الحاج صبحي القاعوري: «لبيك يا لبنان» ليست مجرّد شعار عاطفي. إنها كلمة ثقيلة بالمعنى، تحمل في طياتها مفاهيم العزة والكرامة والشرف والأمانة، والدفاع عن الأرض
في الآونة الأخيرة، تكررت على لسان عدد من المسؤولين اللبنانيين عبارة «لبيك يالبنان»، لكنها وردت مبتورة، ناقصة تتمّتها الأصلية «هيهات منّا الذلة». فهل سقطت هذه التتمة سهواً؟ أم أن تغييبها كان مقصوداً؟ فإن كان الأمر عن غير قصد، فالمصيبةعظيمة، وإن كان عن عمد، فالمصيبة أعظم.
«لبيك يا لبنان» ليست مجرّد شعار عاطفي. إنها كلمة ثقيلة بالمعنى، تحمل في طياتها مفاهيم العزة والكرامة والشرف والأمانة، والدفاع عن الأرض والعِرض، والجهوزية للتضحية والاستشهاد في سبيل الوطن إذا اقتضى الأمر. فهل من يرددها مستعد فعلًا لتحمل تبعاتها؟
المؤشرات والسلوكيات على أرض الواقع تُضعف هذا الادعاء، وتُشكك في صدق النوايا.
هذه العبارة تعني التفاني في الدفاع عن الوطن، وحماية ترابه من كل اعتداء، وصون سيادته من محاولات الاختراق الخارجي. فهل هذه هي فعلاً الأولويات الحقيقية لدى أصحاب القرار اليوم؟ أم أن هناك أولويات خفية تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا؟
السؤال المشروع يُطرح: «لبيك يا لبنان» أم «لبيك يا عدو»؟
فالجميع يعلم أن مطلب نزع السلاح ليس محلياً، بل مطلب أميركي - إسرائيلي بامتياز. فهل نحن بصدد تنفيذ أجندة لبنانية، أم أننا نتماهى مع رؤى خارجية؟ ألم نشهد كيف أُتلف السلاح الذي استلمه الجيش اللبناني من المقاومة جنوب الليطاني بأوامر أميركية، وتحت أعين الدولة نفسها؟
وهل المطالبة اليوم بتسليم أقوى ورقة تفاوض، بلا مقابل، تُعدّ قراراً سيادياً؟ أم استسلامًا ضمنيًا؟
دولة الرئيس، من سينفذ مطلبكم بنزع السلاح؟
بالأمس قلتم إن تنفيذ القرار 1701 يبدأ من التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وإن قضية السلاح شأن داخلي. أما اليوم، فأنتم تطالبون الرئيس بري بنزع السلاح، وهو نفسه من وقع على الاتفاق. فهل تغيّرت الظروف؟ أم أن المواقف لم تستقر بعد على مرجعية واحدة؟
كفى تناقضاً في التصريحات. اقرأوا جيداً آلية تنفيذ القرار الدولي، وتذكروا من وقعع ليه، ومن يدفع اليوم ثمن التبعات.
أما الشعب، فله أن يتساءل: «لبيك يا لبنان»... ولكن أي لبنان؟
لبنان الكرامة، أم لبنان التبعية؟
لبنان السيادة الحقيقية، أم لبنان الشعارات الرنانة؟
* الحاج صبحي القاعوري
الحاج صبحي القاعوري
تعليقات: