بعد أن نفذ صبرهم وازدادت كثيراً آلامهم، تداعى عدد من المواطنين في مدينة الخيام للقيام بوقفة إحتجاجية عند السادسة من عصر اليوم الثلاثاء 12 آب 2025 عند مدخل المدينة "مفرق الشريقي"، بهدف إيصال الصوت والصرخة نتيجة تلكؤ الدولة والمعنيين بإعادة الإعمار ودفع التعويضات للأهالي.
تلك الدعوة وإن جاءت متأخرة، إلا أن المسؤلين، كل المسؤلين، سيفهمونها أنها موجهة بالدرجة الأولى إليهم، بالأخص المعنيين بتنفيذ وصيّة "السيد حسن" بأن بيوتنا ستعود كما كانت،
أكثر من سنة ونصف مرّت وما زلنا، نحن أبناء القرى والبلدات الحدودية، مشرَّدين خارج منازلنا المدمّرة، أو نعيش بين الأطلال وبيننا من يعجز عن دفع الإيجارات في أماكن نزوحه، ننتظر وصية لا تجد من ينفذها، وبعض التعويضاتٍ وصلت بالدرجة الأولى إلى المحسوبيات والمقربين وأصحاب الحظوة وآخرون لم ينالوا شيئاً سوى التبريرات والمراوغات!
لقد صبرنا كثيرًا، وتحملنا قسوة النزوح ومرارة التشرّد، والكثيرون بيننا ماتوا قهراّ بعد أن نفذ صبرهم، لا بفعل القصف، بل من ثقل الواقع الانساني المرير وخذلان المسؤولين بالأخص المعونيين بتنفيذ وصيّة السيّد.
قد تعود مدينتنا الخيام كما كانت، لكن حتى هذه العودة، إن حصلت، لن تكون قبل سنين طويلة، وربما لن تكون أبدًا، إذا بقي النهج على ما هو عليه من استهتار ولا مبالاة واستخفاف بأمور الناس وبأبسط حقوقهم.
الحجج والتبريرات المطروحة، بمن فيها بعدم السماح بدخول التعويضات عبر المطار، لا تنطلي على أحد، إذ يُمكن فتح فروع للقرض الحسن في أي بلد آخر والمتضررون مستعدون للذهاب إليه لقبض تعويضاتهم.
لقد آن الأوان ليقوم المسؤولون بواجبهم، لا بالوعود، بل بالأفعال. وإن عجزوا، فليتحلّوا بشجاعة الاعتذار من الناس بدل المراوغة والمماطلة، قبل أن تتعاظم تلك الوقفة الاحتجاجية الشجاعة، فالتاريخ لا يرحم، والناس لن تسامح والساكت عن الحقّ شيطان أخرس.
تعليقات: