «عدد الإصابات بمرض الإيدز التي تمّ إحصاؤها في شهر كانون الأول خلال عام 2023 لم يتجاوز 260 إصابة، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم قد أصبح هناك 50 إصابة إضافية فقط. أما عن الرقم الذي تم تداوله وهو 3000 إصابة بسبب إبر الوشم أو الإجراءات التجميلية غير دقيق، وهذا الرقم هو تراكمي منذ 30 سنة وحتى الآن».

من جانبه لفت مدير جمعية «جاد» جوزيف حواط، لـ«الأخبار»، إلى أن «التنسيق بين الجمعيات ووزارة الصحة قائم على قدم وساق للحد من انتشار ظاهرة محالّ الوشم»، وكشف عن اجتماع قريب مع مدير البرنامج الوطني لمكافحة «الإيدز» مصطفى النقيب، «للبحث في إمكانية الحد من تفلّت ظاهرة محالّ الوشم والعمل على برنامج كامل متكامل لفرض الرقابة على هذه المهنة». أما عن دور «جاد»، فيؤكد حواط أنه «توعوي من أخطار الإصابة بالأمراض المناعية ولا سيما الإيدز ولا يمكنها أن تحل مكان وزارة الصحة، ولكن بسبب هبوط مبنى البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بعد انفجار 4 آب، تضافرت الجهود وحُشدت الإمكانات وقدّمت وزارة الصحة اللوازم المطلوبة لإجراء فحوصات الإيدز مجاناً». ونبّه حواط من خطورة هذا الوضع المقلق الذي يستدعي من الجهات المعنية الأمنية اتخاذ تدابير حازمة وسريعة للحد من انتشار هذا المرض.


«التاتو» السبب الرئيسي

بدون رقابة أو حتى إذن مزاولة للمهنة، تنتشر صالونات رسم الوشم (التاتو) في الأزقة الضيقة داخل الأحياء الشعبية والفقيرة. يعمد أي كان إلى فتح صفحة خاصة لنفسه عبر مواقع التواصل، يعرض من خلالها أعماله ويدفع أموالاً خيالية لمصوّرين من أجل تعديل الصور ببرنامج «photoshop» لإبراز دقة العمل وإتقانه.

ريتا.ف، إحدى ضحايا هذه الصالونات، تقول في حديث لـ«الأخبار» إنه وبعد 8 أشهر من زيارة أحد الصالونات في منطقة برج حمود المملوك لـ (ك.م)، اكتشفت بأنها وصديقتها قد أصيبتا بـ«الإيدز» بسبب تعرضهما للوخز بنفس الحقنة. على إثره، اختفى (ك.م) بعدما علم بما حصل مع ريتا وصديقتها اللتين توجهتا إلى الصالون المختوم بالشمع الأحمر، ليتبيّن لهما أنه يقبع حالياً في سجن رومية بسبب امتهان الدعارة والعمل على تسهيلها.

في السياق، يصرّ مهدي عياش، وهو صاحب متجر لرسم الوشوم، على أن «أكبر أزمة يعاني منها القطاع هي غياب التنظيم أو تشكيل نقابة مسجّلة يخضع منتسبوها لقوانين صارمة». وشدّد عياش عبر «الأخبار» على أن «صالونات التاتو منتشرة في كل مكان، خاصة في سوق صبرا أو سوق الأحد حتى عين الرمانة والعشوائيات في الأوزاعي». وعن معايير النظافة والسلامة التي يجب اتّباعها، يلفت عياش إلى أن «الإبر تُستعمل لمرة واحدة فقط مع التعقيم المستمر، ويتوجب على الزبون أن يهتم بنظافة الوشم لمدة أسبوع، كي لا ينتقل أي التهاب أو فيروس إلى الجسم».


الدولة تتحرك

دهمت دوريّة من أمن الدولة في زحلة، عيادة للأوشام يديرها (ب. ع.) في مجمّع الحمرا بلازا على الطريق العام بين زحلة والفرزل، وبعد تفتيش العيادة، عثر عناصر أمن الدولة في داخلها على كمية من المخدّرات. وبعد أخذ إشارة المدعي العام في البقاع القاضي منيف بركات، تمّت مصادرة المخدّرات وأُوقف صاحب العيادة، الذي أُحيل مع المضبوطات إلى الجهات المختصة.

وأوضح مصدر في أمن الدولة، أن زبائن هذه العيادة كلّهم من المراهقات والمراهقين، الذين كانوا يرتادونها لرسم الأوشام على أجسادهم، وكان يروّج (ب. ع.) المخدّرات بينهم. وتوجّه المصدر إلى الأهل بضرورة متابعة بناتهم وأبنائهم لحمايتهم ممّن يتربّصون بهم لأهدافٍ ماليّة وغير شرعيّة، ودعا إلى الاتصال بأسرع وقت ممكن بأقرب مركز لأمن الدولة عند اكتشافهم لأثر أي مخدّرٍ لدى أبنائهم.

تعليقات: