جهاد الشيخ علي: حول ترميم المنازل بعد الحرب

الخيام – جزء من الناحية الشمالية للبلدة
الخيام – جزء من الناحية الشمالية للبلدة


أولًا: مشهد الدمار بعد الحرب

عند التجوّل في مدينة الخيام بعد الحرب، يعتصر القلب ألمًا أمام حجم الدمار الذي لحق بمختلف المرافق الحيوية. منازل سكنية سُوِّيت جزئيًا أو كليًا بالأرض، محالّ تجارية أقفلت أبوابها تحت الركام، ومرافق عامة خرجت عن الخدمة.

هذا المشهد لا يعبّر عن خسارة مادية فحسب، بل يجسّد ضررًا عميقًا أصاب الذاكرة الجماعية، وعطّل حياة يومية كانت نابضة بالحركة والاستقرار قبل أن تتوقّف في لحظة.


ثانيًا: هل يمكن ترميم المنازل المتضرّرة؟

السؤال الذي يطرحه كل مواطن تضرّر منزله هو: هل يمكن إعادة ترميمه؟

الإجابة هي نعم، وذلك تبعًا لحجم الضرر ونوع العناصر الإنشائية المتأثرة. غير أنّ بعض المنازل التي خضعت للكشف الفني صُنّفت على أنّها غير قابلة للترميم ومخصّصة للهدم، في حين أنّ تقييمًا هندسيًا أكثر دقّة كان من الممكن أن يتيح معالجتها وترميمها بدل إزالتها بالكامل.

ولا يقتصر الأمر على الجانب التقني وحده، بل يتعدّاه إلى البعد الوجداني؛ فالمنزل ليس مجرّد جدران وسقف، بل هو مساحة ذاكرة وحياة امتدّت لعقود، شهدت ولادات ونشأة وروابط اجتماعية يصعب تعويضها.


ثالثًا: أنواع الأضرار التي لحقت بالمباني

استنادًا إلى الخبرة الميدانية في الكشف على المنازل المتضرّرة وأعمال ترميمها، يمكن تصنيف الأضرار إلى نوعين رئيسيين:

أضرار إنشائية: وتشمل الأساسات، الأعمدة، الجسور، والأسقف.

أضرار غير إنشائية: وتشمل الجدران الداخلية والخارجية، عتبات الأبواب والنوافذ، البلاط، الكسوة، وغيرها من العناصر الثانوية.

من الناحية الهندسية، يمكن معالجة معظم هذه الأضرار، بما في ذلك الأضرار الناتجة عن الحرائق، شرط إجراء كشف فني دقيق يشمل تقييم متانة الخرسانة وحديد التسليح، وتحديد طبيعة الضرر وأسبابه، ثم معالجته بأسلوب علمي وحرفي يضمن استعادة السلامة الإنشائية للمبنى.


رابعًا: الكلفة التقديرية لأعمال الترميم

إنّ تحديد كلفة الترميم يستوجب الاستعانة بمهندس إنشائي أو معماري مختصّ في مجال إعادة التأهيل، إذ إنّ الترميم العشوائي أو غير المدروس قد يؤدّي إلى مشكلات إنشائية خطيرة في المستقبل.

وتشمل الأعمال الفنية المطلوبة في العديد من الحالات:

تدعيم العناصر المتضرّرة

إزالة الأجزاء المتشقّقة أو الضعيفة

إعادة قصّ ووصل حديد التسليح

معالجة الخرسانة المتضرّرة وإعادة صبّها وفق المواصفات الهندسية المعتمدة

وغالبًا ما تكون كلفة الترميم أعلى من كلفة البناء الجديد، وقد تصل إلى نحو مرة ونصف تقريبًا، نتيجة أعمال التكسير، وترحيل الأنقاض، وارتفاع أجور الحرفيين في الأعمال الدقيقة والمعقّدة.

لذلك، لا يمكن الشروع بأعمال الترميم قبل إعداد دراسة فنية واقتصادية واضحة تُحدّد حجم الأضرار، أسلوب المعالجة، والكلفة الإجمالية المتوقّعة، بما يضمن اتخاذ قرار مدروس يحافظ على السلامة الإنشائية والكفاءة الاقتصادية في آنٍ واحد.

أعمال الهدم الجزئي
أعمال الهدم الجزئي


قبل الترميم
قبل الترميم


قبل الترميم
قبل الترميم


قبل الترميم
قبل الترميم


زرع حديد الأعمدة
زرع حديد الأعمدة


ترميم السقف
ترميم السقف


بعد الترميم
بعد الترميم


بعد الترميم
بعد الترميم


أعمال ترميم السقف
أعمال ترميم السقف


إزالة الأجزاء المتضررة قبل الترميم
إزالة الأجزاء المتضررة قبل الترميم


بعد الترميم
بعد الترميم


ترميم السطح
ترميم السطح


ترميم داخلي
ترميم داخلي


تعليقات: