من شبعا إلى رميش: جنوبيون صامدون بقراهم رغم الأهوال

فضل أهالي تلك البلدات عدم مغادرة قراهم بعدما ذاقوا مرارة النزوح العام الفائت (علي علوش)
فضل أهالي تلك البلدات عدم مغادرة قراهم بعدما ذاقوا مرارة النزوح العام الفائت (علي علوش)


بعد نزوح العام الفائت، عاد جزء كبير من سكان القرى الحدودية إلى قراهم، ومع بداية الحرب الحالية، سجل نزوح كبير من تلك القرى، فيما آثرت بلدات أخرى عدم المغادرة والبقاء بالرغم من كل التطورات والمخاطر الأمنية.

تتميز البلدات والقرى الحدودية الجنوبية، الممتدة من الناقورة، مروراً بعلما الشعب ومروحين، وصولاً إلى حاصبيا وراشيا الفخار وكفرشوبا وشبعا، بتنوعها الديمغرافي. ويقطن هذه البلدات مسلمون شيعة وسنّة ودروز، ومسيحيون، هم شركاء في المعاناة والاستباحة الإسرائيلية نفسها.

شبعا: لن نترك بيوتنا

تعد بلدة شبعا، الواقعة عند مثلث الحدود اللبنانية الفلسطينية السورية، من أكبر بلدات منطقة العرقوب، ولا يزال أكثر من ألفي مواطن موجودين على أرضها. ويلفت رئيس بلدية شبعا آدم فرحات، إلى أن أهالي شبعا متمسكون بأرضهم وبالبقاء فيها، لا سيما أنهم كسائر الجنوبيين تجرعوا ذلّ النزوح والبهدلة. ويقول لـِ "المدن"، إنهم فضلوا البقاء هذه المرة بالرغم من كل الصعوبات.

وأضاف فرحات، أن الخدمات الأساسية في البلدة متوفرة إلى الآن، ومنها المياه والكهرباء، وأن مجلس الجنوب قدم كمية من الفراش. واستدرك أنه مع كل يوم يمر، في ظل توقف عجلة الحياة في البلدة، تصبح الأمور أصعب، مطالباً الدولة بكل مؤسساتها، دعم صمودهم في أرضهم.

حاصبيا: 6 مراكز إيواء

لم يسجل على امتداد مدينة حاصبيا وقراها، عمليات نزوح لافت، بل استضافت نازحين من القرى المجاورة لها. ويقول رئيس اتحاد بلديات حاصبيا، رئيس بلدية حاصبيا، لبيب الحمرا، إن أبناء حاصبيا لن يتركوا بلداتهم وقراهم.

وأكد أن بلدية حاصبيا، افتتحت ستة مراكز إيواء، بلغ عدد المقيمين فيها، أكثر من 600 نازح، جلهم من بلدات بلاط، دبين، ميس الجبل، وكفركلا. وأمنت أيضاً التيار كهربائي من مولدات البلدية لعدد من هذه المراكز القريبة من البلدية.

وحول الخدمات المتوفرة لهؤلاء. يوضح الحمرا أن خلية الأزمة التي أنشأتها البلدية، تتابع هذا الملف. وقدّمت مساعدات متواضعة، عبارة عن حرامات وفرش ومواد غذائية ومادة المازوت لغرض التدفئة، مقدمة من جهات مختلفة، بينها الجهات الرسمية عبر مجلس الجنوب.

وأشار حمرا إلى أن احتياجات الوافدين إلى البلدة كبيرة جداً، والأمر نفسه بالنسبة للأهالي الصامدين في قراهم في عموم حاصبيا ومنطقتها، مطالباً الدولة المزيد من الدعم.

كفرشوبا وقرى العرقوب: قرار البقاء

يعيش أبناء بلدة كفرشوبا والقرى السبعة الواقعة ضمن نطاق اتحاد بلديات العرقوب، وهي: شبعا، كفرشوبا، الهبارية، كفرحمام، الفرديس، راشيا الفخار، والماري، على وقع الاعتداءات الإسرائيلية، وأصوات الغارات والقذائف.

فضل أهالي تلك البلدات، عدم النزوح عن بلداتهم، بعد أن ذاقوا الأمرين، في المرة الماضية، كما أكد رئيس الاتحاد، ورئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري. وشرح أن أهالي بلدات المنطقة، قرروا البقاء، وعدم ترك بلداتهم، لافتاً إلى أن 80 بالمئة من الأهالي صامدون في بلداتهم، في ظل عدم وصول أي عون ومساعدة إلى الآن.

دير ميماس: جارة النهر

تقع بلدة دير ميماس، جارة كفركلا المدمرة، على كتف نهر الليطاني، عند محلة جسر الخردلي، الذي كان يفصل المناطق المحررة عن المحتلة قبل العام 2000. وفي عدوان العام الفائت وصلت قوات الاحتلال إلى عمق البلدة، التي نزح أبناؤها عنها، وعانوا مرارة التهجير.

حالياً، يرفض سكان البلدة مغادرتها، ويتابع رئيس بلدية دير ميماس سهيل أبو جمرا، شؤون وشجون أهالي بلدته، في هذه الظروف القاسية. وأكد أن ثلثي الأهالي، ما يزالون في دير ميماس، شبه المحاصرة. وتؤمن البلدية لهم الخبز والأدوية مزمنة، وتسعى مع أجهزة الدولة لتأمين الاحتياجات الضرورية.

كما أكد أبو جمرا تمسك أبناء دير ميماس بالدولة وبأجهزتها كافة، وعلى رأسها الجيش اللبناني.

رميش: تفتح بيوتها

من قرى قضاء مرجعيون-حاصبيا، الآنفة الذكر، إلى قضاء بنت جبيل، حيث تبرز بلدة رميش. أثناء عدوان العام 2024 شكل صمود أهالي البلدة علامة فارقة فقد رفض أبناؤها (6 آلاف نسمة) مغادرتها بالرغم من ضراوة الاعتداءات الإسرائيلية. وحالياً اختار أهالي رميش وقرى عين إبل ودبل المجاورة، الصمود في منازلهم وأرضهم.

وأكد رئيس البلدية حنا العميل، أنه لم يسجل نزوح من البلدة، التي تتوسط عيتا الشعب وعين إبل، قائلاً: "يعز علينا مغادرة بلدتنا التي تحتضن جميع أهلها".

وأضاف: "الكثير من إخواننا، من أبناء بنت جبيل، وعيترون والقوزح وعيتا الشعب، أتوا إلى رميش، حيث فتحنا لهم أبواب منازلنا، انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية".

وحذّر العميل من أن المواد الأساسية، ومنها المواد الغذائية والأدوية، بدأت تتناقص بفعل الطلب المرتفع عليها، مناشداً الدولة بكافة أجهزتها تأمين الدعم للأهالي الصامدين.

علما الشعب: نبقى لحماية بيوتنا

إلى قرى قضاء صور الحدودية تبرز بلدة علما الشعب، جارة قرى العشائر العربية السنيّة؛ أي بلدات يارين، والضهيرة، ومروحين، والبستان، والزلوطية. فأبناء هذه القرى ما زالوا بعداد النازحين لأن قراهم مدمرة بالكامل منذ عدوان العام الماضي.

لكن، بالرغم من تعرّض نحو ستين بالمئة من بيوتها للدمار العام الفائت، قرر أكثر من مئة فرد (عدد أبناء البلدة نحو 250 نسمة) العودة إلى علما الشعب، بعد اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي.

حالياً قرر سكان البلدة البقاء في قريتهم بالرغم من المخاطر. ولجأ من تبقى من الأهالي إلى كنيسة البلدة، يتقدمهم رئيس بلديتها شادي صيّاح وكاهن البلدة الأب مارون غفري، وذلك بعد أن وصلتهم أنباءً عن تقدم دبابات جيش الاحتلال إلى البلدة، من ناحية محلة البطيشية، الواقعة بين علما والضهيرة.

ويقول صيّاح: "من حقنا التمسك بأرضنا والثبات فيها وحماية أرزاقنا. لا نريد النزوح عن ديارنا والموت على الطرقات أو تجرّع كأس النزوح مرة أخرى. فنحن دعاة سلام، ونريد العيش بسلام وطمأنينة بحماية دولتنا وجيشنا".

تعليقات: