بول حكيم: ثلاثة أمور برسم فخامة المغوار العماد جوزيف عون

رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون
رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون


فخامة المغوار العماد جوزيف عون،

عطفاً على رسالتي السابقة، أعود وأكتب إليكم بصدقٍ ووضوح، كما هي عادتي، لأنني أشعر في هذه الأيام بأن ثلاثة أمور خطيرة تحدث، وتستفزّ الضمير الوطني، وتستحق التوقف عندها بصراحة لا تحتمل المواربة.


أولًا- قضية هروب وزير الصناعة السابق جورج بوشكيان:

ما الذي يعنيه فرار وزير متّهم بشبهات فساد إلى خارج البلاد؟

هل تمّت صفقة ما في كواليس مجلس النواب لتسهيل خروجه؟

هذا الأمر خطير جدًا، ويتجاوز مسألة وزير إلى مسألة كرامة دولة. لا يمكن السكوت عنه أو اعتباره تفصيلاً عابرًا في مشهد الانهيار العام.


ثانيًا- مقابلة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام (18 تموز 2025):

للأسف، لم ترقَ المقابلة إلى مستوى تطلّعات اللبنانيين، لا في الشكل ولا في المضمون.

رئيس الحكومة بدا متحدّيًا للرأي العام حين قال إن لا تعيين تمّ خارج إطار الآلية. فهل تعيين السيدة أليسا النداف جعجع مديرة لتلفزيون لبنان – وهي المستشارة السابقة لوزير الإعلام بول مرقص – مرّ فعلًا عبر معايير شفافة؟ أم أن القرب السياسي بات معيار الكفاءة؟

أما حديثه عن السلاح، فقد جاء صادمًا حين قال إنه يريد بقاء السلاح حتى لا "يقصفه العدو"، متجاهلًا أن مفهوم "حصرية السلاح بيد الدولة" هو المدخل الوحيد لبناء دولة القانون والمؤسسات، لا دولة المربعات الأمنية. أليس كذلك يا فخامة المغوار؟


ثالثًا- كارثة المودعين:

رئيس الحكومة أظهر عداءً غير معلن للمودعين، حين ميّز بينهم على أساس حجم الوديعة، وكأن من ادّخر جنى عمره في حساب مشروع لا يستحق استرجاعه ما لم يكن "صغيرًا"!

الأدهى أنه لم يقدّم أي خطة واضحة أو واقعية لإعادة الأموال المنهوبة، ولا يريد بيع أصول الدولة، ولا حتى رهنها. فكيف ستُعاد الحقوق لأصحابها؟ أين هي العدالة، والمساواة، والإنصاف؟


فخامة الرئيس،

لأنني لا أرى بين المسؤولين من يستحق الثقة سواكم، ولأنكم وحدكم لم تتلوثوا بلعبة المصالح، أرجو منكم اتخاذ إجراءات واضحة وصارمة تعيد شيئًا من الانضباط، وتوقف هذا الانحدار القيمي والأخلاقي والمؤسساتي.

طلبي الوحيد، كمواطن ما عاد له سند إلا ضميره، أن تضعوا أسسًا حقيقية لبناء دولة القانون والمؤسسات. أعلم أن المهمة صعبة، لكنني على يقين أنها ليست مستحيلة، ولن تكونوا وحدكم فيها. فالكثير من اللبنانيين – وأنا أولهم – يرون فيكم أملاً ومخلصًا.

عشتم، وعاش لبنان.

المهندس بول حكيم

موضوع ذات صلة: رسالة من مودِع إلى العماد جوزيف عون

تعليقات: