صباح أبوعباس: البيت الذي صار رمادًا

صباح أبوعباس: هذه غرفتنا التي عاد إليها ابني بعد ثلاثة عشر عامًا، ليُري بناته المكان الذي كان ينام فيه، ويحدّثهن عن طفولته وذكرياته
صباح أبوعباس: هذه غرفتنا التي عاد إليها ابني بعد ثلاثة عشر عامًا، ليُري بناته المكان الذي كان ينام فيه، ويحدّثهن عن طفولته وذكرياته


هنا كان سريري، وهنا كانت خزانتي، وهذا الدرج كان يخفي أسراري ورسائلي وصوري.

هذه غرفتنا التي عاد إليها ابني بعد ثلاثة عشر عامًا، ليُري بناته المكان الذي كان ينام فيه، ويحدّثهن عن طفولته وذكرياته.

عاد ليجمع ما تبقّى من أيامه: بعض الكتب، دفاتر العلامات، وقليلًا من الثياب التي كنت أحتفظ بها. كنت، بين الحين والآخر، ألتقط لها الصور وأرسلها إليه، وكم كنت أفرح وأنا أقلّب أغراضهم، أتأمّل صورهم ورسائلهم ورسائل أصدقائهم، قبل أن يختصر “الواتساب” كل تلك الأوراق المحفوظة ويطوي زمن الرسائل المكتوبة.

عاد ليُري بناته أين سكنت أجمل ذكرياته، فلم يجد قصاصة واحدة.

كل شيء كان مدمّرًا ومحروقًا. اختفى كل شيء.

لم يبقَ لنا سوى مساحة في الذاكرة، بقدر ما يسمح لنا الزمن أن نخزّن فيها ما نحبّ. وهكذا أنهوا حقبةً كاملة من حياتنا، ودفنوها تحت الرماد، كما يدفنون اليوم أناسًا وبيوتًا وأراضي ليست لهم.

صباح أبوعباس

تعليقات: