عدنان سمور: وقفة تأمل بين العلم والإيمان

المهندس عدنان سمور: أن إنتصار الغرب على المؤسسة الدينية التي مثلتها الكنيسة في القرون الوسطى في فترة زمنية عابرة لا يسمح بإصدار حكم تعسُّفي ظالم ومجرم بحق الدين بشكل عام وإلى الأبد
المهندس عدنان سمور: أن إنتصار الغرب على المؤسسة الدينية التي مثلتها الكنيسة في القرون الوسطى في فترة زمنية عابرة لا يسمح بإصدار حكم تعسُّفي ظالم ومجرم بحق الدين بشكل عام وإلى الأبد


إن الغرب الذي ادهش البشرية بعظمة إنجازاته العلمية وإكتشافاته في كافة ميادين الحياة، وكشفه لما يتعذر إحصاؤه من الأسرار المخبأة في هذا الكون الساحر، ومساهماته في حل مشكلات عويصة كانت تعيق تقدُّم الحضارة الإنسانية في مجالات (الصحة والإقتصاد والمواصلات والإتصالات وغزو الفضاء والزراعة والصناعة وزيادة الانتاج وتفتيت الذرة وتقدير كيفية نشوء الكون والأنظمة الحاكمة لحركة الكواكب والنجوم والمجرات وغيرها الكثير) ، إضافة لتمكنه من فضح نقاط ضعف السلطة الكنسية في القرون الوسطى التي كانت حاكمة باسم الدين ، حيث كشف علماء هذا الغرب للعالم تحجر هذه السلطة وجهلها وتخلفها وظلمها للبشر، وإستخدامها الدين كذريعة لتخليد تسلطها واستغلاها للمستضعفين والبسطاء من الناس، هذا الغرب الذي أعلن مفكروه وعباقرته الذين يفتخر بهم ، أعلنوا موت الإله وموت الميتافيزيقا ، وأعلنوا سيادة وريادة العلم وعظمة العقل البشري الذي اهتدوا بفضله إلى اكتشاف ما اكتشفوا ، ومنها النظام الليبرالي المبني على حرية الأفراد والمجتمعات وحفظ حقوق الإنسان ، وعلى هذه الشعارات نشأ النظام العالمي الخاتم برأيهم ، الذي حسم أن الإنسان لن بعد اليوم لن يتمكن من اكتشاف أفضل منه ، فأعلنوا بشجاعة وثقة نهاية التاريخ ، هذا الغرب الجماعي بزعامة أميركا الذي ورث تاريخاً حضارياً إنسانياً ممتداً على مدى عشرة آلاف سنة بأقل تقدير ، تنكر لعظمة الإنجازات التي أنتجتها كل شعوب الأرض قبله وما زال يعمل على محوها من ذاكرة الشعوب ، واحتكر ميدان التفوق البشري وأبَّده لنفسه ، هذا الغرب المتفوق والمؤمن بعظمة العقل البشري المكتشِف للعلم واسرار الكون والمنكِر لحقيقة الدين والإيمان ووجود الإله ، والمدعي أن لا حاجة للإنسان بهذه الخرافات وهذا الوهم ، هذا الغرب يقف اليوم بكل تحجُّرٍ وصلفٍ وتخلفٍ وعنجهية وغرور وتوحش وإجرام ، وتنكر لكل القيم والمبادىء التي تبناها وتباهى بها وأعلنها كأساسٍ للنظام العالمي الذي اكتشفه ويقوده والذي يعتبر حقوق الإنسان وحريته أساسأً في بنيانه وفي نشأته..

هذا الغرب بزعامة أميركا ومخلبها القذر المتمثل بالكيان الصهيوني في فلسظين المظلوم شعبها والمغتصبة أرضها ، يقف اليوم صفاًّ واحداً في وجه شعوب العالم الناهضة والتواقة لحريتها وكرامتها وحفظ حقوقها والمؤمنة بقيم الدين والإيمان وبعظمة الروح الإنسانية المرتبطة بإله يمثل روح هذا العالم الرحيمة والمحبة للعدل ، ومنبع القيم الأصيلة ومنبع الفضيلة والأخلاق والتي بدونها لن يحقق الإنسان توازنه واطمئنانه وسكينته في هذا الوجود ، ويقف على رأس هذه الشعوب المؤمنة اليوم شعب ايران العظيم بقيادته التي قدمت نموذجاً رائعاً وإبداعياً للدين ، دينٌ خلاَّقٌ تمكنت ان تنقب منه كل أفكار التخلف والرجعية التحجر ومعاداة العلم والعقل والحجة والدليل ، دين كله رحمة وفضيلة وتمسك بالقيم والأخلاق والمبادىء ، هذه التجربة الإسلامية الرائدة تسببت بنهضةٍ عامة لأحرار منطقة غرب آسيا والعالم ، الذين بوعيهم واصرارهم على التحرر والخلاص من الارتهان للظلم الغربي ، يبرهنون للعالم الحر يوماً بعد يوم ، أن إنتصار الغرب على المؤسسة الدينية التي مثلتها الكنيسة في القرون الوسطى في فترة زمنية عابرة لا يسمح له إصدار حكم تعسُّفي ، ظالم ومجرم بحق الدين بشكل عام وإلى الأبد ، او ان يحكم بأن الدين وهمٌ وخرافة وخداع ، وعلى الإنسان أن يتخلَّص من هذه الشرور ، ما يؤكد ادعاءنا واستنتاجنا هذا أن الغرب اليوم تفوَّق بما لا يقاس على غطرسة السلطة الكنسية في القرون الوسطى ، بمستوى الخداع السياسي والإعلامي ومستوى تزييفه للحقائق وشيطنتة لطلاب الحق والحقيقة وإغتصابه لحقوق المستضعفين ودخوله في مشاريع إبادة ممنهجة بحق شعوب فلسطين ولبنان والسودان وليبيا والعراق واليمن ناهيك عن شعوب اميركا وكندا واستراليا الأصليين وشعوب افريقيا وغيرهم الكثير ، لذلك يمكننا القول أن هذه الإنتكاسة المفجعة في الأداء الغربي ليست كبوة عابرة يمكن للبشرية ان تتجاوز آثارها او تسامح بها ، بل هي وصمة عارٍ أبدية على جبين الغرب الجماعي الذي أضاع فرصة تاريخية في امكانية مساهمته بإنتاج مشروع حضاريٍّ لائق بمستوى الإنجازات التي حققتها البشرية مجتمعةً وحققها الغرب بثروات الشعوب التي اغتصب حقوقها ونهب ثرواتها على مدى قرون ، واحرار العالم المتصدين اليوم لمشروع الهيمنة الغربي المجرم ، يعرفون كيف يخرجون من هذا الصراع المصيري منتصرين بإذن الله ، وكيف يعيدوا للإيمان تألقه وموقعه الوازن في رحلة الإنسان الحضارية الراقية على وجه هذا الكوكب ، وكيف يبرهنون للعالم أيضاً أن العقل البشري لا شك عظيم ، لكن بدون ارتباطٍ لهذا العقل بإيمانٍ وغيبٍ ودينٍ منقَّى من الشوائب والأخطاء والتحجر يبقى عقلاً عاجزاً وقاصراً وشاعراً بالوحشة والضعف أمام جشع الإنسان وامام البحث عن اجوبة مطمئنة لأسئلة الوجود الكبرى ، التي لا يهدِّء روع الإنسان الباحث عن الطمأنينة بشأنها إلا إيمانه بغيبٍ حكيمٍ ، رحمانٍ ، رحيم.

ع.إ.س

باحث عن الحقيقة

29/11/2025

تعليقات: