الجنوب اللبناني ليس مجرد خريطة، بل قلب نابض بالتاريخ والشجاعة. كل شبر من ترابه يحكي قصة صمود، وكل نسماته تنقل إرادة أجيال رفضت الانكسار. هنا، تعلم الإنسان أن الكرامة ليست كلمة، بل فعل وتجربة ومعركة مستمرة.
في الجنوب، الشهداء ليسوا أسماء على جدران، بل معلمون علموا الأجيال معنى التضحية والوفاء. دماؤهم روت الأرض لتثمر إرادة لا تنكسر، لتصبح كل قرية وجبل درساً في الوطنية والمقاومة.
أهالي الجنوب هم روح المقاومة الحية. غادروا قراهم مرات عدة، لكنهم عادوا دائماً، حاملين معهم الأمل والوفاء. صبرهم وإصرارهم على البقاء يعلّمنا أن الأرض ليست مكاناً فقط، بل رسالة وقيمة لا يمكن التفريط بها.
رغم الحصار والاعتداءات، يظل الجنوب حصناً وطنياً. أجياله اليوم يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية، لكنهم يرسمون مستقبلهم بعزم، مستلهمين من تضحيات من سبقوهم دروس الصبر والمثابرة.
الجنوب ليس فقط مقاومة، بل حضارة وثقافة. مدنه وقراه تحتفظ بذاكرة فنية وعلمية، تجعل من كل حجر وكل شارع شاهد على تاريخ طويل من النضال والوعي. هنا يلتقي الانتماء بالعلم، والمقاومة بالإبداع.
لكل من ينتمي إلى الجنوب، رسالة واضحة: احفظوا التاريخ، تعلموا من الشهداء، وواصلوا مسيرة الصمود. فالجنوب مدرسة، والشهداء أساتذة، والمستقبل يحتاج إلى أجيال تعرف معنى الوفاء للوطن.
الجنوب اللبناني سيبقى عنواناً للكرامة، وذاكرة الشهداء نبراساً لكل أجيال لبنان. فلتبقى تضحياتهم حية في قلوبنا، ولتكون كل خطوة نحو الجنوب، وكل كلمة تُكتب عنه، شاهدة على أن الوفاء للشهداء والأرض هو أعظم درس للحياة والحرية.
راشد شاتيلا
تعليقات: