صورة جوية للدمار في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة (أ ف ب)
غزة
اتضحت بعد نحو أسبوعين من العودة إلى القتال في قطاع غزة، الأهداف الإسرائيلية التي تختبئ وراء مزاعم الضغط على حركة «حماس» لإجبارها على الموافقة على صفقة تبادل أسرى تلبّي الرغبات الإسرائيلية. وتجلّى ذلك في توسيع جيش الاحتلال عمليته البرية في جنوب القطاع، حيث شنّ ليل الثلاثاء - الأربعاء عشرات الغارات الجوية على مناطق مدينة رفح كافة، وتلك التي تفصل بينها وبين مدينة خانيونس، وهجّر سكان الأولى قبل أن يشرع في التوغّل من محور «موراج» الذي يفصل رفح عن خانيونس وباقي مناطق الجنوب، ليعلن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في وقت لاحق من صباح أمس، استحداث المحور الجديد.
ووفقاً للمحلّل العسكري في صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، فقد تغيّرت أهداف العملية العسكرية في غزة من الضغط للدفع بالمفاوضات، إلى السيطرة على المزيد من أراضي قطاع غزة وضمّها إلى المناطق العازلة والأمنية، حيث شرعت «الفرقة 36» في العمل في وسط مدينة رفح وشرقها، فيما يعمل «اللواء 14 احتياط» في حي تل السلطان و»لواء جفعاتي» في مخيم الشابورة. ويشير موقع «أخبار من الميدان» العبري، بدوره، إلى أن جيش الاحتلال نشر «الفرقة 252» في مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، فيما تعمل عدة ألوية احتياط في منطقة بيت حانون وبيت لاهيا وجزء من محور «نتساريم». ويشير الزجّ بتلك القوات إلى نية إسرائيلية لتوسيع مساحة السيطرة على أراضي القطاع، علماً أن نسبة ما يسيطر عليه جيش الاحتلال حالياً وصلت إلى 40%.
في غضون ذلك، كثّف العدو، خلال أيام عيد الفطر، من هجماته من الجو؛ وسُجّل الأيام الثلاثة الماضية ارتكاب الطائرات الحربية للعشرات من المجازر الجماعية التي طاولت خيام النازحين ومراكز الإيواء وسيارات الإسعاف والدفاع المدني، بمعدّل تجاوز الـ60 شهيداً في اليوم. وأمس، ارتكب جيش الاحتلال مجزرتين كبيرتين، طاولت الأولى منزلاً في رفح، قضى فيه أكثر من 15 شهيداً، والثانية استهدفت عيادة «وكالة غوث اللاجئين» وسط مخيم جباليا، والتي يسكن حولها الآلاف من النازحين، وقضى فيها 22 شهيداً وأصيب العشرات، من بينهم 16 طفلاً وامرأة. كما سجّلت وزارة الصحة، أمس، ارتقاء 68 شهيداً جراء غارات متفرقة.
90% من الأهالي يعجزون عن توفير وجبة واحدة من الطعام في اليوم
وعلى الصعيد المعيشي، دخل أهالي القطاع مجدّداً في موجة جديدة من الجوع، حيث أغلقت المخابز التي تعمل تحت رعاية «برنامج الأغذية العالمي» في القطاع وعددها 25 مخبزاً، أبوابها بسبب نفاد الطحين والوقود، فيما أعلن «مطبخ الغذاء العالمي» أن الكميات المتوفّرة من الغذاء لتأمين الوجبات الجاهزة شارفت على النفاد. وأمام الشحّ الشديد في البضائع وإغلاق المعابر المستمر منذ 35 يوماً، ارتفعت أسعار الطحين لتتجاوز 150 دولاراً للشوال الواحد، فيما فُقدت البضائع التموينية الأساسية من الأسواق.
ويؤكّد مصدر حكومي تحدّث إلى «الأخبار»، أن ما نسبته 90% من الأهالي يعجزون عن توفير وجبة واحدة من الطعام في اليوم، خصوصاً في ظل الارتفاع القياسي في أسعار السلع. أما عن الدور الحكومي في ضبط السوق، فيوضح المصدر أن «الطائرات المُسيّرة تلاحق كل مجهود حكومي أو شرطي يحاول ضبط الأسواق ومتابعة التجار». ويشير إلى أن «الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية استهدفت مجموعة من رجال الشرطة الذين كانوا يحاولون متابعة التجّار والمحتكرين، ما تسبّب باستشهاد ثلاثة من العناصر وإصابة آخرين». وأضاف أن «الأجهزة الشرطية والحكومية عاجزة عن القيام بدورها في ظل الاستهداف الإسرائيلي المستمر، ما يفاقم من حالة عدم الانضباط والمجاعة».
على الصعيد السياسي، وصلت مفاوضات صفقة تبادل الأسرى إلى طريق مسدود، بعدما نسفت إسرائيل مبادرات الوسطاء الأخيرة، والتي كانت تنص على إطلاق سراح خمسة أسرى إسرائيليين من بينهم الأسير عيدان إلكسندر الذي يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، مقابل إطلاق سراح 1111 أسيراً فلسطينياً و100 أسير من أصحاب المؤبّدات. وردّت إسرائيل على تلك المقترحات بالتمسّك بخطة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، والتي تقضي بإطلاق سراح 11 أسيراً و16 جثماناً في اليوم الأول من التبادل مقابل الهدوء لـ40 يوماً، في حين قرّرت حركة «حماس» عدم الرد على المقترح الأخير.
تعليقات: