السعي لتعديل الأنظمة والقوانين لإشراك المتقاعدين في الانتخابات، هو الخطوة الحضارية وهو حقّ مشروع، يعيد إلى النقابة ولجميع المنتسبين إليها البعد الإنساني والتمثيلي الحقيقي
بقراءة متأنية للرسالة التي وجهها نقيب المهندسين فادي حنّا إلى الزميلات والزملاء، لا بدّ من الثناء على العديد من النقاط الهامة التي وردت فيها، والتي تعبّر عن توجّه إصلاحي طموح لتحويل النقابة إلى مؤسسة حديثة تواكب التطور العلمي وتعيد ربط الأجيال الجديدة من المهندسين بالمسار النقابي العام.
إضافة إلى تقديري للمبادرات المتعددة التي ذُكرت، سوف أكتفي، كمهندس متقاعد، بالتوقف عند نقطتين أساسيتين تمسان مباشرة شريحة المتقاعدين من المهندسين (كما العاملين كونهم سيتقاعدون لاحقاً):
أولاً - حول أموال النقابة لدى المصارف وحقوق المتقاعدين، أشار النقيب حنّا إلى سعي النقابة، بالتعاون مع المهن الحرة ومصرف لبنان، لتحصيل أموالها من المصارف والعمل على تحسين معاشات المهندسين المتقاعدين. هنا أود أن أسأل: ماذا تحقق فعلياً حتى الآن من "هذا السعي"؟ الجواب: للأسف لا شيء ملموس، باستثناء مجرد وعود واهية، على غرار ما نُقل (من أشهر عديدة) بزيادة معاشات المتقاعدين بمبلغ 150 دولاراً شهرياً، من أصل ما يقارب نصف مليار دولار عائدة لصناديق تقاعد النقابات المودعة في المصارف.
إن نقابات المهن الحرة، بما لها من حجم ووزن، تستطيع لو توفرت لها الإرادة وحرية القرار، أن تفرض استعادة حقوقها كاملة من دون مواربة، عبر تحرك فعّال وضاغط، حتى لو اقتضى الأمر تصعيداً واسع النطاق على مستوى البلاد.. إذ لدى تلك النقابات القدرة على اسقاط حكومات وتسكير البلد. لكن يستحيل التعويل على غالبية القيادات النقابية بالأخص الغير متحررة من أحزابها أو من السياسيين.
ثانياً: في الدول المتقدمة والحضارية، يتم اعتماد أنظمة نقابية متقدمة، بحيث يُسمح للمهندسين المتقاعدين بالمشاركة الكاملة في الانتخابات النقابية، ترشيحًا واقتراعًا. أما في لبنان، فإن المتقاعد، الذي أفنى عمره في خدمة المهنة وفي بناء النقابة، يُستثنى من أبسط حقوقه، رغم أنه أول من ساهم في دعم وبناء النقابة، بل يجري العمل على إبعاده خارج الجسم النقابي، وسلبه حقوقه المادية والمعنوية، والإعتداء الجسدي كما حصل في الإعتصام الأخير.
إن أي مشروع تطويري لا يأخذ في الحسبان ضرورة تعديل المادة 21 من قانون تنظيم مهنة الهندسة للسماح للمتقاعدين بالمشاركة في الحياة الانتخابية، يبقى ناقصًا وغير مكتمل الأبعاد.
خلاصة القول: كمهندسين، متقاعدين وعاملين، ننتظر أفعالاً لا أقوالاً، واستعادة أموالنا من المصارف لن تتم إلا بوحدة صف نقابات المهن الحرّة وبتحرك فعلي شجاع متحرر من أية إملاءات خارجية. وإن السعي لتعديل المادة 21 من القانون، لإشراك المتقاعدين في الانتخابات، هو الخطوة الحضارية وهو حقّ مشروع، يعيد إلى النقابة ولجميع المنتسبين إليها البعد الإنساني والتمثيلي الحقيقي.
* المهندس أسعد رشيدي
تعليقات: