أدّت الحرب إلى تعميق المشكلات في سوق العمل اللبنانية. فبحسب تقرير صادر أخيراً عن «إسكوا» بعنوان «الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحرب 2024 على لبنان»، تبيّن أنه أثناء الحرب انخفضت معدلات التوظيف بنسبة 25% بين العاملين في القطاع الخاص، علماً أن الحرب أعاقت النموّ الاقتصادي الذي كان متوقعاً لهذه المدة، ما دفع البنك الدولي إلى مراجعة تقديراته وإعادة احتسابها مستنتجاً بأن الحرب أسهمت في إعاقة النمو الحقيقي للاقتصاد بنسبة 6.6%.
في الواقع، كان يفترض أن يكون عام 2024 عام التعافي الاقتصادي، نسبياً، بعد مضي أكثر من خمس سنوات على الانهيار المصرفي والنقدي، إنما أتى العدوان الصهيوني على لبنان، ليترك أثراً سلبياً هائلاً في كل المؤشرات البنيوية اقتصادياً.
وفي مراجعة لهذا الأمر، خلص تقرير «اسكوا» إلى أنه في المناطق الأكثر تضرراً من الهجمات الإسرائيلية، سجّل خسارة في قوّة العمل، إذ فقد 36% من العمال وظائفهم، مقارنةً بـ17% في المناطق غير المتضررة. بمعنى آخر، الجزء الأكبر من الضرر في أعداد الوظائف أتى في المناطق المتضررة.
أما بعد وقف إطلاق النار، فقد تبيّن أن الجرح استمر ينزف، إذ بقي 14% من العمال عاطلين من العمل. كذلك سجّل أنّ التعافي بطيء في المناطق المتضررة من الحرب مقارنة مع المناطق الأخرى، حيث لا يزال 24% من العمال عاطلين من العمل بعد الحرب، مقارنةً بـ 7% في المناطق الأقل تضرراً.
وتظهر أرقام «إسكوا» تأثر العاملات في القطاع الخاص أيضاً بشكل كبير. فقد تبيّن أن نسبة العاطلات من العمل بلغت 18% مقارنةً بـ 12% للرجال. وتكبّدت من بقيت منهن في أعمالهن، خسائر كبيرة لناحية الدخل بعدما انخفضت مداخيل 35% من العاملات مع انخفاض متوسط المداخيل الإجمالي بنسبة 15%.
من الطبيعي أن ينعكس هذا التغيّر الكبير في هيكل العمّال في الاقتصاد على هيكلية الفئات الاجتماعية. فبحسب الإسكوا، من المتوقع أن يواجه نحو 1.6 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، منهم 928 ألف مواطن لبناني. علماً أنه بين عامَي 2012 و2022، تضاعفت نسبة المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من ثلاثة أضعاف، وارتفعت من 11% إلى 33%.
وقد أسهم تأثير حرب 2024، وخاصةً على محافظات بعلبك ــ الهرمل والنبطية وجنوب لبنان، أي المناطق المتضررة بشكل مباشر من الحرب، في ارتفاع معدلات الفقر النقدي.
تعليقات: