تقديرات إسرائيليّة تقلّص رهانات التوغّل البرّيّ جنوب لبنان

بحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الهدف من هذا الدخول هو الدفاع عن البلدات الإسرائيلية الحدودية.
بحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الهدف من هذا الدخول هو الدفاع عن البلدات الإسرائيلية الحدودية.


شدّدت مصادر في الجيش الإسرائيليّ على أنّ التوغّل البرّيّ في جنوب لبنان لن ينجح في منع "حزب الله" من تنفيذ هجماتٍ صاروخيّةٍ على أهدافٍ إسرائيليّةٍ، زاعمةً أنّ الهدف الأساسيّ من العمليّات البرّيّة يتمثّل في إبعاد عناصر الحزب عن المنطقة الحدوديّة.

وجاء ذلك، بحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" مساء الاثنين، نقلًا عن مصادر عسكريّةٍ وأمنيّةٍ إسرائيليّةٍ، في ظلّ دعواتٍ أطلقها وزراء وأعضاء كنيستٍ لتوسيع الحرب على لبنان وبدء مناورةٍ برّيّةٍ واسعةٍ بهدف وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيليّ، فإنّ العمليّة البرّيّة قد تسهم في تقليص وتيرة إطلاق الصواريخ، لكنّها لن تكون قادرةً على وقفها بصورةٍ كاملةٍ. ويأتي ذلك في وقتٍ كانت فيه هيئة البثّ الإسرائيليّة قد أفادت بأنّ تل أبيب اتّخذت قرارًا بهدم القرى اللّبنانيّة الحدوديّة.

وأضافت المصادر العسكريّة أنّ الهدف العمليّاتيّ لهذا التوغّل البرّيّ في جنوب لبنان يتمثّل، أساسًا، في إحباط احتمال تسلّل عناصر "حزب الله" إلى داخل الأراضي الإسرائيليّة، أو إطلاق صواريخ مضادّةٍ للدّروع مباشرةً نحو البلدات القريبة من الحدود.

ورأت جهاتٌ في المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة أنّ "تحقيق هدوءٍ طويل الأمد لسكّان شمال إسرائيل لن يتحقّق عبر إبقاء قوّاتٍ كبيرةٍ داخل الأراضي اللّبنانيّة". وقالت هذه الجهات إنّ الوصول إلى ذلك يتطلّب تسويةً سياسيّةً تشمل مفاوضاتٍ مع الحكومة اللّبنانيّة وتعزيز قدرات الجيش اللّبناني.

وفي سياقٍ متّصل، تشير تقديراتٌ داخل الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة إلى أنّ "حزب الله" ما زال يمتلك نحو 15 ألف صاروخٍ وطائرةٍ مسيّرةٍ، مضيفةً أنّ معظم هذه الصواريخ متوسّطة المدى، ويصل مداها إلى نحو 50 كيلومترًا.

لكنّ الحزب يمتلك أيضًا، وفق هذه التقديرات، مئات الصواريخ بعيدة المدى القادرة على تهديد معظم المناطق في إسرائيل.

ورغم تشديد المسؤولين الأمنيّين والسّياسيّين الإسرائيليّين على أنّ إيران تشكّل الجبهة المركزيّة في الحرب، فإنّ تقديراتٍ داخل الجيش الإسرائيليّ ترجّح أن تتحوّل الجبهة اللّبنانيّة إلى الجبهة الرئيسيّة بعد انتهاء الحرب على إيران.

وفي هذا الإطار، يواصل الجيش الإسرائيليّ تعزيز قواته بصورةٍ كبيرةٍ في قيادة المنطقة الشماليّة، فيما بدأت قوّاته خلال الأيّام الماضية التوغّل برّيًّا في عمق الأراضي اللّبنانيّة. وتتمركز هذه القوّات حاليًّا على خطّ القرى الثاني في جنوب لبنان.

وقال مسؤولون في الجيش إنّ العمليّات الحاليّة تهدف إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل وقف إطلاق النار السّابق في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وخلال تلك المرحلة، كانت القوّات الإسرائيليّة تعمل في مناطق تقع جنوب نهر الليطاني، وتستهدف ما تقول إنّه بنى تحتيّةٌ تابعةٌ لـ"حزب الله" في القرى والمناطق المفتوحة.

ومع ذلك، شدّدت مصادر عسكريّةٌ إسرائيليّةٌ على أنّه لا توجد، في هذه المرحلة، نيّةٌ لإعادة إقامة "حزامٍ أمنيٍّ" دائمٍ داخل لبنان. وأضافت أنّ انتشار القوّات صمّم بطريقةٍ تتيح انسحابًا سريعًا إذا صدر قرارٌ بذلك من المستوى السّياسي.

وفي موازاة ذلك، حاولت جهاتٌ في الجيش التّقليل من تصريحات وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، الذي أعلن بدء مناورةٍ واسعةٍ في لبنان. وقالت هذه الجهات إنّ الخطط التي جرت المصادقة عليها حتى الآن تقتصر على دخولٍ محدودٍ إلى الأراضي اللّبنانيّة.

وبحسب الرّواية العسكريّة الإسرائيليّة، فإنّ الهدف من هذا الدّخول هو الدّفاع عن البلدات الإسرائيليّة الحدوديّة، إلى جانب استهداف ما تصفه إسرائيل بأنّه بنى تحتيّةٌ ومخازن سلاحٍ تابعةٌ لـ"حزب الله" على مسافة عدّة كيلومتراتٍ من الحدود.

وتنفّذ قوّات الجيش الإسرائيليّ عمليّاتٍ داخل قرى ومناطق مفتوحةٍ في جنوب لبنان، فيما زعمت مصادر عسكريّةٌ أنّ هذه العمليّات جاءت بعد معلوماتٍ استخباريّةٍ إسرائيليّةٍ تحدّثت عن وجود أسلحةٍ تابعةٍ لـ"حزب الله" في تلك المناطق.

وسبق لجيش الاحتلال أن نفّذ عمليّاتٍ في هذه القرى خلال الحرب الأخيرة، ورغم ذلك، قالت المصادر إنّ القوّات الإسرائيليّة عثرت مجدّدًا على كمّيّاتٍ كبيرةٍ من الأسلحة والذّخيرة. وبحسب التقديرات الإسرائيليّة، فإنّ بعض هذه الأسلحة أخفي في تلك المناطق بعد انتهاء الحرب السّابقة.

تعليقات: