لم أكن اظن عندما عرفت العم الحاج ابو غالب سليم أمين ياسين، منذ نعومة أظفاري، أنني سأكون على مفربة من شخصية اختصرت الجنوب وتوشحت بالندى.
وهو الذي لفحته رطوبة بلاده وحرارة صيفها. قامته طويلة ترتسم على مياه النهر الذي تخترقه شمس الغروب. اما ليله فكان منسدل يضيء بدره سهوب الضيعة التي احب وواحاتها الخلاّبة. جزء من روح الصراحة والوضوح والعفوية التي رسمت طبعه الحياتي.
خواطر عاشق، وتجليات حسّية شكّلت جميعها نواة لأقصوصة حب الارض. وكانت الارض تضيء مساحات فرحه. كان مشاركا في صنع النصر والصمود في جنوب ماؤه عذب زلال وغيمه سلاف طيب وجمال، وأفياؤه ظلال.
عندما كان العم ابو غالب يعبر المدائن والقرى والسهول والجبال، كان يحلم بالفرح وهو يبحث عن شوقه الى عائلته وروعة الاشياء.
تعلّم عناق المسافات ومداخل الضياء منذ زمن طويل. كما تعلمنا من وراء كل قصّة من قصص العم أبو غالب موقف وحكاية.
روح لم تسكنها الكهولة يوما. وانت تقرأ على وجهه وملامحه المؤنسة علامات القوة، تقرأ ايضا علامات التعب والألم. لكن بينه وبين الايام كانت صفحات من الاقدار والحظ والمواعيد. وما بيننا وبين العم أبو غالب صدف وحضور وغياب.
في تاريخه؛ كلما مزقت الاعوام صفحة خبأها ماض يعود وماض لا يعود.
كان كتاب حياته ثقيل جدا مع ما مزقته الأقدار من أوراق. غير ان قسم الامنيات وحده ظلّ عالقا في قلبه. عالق ما بين الزمن والسماء وأماني تتجدد وأماني تموت.
أيها العم الصادق ان نوافذ الامل لا تغلق مع الرحيل وستائر الحزن لا تسدل طويلا. هناك صبح وأمل سيشرق من ظلمة الامس كما كنت دوما تقول. وهناك حياة ستولد من صقيع اليأس والموت.
لا أمل من تكرار الحكاية... كما كان العم أبو غالب يقول في روحه التي لم تسكنها الكهولة يوما.
حقا ...أنه كان اجمل ما في الحياة هو معرفة هذا الانسان ومعرفة الناس من حوله...
نعم انه العم ابو غالب في شخصيته التي اختصرت الجنوب وتوشحت بالندى....
من على صفحات موقع "خيام دوت كوم " نرسل لروح العم أبو غالب صهر مدينة الخيام، تحية محبة وسلام، و نقول: رحمك الله يا عم أبو غالب... كيف يموت من كانت حسن سيرته الأثر.
هيفاء نصّار - أوتاوا، كندا
الواقع في 27 أب، 2025
تعليقات: