حفارة تعمل على رفع الأنقاض بحثاً عن جثث في الطيبة.
الدمار الذي أصاب البلدة كبير وقاس، وأن حوالى 60 في المئة من المنازل والمحلات التجارية والمرافق العامة والخاصة دمرت كليا، ومعظم الدمار حصل بعد قرار وقف النار واحتلال البلدة
على رغم مواكبة الجيش اللبناني و"اليونيفيل" لعمل الجرافات والحفارات، في رفع الركام والبحث عن جثامين، عاودت المسيرات الإسرائيلية اعتداءاتها أول من أمس، عبر تفجير قنابل صوتية قربها وإجبارها على وقف العمل.
تمكنت القوات الاسرائيلية من احتلال الطيبة في قضاء مرجعيون والسيطرة على مداخلها وأحيائها الداخلية، بعد اعلان وقف النار برعاية اميركية - فرنسية في 27 تشرين الثاني الماضي.
قبل هذا التاريخ، كانت البلدة الواقعة قبالة مستوطنة مسكافعام وموقعي المطلة والعباد، عرضة لقصف صاروخي ومدفعي اسرائيلي من الجو والبر، على غرار قرى المنطقة الحدودية الجنوبية وبلداتها، منذ اليوم الاول لاشتعال جبهة الجنوب وبدء معركة "إسناد المقاومة" في غزة والتي أعلنها "حزب الله" غداة عملية "طوفان الأقصى".
وأدت الاعتداءات التي استهدفتها الى سقوط عدد محدود من أبنائها، مقاومين ومدنيين، وتدمير بعض المنازل والممتلكات العامة والخاصة، من دون أن تدفع الأهالي الى ترك بيوتهم ومغادرتها.
قدمت 60 مقاوماً
غير أن القوات الاسرائيلية، على رغم تصعيد العدوان بوتيرة عالية وقوية جداً على الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع ومناطق لبنانية أخرى، في الشهرين اللذين سبقا إعلان وقف النار، وتركيز الغارات الجوية والقصف المدفعي على الكيبة ونزوح كل أهاليها، لم تتمكن من التقدم في اتجاهها أو السيطرة عليها نتيجة المواجهه العنيفة التي جبهت بها وسقوط زهاء 60 مقاوماً منذ اشتعال الجبهة، علماً أن عدداً منهم لا يزالون في عداد المفقودين ولم يعثر على جثثهم بعد. لكن الاسرائيليين، استغلوا وقف النار والتزام الجانب اللبناني، واقتحموا البلدة عن طريق بلدتي عديسة ورب ثلاثين، واستطاعوا بعد مواجهة من تبقى من عناصر "حزب الله" السيطرة على جميع مداخلها وأحيائها الداخلية، وعمدوا طوال مدة الستين يوماً المحددة لسحب قواتهم، الى تفخيخ الكثير من المنازل والمحلات التجارية وتفجيرها، وتجريف البني التحتية وشبكات المياه والكهرباء، ولم تسلم من عمليات التجريف والقصف المراكز الصحية والثقافية والتربوية إضافة الى جبانة البلدة.
"النهار" في الطيبة
دخل أهالي الطيبة بمواكبة من الجيش اللبناني الى بلدتهم صباح الأحد الفائت مع انتهاء مدة الستين يوماً، وبعد انسحاب قوات الاحتلال منها باستثناء موقع مشروع الطيبة والمدخلين الشمالي والجنوبي، عبر جسر الليطاني في قاعقعية الجسر(قضاء النبطية) وطريق القنطرة - دير سريان (المدخل الغربي).
وبعد ساعات على استهداف مسيرة اسرائيلية حفارة، مساء الجمعة الفائت، كانت تعمل على إزالة ركام بعض المنازل المدمرة، بحثاً عن جثامين أو أشلاء عدد من المفقودين خلال الحرب، جالت عدسة "النهار" في البلدة ووثقت حجم الأضرار الكبيرة في ساحاتها وشوارعها وأحيائها السكنية، وفي موقع استهداف الحفارة التي أصابها صاروخ وأحرقها كما أحرق شاحنة لنقل الركام تابعة لمجلس الجنوب وسيارة مدنية.
ويرى الناشط علي منصور "أن الاعتداء الاسرائيلي الجديد على حفارة كانت تقوم برفع الركام والبحث عن جثامين يعتقد أنها موجودة تحت ركام المنازل المدمرة، يهدف الى إبعادنا ومنعنا من متابعة العمل لكشف جثامين الشهداء وسحبها من المكان ودفنها بشكل طبيعي ولائق"، ويشدد على "موقف الأهالي المتمسك بمواصلة العمل لكشف جميع المفقودين من أبناء البلدة في أرضهم، بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوة اليونيفيل".
وتبين في محيط الساحة الرئيسية وسط البلدة، أن غالبية المنازل والمحلات التجارية دمرت بشكل كامل، ورفع الأهالي فوق الركام صور الشهداء وأعلاماً لـ"حزب الله" وحركة "أمل" وشعارات منها "أميركا أم الارهاب".
وامام متجرها ومنزلها المدمرين في جوار الساحة، وقفت المواطنة وفاء نحله، معلقة على صدرها صورة ابنها الشهيد، غير آبهة للأضرار الكبيرة التي منيت بها، مختصرة الكلام لـ"النهار" بعبارة: "كل شي فداء دم الشهيد السيد نصرالله ودماء كل الشهداء".
رئيس البلدية: الدمار 60%
وفي اتصال أجرته "النهار" برئيس بلدية الطيبة عباس دياب، اعتبر "أن الدمار الذي أصاب البلدة كبير وقاس، وأن حوالى 60 في المئة من المنازل والمحلات التجارية والمرافق العامة والخاصة دمرت كليا، ومعظم الدمار حصل بعد قرار وقف "النار واحتلال البلدة"، لافتاً الى "سقوط نحو 60 شهيداً غالبيتهم من البلدة وبعض قرى الجنوب من المقاومين الأبطال الذين صمدوا وتصدوا ببسالة لقوات العدو الغازية".
وأثنى على "الموقف الجريء للأهالي الذين أصروا على الدخول الى البلدة لحظة انتهاء مدة الهدنة"، مقدراً "نسبة العائدين بقرابة 50 في المئة في ساعات النهار، أما في الليل فلا يبقى سوى 20 في المئة نظراً الى عدم توافر الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم، منازل مدمرة وشبكات المياه والكهرباء معطلة بعد تخريبها وجرفها، ولا أمان أو استقرار بعد نتيجة بقاء قوات العدو الاسرائيلي في موقع مشروع الطيبة، وعلى مدخل البلدة الشرقي من جهة عديسة".
وأكد "متابعة المجلس البلدي للوضع في البلدة وإجراء الاتصالات بكل الجهات المسؤولة والمعنية من أجل العمل على رفع الركام تمهيداً لإعادة بناء ما تهدم وعودة الحياة الى طبيعتها". وأوضح أنه "التقى المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك والمدير العام لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي وسيم ضاهر، واتفق على بدء العمل بمشروع الطيبة الذي يغذي البلدة وعدد من قرى الجوار بالكهرباء والمياه وإعادة بناء ما خربه العدوان الاسرائيلي وإصلاحه فور انسحاب القوات الاسرائيلية".
تعليقات: