هكذا هي الحياة اليوم..

أبو حسين علي عبد الحسن مهدي على شرفة منزله المطلّة على جبل الشيخ
أبو حسين علي عبد الحسن مهدي على شرفة منزله المطلّة على جبل الشيخ


دعني افكر..

لا القنابل الذريَّة ولا الصواريخ العابرة للقارات، ولا الطائرات التي تلقي بحممها على رؤوس البشر ولا المدافع العملاقة ولا السلاح الجرثومي ولا الأعاصير والبراكين والطوفان ولا ما أحدثت الأرض من هزَّات مرتدّة وغير مرتدّة...

كل ذلك ويزيد لن يكون أشد خطراً على الإنسانية من خطر رجال دين جعلوا دينهم تجارة، ورجال سياسة عاثوا في الأرض فساداً همهم جميعاً مصالحهم المؤدية الى استعباد الناس.. هؤلاء عندما تتناقض مصالحهم يبرز التعصّب في ابهى مظاهره مسبباً الكوارث والحروب والعداوات، وهذا ما نعيشه ونراه.

العالم اليوم بل كل البشرية جمعاء بحاجة إلى إنسان واحد فقط مات ورحل عن هذه الدنيا حديثا أو قديماً ثم عاد إلينا في ظروف معينة ليخبرنا ما بعد الموت.

هذا السِّر الغامض الذي لم يستطع العقل الإنساني أن يحلَّه ويفكَّ طلاسمه.. هذا السِر المحيِّر إذا استطاع إنسان أن يعرفه بقدرة قادر قد يقلب المقاييس المتعارف عليها رأسا على عقب فتتغير الأرض وما عليها.

تختفي أديان وتموت أديان تذهب ملوك وسلاطين ويزول زعماء ورؤساء وقادة تمحي عادات وتندثر مفاهيم ومقدّسات وتنشأ مفاهيم جديدة ربما تنعدم معها الكراهية بين الشعوب فيتساوى البشر ويتقاسم الناس كل الناس العيش الرغيد من خلافات طائفية ومذاهب سياسية وصراعات حزبية وعلاقات عبودية فإذا الأرض ومن عليها أفضل ملايين المرات مما هي عليه اليوم من مشاحنات بين الطوائف ونزاعات بين أهل السياسة تبدو الحياة معهم دون أفق يُسِّر ويبهج ودون رؤية جادة لتوحيد البشر.

إذن ماذا يبقى؟!..

يبقى هؤلاء القادمون إلى هذه الدنيا الذين يأتون إلينا تباعاً والذين لم يزالوا في بطون أُمَّهاتهم ولم يعرفوا شيئاً عمَّا ينتظرهم من تعصب ديني وتسلُّط سياسي يبقى هؤلاء ملائكة طاهرة لكن طالما هم داخل الأرحام ولم يخرجوا إلى هذه الدنيا التي يعمّها الفساد والإفساد وينتظرهم فيها ما يغم ويزعج.

هؤلاء جيل الملائكة الذين لم يولدوا بعد.

هكذا هي الحياة اليوم..

هكذا سيبقى البشر كل البشر في دوَّامة من القهر المتجدِّد والعدل المغيب والظلم الذي يرخي بظلاله وثقله إلى أن يكتشف العلم سر ما بعد الموت..

هذا السر الواعد المنتظر لو استطاع الإنسان أن يعرفه بعد ملايين السنين لانقلبت كل المقاييس الدنيوية وبرز ما لا يُعدّ من المفاهيم الجديدة ولاستطاع الإنسان أن يطمئن عندما يقف على كل أسرار هذا الكون.

* مقيم دائم في البلدة (840087-7-961+)

مقالة سابقة للكاتب

ألبوم صور عائلة مهدي

تعليقات: