
منذ 80 عاماً والجنوبيون يفقدون ذاكرتهم المصورة بسبب الغارات والحروب المستمرة
ملايين الصور والوثائق أكلتها النيران الإسرائيلية وأطنان القنابل خلال العقود الماضية
ملخص
فقد الجنوبيون، عبر الحروب الإسرائيلية المتكررة منذ عام 1948، أكثر من بيوتهم وأرواح أحبتهم، إذ خسروا جزءاً كبيراً من ذاكرتهم التراثية والبصرية والمعمارية، فقد طاول الدمار أسواقاً تاريخية وبيوتاً قديمة ومكتبات وأرشيفات شخصية تضم صوراً ووثائق وشهادات عمرها عقود، ومع كل قصف وتهجير، ضاعت ملامح المدن والقرى وتبددت ذاكرة الأفراد والعائلات، وتظهر شهادات من النبطية والخيام وحولا أن خسارة الصور والأوراق تعد غير قابلة للتعويض.
لا تعد خسارات سكان جنوب لبنان ولا تحصى جراء الحروب الإسرائيلية المتكررة على قراهم، ليس منذ حرب الـ66 يوماً الأخيرة التي كانت عنيفة جداً، بين الـ23 من سبتمبر (أيلول) 2024 والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) وما سبقها أو تلاها، واستمرار فصولها حتى اليوم قصفاً وتدميراً وتهجيراً واغتيالات متفرقة لعناصر من "حزب الله" وما يسقط جراءها من مدنيين، بل منذ عام 1948، عام احتلال فلسطين، وما حصل بعدها من حروب واجتياحات واحتلالات، وتحديداً في أعوام 1967 و1975 و1978 و1982 و1993 و1996 و2006 وصولاً إلى الحرب الأخيرة.
في كل حرب وتحت أي عنوان أو مسمى كانت تخوضها إسرائيل تجاه لبنان، الذي لا يمكن أن يضاهيها أو يوازيها قوة عسكرية وحربية وطائرات وجيوش ومدافع وأساطيل بحرية وغيرها، كان المدنيون من أبناء وسكان جنوب لبنان، وفي مناطق أخرى تطاولها الحرب وصولاً إلى العاصمة بيروت، يدفعون أثماناً غالية وجسيمة من أرواحهم وأعصابهم وبيوتهم ومصالحهم ومواسمهم الزراعية وحيواناتهم ومواشيهم، مع ما يلحق ذلك من تهجير قسري وإقامة في العراء أو في مخيمات استثنائية يكابدون حرارة الصيف أو صقيع الشتاء.
فقدان الذاكرة التراثية والبصرية
لكن ثمة أثماناً أخرى وغالية تكبدها سكان الجنوب في كل حرب أو عدوان يطاولهم هي ما يتعلق بذاكرتهم التراثية المعمارية والبصرية، ذاكرتهم المصورة ومستنداتهم وأوراقهم، رسائلهم وشهاداتهم وكتبهم ودفاترهم ومكتباتهم وتفاصيل أيامهم وأماكن محببة إلى نفوسهم كالساحات وملاعب الطفولة، تضاف جميعها إلى أحبة وأقرباء كانوا يفقدونهم في كل حرب.
ففي مدينة النبطية على سبيل المثال، وهي تشكل عاصمة المحافظة السادسة في لبنان التي تحمل اسمها، ومحور قضاء يضم 42 بلدة وقرية، كانت منذ أمد بعيد ولم تزل مقصد سكان القضاء والجنوب وزواره نظراً إلى سوقها الشعبية القديمة البالغة مئات الأعوام تحت مسمى "سوق الإثنين" وما يقام فيها من شعائر دينية قديمة ومنها مناسبة "عاشوراء"، إضافة إلى مدارسها ومؤسساتها المتشعبة والمتعددة التي تعلمت فيها أجيال وأجيال.
في النبطية لم تدمر الغارات الإسرائيلية العنيفة التي طاولتها في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر 2024، وتحديداً على وسطها التجاري، مئات المكاتب والمتاجر والمعارض فحسب، بل أصابت الذاكرة التراثية والمعمارية لمن اعتادوا ارتياد السوق منذ عشرات الأعوام وفقدوا في تلك الحرب حيزاً كبيراً من ذاكرتهم البصرية والمعنوية، فعبروا عن حزنهم ووجعهم من خلال مئات التغريدات التي نشروها على وسائل التواصل الاجتماعي.
من ذاكرة جنوب لبنان المصورة
وكان حي السراي القديم في مدينة النبطية قد تعرض هو الآخر لغارات متكررة دمرت كثيراً من الأبنية فيه، منها أبنية تراثية يعود عمر بنائها إلى أكثر من 120 سنة.
في منزل الراحل فؤاد حاج علي التراثي في النبطية عثر المختار محمد بيطار على حقيبة تحوي آلاف الصور الفوتوغرافية، منها أكثر من 300 صورة بالأسود والأبيض يعود تاريخ بعضها إلى الأربعينيات من القرن الماضي.
يوضح المختار بيطار أن "صاحب الصور كان يعمل في بداية حياته بشرطة الجمارك اللبنانية السورية، وكان يهوى التصوير الفوتوغرافي، لذلك كان يجمع كثيراً من اللقطات والصور له ولرفاقه وأصحابه في منطقة رياق في البقاع (شرق لبنان) وفي حلب وطرطوس في سوريا، وكذلك في مسقط رأسه النبطية وفي العاصمة بيروت، إضافة إلى صور في أفريقيا التي انتقل إليها وبقي فيها أعواماً طويلة بعد تسريحه من خدمة الشرطة الجمركية".
غارات هشمت الصور والمكتبات
ويضيف بيطار "تشكل هذه الصور حيزاً من ذاكرة رجل ومدينة، ولو أن الغارة التي تعرض لها حي السراي وأتت في البيت المجاور أصابت منزل حاج علي مباشرة، لفقدنا آلاف الصور التي تركها صاحبها كإرث مصور لذاكرة تراكمت طوال 85 عاماً ووثقت لمشاهد ولمراحل من عمر أجيال غاب معظمهم، وللحياة التي كانت في النبطية وزحلة وبيروت ورياق وغيرها".
ويؤكد بيطار أن "النبطية التي بدأت تتعرض للعدوان الإسرائيلي منذ عام 1974 ولحروب كثيرة لاحقة، فقدت كثيراً من عمارتها التراثية وإرثها الثقافي المصور والوثائق التاريخية المهمة، وبخاصة أن هذه المدينة كانت مركز دائرة من أيام العثمانيين في عهد السلطنة العثمانية ثم الفرنسيين خلال الانتداب وتنقلت بين مركز قائمقامية فقضاء ثم محافظة".
درس المعلم أسد غندور أعواماً طويلة في مدارس مسقط رأسه النبطية الفوقا، وكان بعد تقاعده ناشطاً سياسياً وثقافياً ثم رئيساً للبلدية أعواماً عدة، ويمتلك مكتبة وأرشيفاً كبيراً من الصور الفوتوغرافية والمستندات والأوراق والبيانات المطبوعة والمخطوطات.
يقول لنا "دمرت غارة من الطائرات الحربية في الخامس من أكتوبر 2024 بيتي بالكامل، بعد وقف إطلاق النار، وقبل إزالة الركام بحثت أياماً طويلة عما تبقى تحت الردم من كتب وأوراق وصور وغيرها، ولم أعثر إلا على جزء يسير وبسيط جداً، وما عثرت عليه كان إما ممزقاً أو مهشماً أو مبتلاً بالماء والوحول، خسارة البناء كان يمكنني أن أعوضها، لكن خسارتي بالذاكرة والصور والأوراق لا يمكن تعويضها، ولم يعد في العمر متسع كي أبدأ من جديد لأعوض ما جمعته في خلال أكثر من 70 عاماً".
فقدت وجه أمي
تروي الإعلامية فاديا نعمة جمعة من مدينة بنت جبيل الجنوبية، أنها فقدت أمها منذ 48 عاماً، بعدما وضعتها مباشرة، ولم يتسن لها مشاهدتها أو التعرف إليها، تقول "عائلتي واحدة من عائلات لبنانية كثيرة فقدت صورها وذكرياتها أو ضاع أرشيفها العائلي بفعل الحروب والتهجير، أنا بسبب ذلك لم أفقد أمي دفعة واحدة، بل فقدتها مرة تلو مرة، وفي كل حرب وتهجير، فقدتها عندما كان والدي معتقلاً في السجون الإسرائيلية وأجبرنا أنا وإخوتي على ترك بيتنا قسراً من المدينة التي احتضنت ضريحها، ومع البيت فقدنا كل ما تبقى من ملامحها، كالصور والتفاصيل الصغيرة، والأشياء التي لم نلتفت إليها في حينه، لأننا بكل بساطة كنا أطفالاً، لم نعد إلى ذلك البيت أبداً، ومعه ضاعت تقريباً كل الذاكرة، حتى الصور القديمة".
وتشير إلى أن "الإسرائيليين بعدما اعتقلوا أبي وشقيقي وضاح دخلوا إلى بيتنا في مدينة صور لاعتقال شقيقي علي، يومها صادروا جميع ما تبقى لنا من أوراق وصور ومستندات كانت لدينا وكل أرشيف أبي، منها رسائل كان يدونها على أوراق التبغ، وبذلك لم يبق لنا من تاريخ عائلتنا وأوراقنا الخاصة وصورنا التي كانت من ضمنها صور قديمة لأهل أبي ورفاقه أيام الدراسة شيء، وهذا حزن يوازي حزن خسارة الروح والأحباء، أن يخسر الإنسان ذاكرته وأشياءه الخاصة"، وتضيف "اليوم، وأنا على مشارف الـ48، ما زلت أبحث لأمي عن صورة، عن دليل يشفي شوقي إليها، لأعوام طويلة، بحثنا عن أي صورة لها ربما تكون عند الأقارب، لكن الزمن والحروب كانت أسرع من الذاكرة، إحدى الصور التي كانت في بيت خالتي، حصلنا عليها وكانت قد خضعت لعملية ترميم بدائية قبل أكثر من 40 عاماً، غيرت ملامحها حتى لم تعد تشبه صاحبتها، ومع ذلك احتفظنا بها وتناقلتها العائلة، لم أقتنع يوماً أنها صورتها، لكن اليتيم يتعلق بأي أثر، حتى لو كان مشوهاً، أحياناً لا نبحث عن الحقيقة، بل عن شيء نسميه باسمها وعيت ولم أعرف وجهها، أو ربما عرفت وجهها المشوه بالصورة وليس وجه أمي الحقيقي، هذا ما حصل لي بسبب تلك الحروب الإسرائيلية التي ما فتئت تدمر ذكرياتنا على مختلف المستويات".
خسارات "الخيام" لا تحصى
في أعقاب ما سمي بحرب الـ1978 أو "عملية الليطاني" بحسب التسمية الإسرائيلية، وبعد حصار بالنار والبارود، احتل الإسرائيليون بلدة الخيام، كبرى بلدات قضاء مرجعيون بعدما هجروا سكانها ولم يبق فيها سوى كبار السن، حتى دخلوا إلى منازلها وساحاتها يوم الـ17 من مارس (آذار) 1978، وقتلوا كثيراً من أبنائها من بينهم مسنين رجالاً ونساءً، ثم دمروا بيوت البلدة جميعها عن بكرة أبيها. في هذه الحرب فقد أبناء الخيام جداتهم وأجدادهم، ومعهم خسروا كل ذكرياتهم من صور وحجج ملكية وأوراق ثبوتية ومكتبات ومقتنيات بقيت في بيوتهم قبل نهبها ثم هدمها وحرقها.
يقول الطبيب جهاد عبدالله ابن بلدة الخيام "تعرضت الخيام مرات عدة للتدمير من قبل الإسرائيلي مثلها مثل عشرات القرى الحدودية، وكنا بين كل حرب وأخرى نفقد كثيراً من بيوتنا التراثية وأماكن محببة على أصحابها والسكان، وكذلك أجزاء من طفولتنا وما كنا نعيش فيه من بيوت قديمة وساحات وأزقة وملاعب، حتى عندما كنا نمشي في الطرقات، كل ما كنا نراه كان يشكل أساساً من ذاكرتنا ولو لم تكن هذه البيوت بيوتنا أو الأحياء أحياءنا المباشرة، وأعني هنا ذكرياتنا البصرية والمشهدية التي لم تعد كما عهدناها".
ويضيف الطبيب عبدالله "من هم بعمرنا أو أكبر منا يعرفون بلدة الخيام بصورة مختلفة عما كانت عليه وآلت إليه، تغيرت كثيراً، وفقدنا صورنا وأوراقنا الحميمية، أتذكر أنه كانت لدينا صورة لجدي الحاج إبراهيم عبدالله، باني دارة آل العبدالله التاريخية في بلدتنا، هي صورة وحيدة له بشاربيه الطويلين المعكوفين وكانت قديمة جداً، هذه الصورة فقدناها بالحرب وبعدها لم نجد أدنى صورة له، الدار تعرضت كذلك للقصف وللحريق مما أفقدنا القرميد العتيق والعقود المتشابكة والزجاج الملون المصنع يدوياً والخشب المحفور وما كان يزين الجدران من رسومات وأعمال فنية، فقدنا تراثنا من الصور والأوراق والمقتنيات والأدوات والمكونات التراثية الخارجية للبيوت، فقدنا ذكرياتنا كعائلة ومثلها فقدوا جميع أبناء الضيعة"، وأوضح "اليوم عندما نحكي عن ذكرياتنا في الخيام قبل تهجيرها وهدمها أكثر من مرة، يفاجأ أولادنا ويعتبرون أحاديثنا من صنع الخيال، لأنهم يرون الخيام في مآلها وليس كما كانت، وذاكرتهم البصرية لم تشهد على ذاكرتنا مثلما شهدنا نحن على ذاكرة أهلنا لأننا عايشناها"، وأردف "لذلك لجأنا إلى المخرج السينمائي رمزي الراسي ابن الأديب سلام الراسي من بلدة إبل السقي جارة الخيام ومرجعيون، وهو الذي عمل على الفيلم الوثائقي ‘وادي التيم‘ الذي عرضناه في دار النمر ببيروت، ويتناول سيرة أهل وادي التيم ودار الحاج خليل في الخيام التي دمرت أو تضررت ست مرات، على ألسنة كبار السن أو ممن عايشوا المراحل السابقة بهدف تعريف أبنائنا على ذاكرتهم المسلوبة بفعل الحروب المتكررة والاحتلالات غير المنتهية، وكان آخرها ما جرى في حرب الـ66 يوماً من تدمير منهجي أعدنا معه خسارة الذاكرة التي راكم أبناء الخيام والجوار تكوينها وخسروها من جديد مثلما خسر أهلهم وأجدادهم ذاكرتهم جراء الحروب الإسرائيلية".
"حولا" استنزفت الحروب ذاكرتها
إلى جانب ممارسته مهنته في تصميم الأبنية والعمارات والديكور، دأب المهندس طارق مزرعاني طوال أكثر من ربع قرن على جمع ما تيسر من أرشيف بلدته حولا في قضاء مرجعيون التي دمرت الحرب الأخيرة أكثر من 70 في المئة من بيوتها ومؤسساتها ومدارسها وبنيتها التحتية.
في بداية المناوشات الأمنية والعسكرية في أكتوبر 2023 أيقن مزرعاني أن "الحرب يمكن أن تطول وأن تدمر كثيراً من ذاكرتنا مثلما دمرتها في السابق من الحروب التي تعرضت لها حولا وجاراتها الحدودية، ومنها مجزرة عام 1948 التي ذهب ضحيتها نحو 90 رجلاً وكهلاً من أبناء القرية وجرى تدمير البيوت القديمة وحرقها وتهجير سكانها مدة طويلة، ثم ما تلاها من حروب كانت تؤدي إلى تدمير مزيد من البيوت وتهجير أبناء القرية، وكانوا في كل مرة يفقدون كثيراً من أشيائهم الخاصة وتذاكر هوياتهم وصورهم وصور آبائهم وأجدادهم وحججهم البلدية والوصايا المكتوبة، لذلك عملت طوال الأسابيع الأولى منذ أكتوبر 2023 وحتى مطلع عام 2024 على تحييد ما يمكنني أن أخرجه من مقتنياتي التراثية والصور والأوراق والمستندات التي تعود لي ولعائلتي ولسكان البلدة".
ويتابع مزرعاني "في بداية الحرب أدركت أن الحرب ستتصاعد وتتسع الحلقة فبقيت وزوجتي وأطفالي أياماً في البيت أجمع الأشياء والأوراق المهمة بحسب درجات الأهمية كي أخرجها من البيت، لأن أول احتمال وضعته أننا لن نعود إلى بيوت سليمة وأن الضيعة ستدمر، مستنداً إلى تجارب سابقة لنا مع الإسرائيليين، وما جمعته في خلال أعوام طوال كان يجب أن أستعرضه في أيام قليلة وأقرر ما يجب عليّ أن أخرجه من البيت، في سيارتي الصغيرة، فصرت أسابق الزمن، ركزت على الوثائق والصور فأخرجتها إلى حيث نزحنا، وبالطبع كنت مدركاً أنها غير آمنة، فمناطق الجنوب كلها تحت الضربات، وصرت كلما انتقلنا من مكان إلى آخر وصولاً إلى طرابلس (شمال) كنت أحمل هذه الوثائق معي، بالطبع كان حزني لا يقدر على مكتبتي التي تركتها في البيت ونالها الدمار والجرف وعلى أدوات جمعتها وأشياء كثيرة شخصية لم يتسن لي إخراجها من هناك".
بعد خروج معظم أبناء حولا من قريتهم بسبب القصف والغارات ووقوع ضحايا بينهم نساء وأطفال، صار الأهالي يقصدون بلدتهم فقط لتشييع موتاهم "في هذه الأثناء صرت أقصد البلدة وبيتي وبت كمن يسرق ما يستطيع من بيته في محاولات مستمرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في خلال دقائق قليلة وليس في ساعات، إذ كان الإسرائيليون من خلال قوات 'اليونيفيل' يضعون وقتاً محدداً لدخول المشيعين وخروجهم وإلا فمن لا يغادر سيكون عرضة للاستهداف، مما أتاح لي إخراج بعض الكتب المهمة القديمة. طبعاً خسرت كتباً كثيرة، وما يعزيني اليوم على رغم كل حزني على ما فقدته من أشيائي الخاصة أنني استطعت إنقاذ الأشياء الأكثر أهمية من براثن الدمار والحريق".
أشياؤنا الخاصة بمهب الدمار
فقد أبناء حولا الحيز الأكبر من تراثهم المادي، فعدا عن تدمير كثير من البيوت التراثية فقدوا أدواتهم التي كانوا يستخدمونها في حياتهم اليومية وهي من صناعات يدوية وقديمة جداً على نحو الجواريش والمحادل والأجران والحلل والطناجر والصحون النحاسية والقوالب الخشبية وغيرها من المعدات الزراعية إذ كان يعمل معظم أبناء القرية في الزراعة.
ويشير المهندس مزرعاني إلى أن "ما أعدنا جمعه بعد رجوع معظم سكان القرية إليها في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي في مايو (أيار) 2000 وبعد ربع قرن من الاحتلال المباشرة لبلدتنا ولعشرات القرى الحدودية، كنماذج من تراثيات أهلنا وبلدتنا، فقدناه في الحرب الأخيرة إذ دمرت إسرائيل مئات البيوت أو فخختها ونسفتها وجرفتها ومنها بيتي ومنازل أهلي وجيراني التي كانت تحوي كثيراً من الأشياء والمقتنيات المحببة".

صورة لسيدة جنوبية تعود لبدايات القرن العشرين (المهندس طارق مزرعاني من حولا)

النبطية عام 1949(من أرشيف فؤاد حاج علي في النبطية)

النبطية عام 1947 (من أرشيف فؤاد حاج علي في النبطية)

رسائل ومذكرات من جنوب لبنان (المهندس طارق مزرعاني من حولا)

وجوه جنوبية بقيت في الصور فقط تهددها الحروب المستمرة (المهندس طارق مزرعاني من حولا)

الحروب الإسرائيلية طالت المنازل الأثرية جنوب لبنان (كامل جابر - اندبندنت عربية)

مع كل غارة جديدة يحاول الجنوبيون إنقاذ ما أمكن من صورهم وأرشيفهم (كامل جابر - اندبندنت عربية)
الخيام | khiyam.com
تعليقات: