
د. خليل كاعين: أنتجت الاستباحات الخرجية المتعاقبة حروباً أهلية، واحتلالاتٍ وسيطراتٍ متعددة، وفاقمت الفقر والإذلال، وأطلقت العصبيات والانقسامات
لبنان وطنٌ تعرّض، منذ قيام الكيان الصهيوني، لانتهاكات متكرّرة لسيادته واستباحةٍ لأرضه. ولم تقف هذه الاستباحة عند حدّ العدوان الإسرائيلي، بل تعاقبت على أرضه أشكال مختلفة من الوجود الخارجي: من الوجود الفلسطيني، إلى الوجود السوري، وصولاً إلى النفوذ الإيراني.
ومن يستبيح أرضاً ليست أرضه، لا يأبه حقاً لا للأرض ولا لأهلها، سواء جاء تحت عنوان العدو، أو الحليف، أو الشريك.
لقد أنتجت هذه الاستباحات المتعاقبة حروباً أهلية، واحتلالاتٍ وسيطراتٍ متعددة، وفاقمت الفقر والإذلال، وأطلقت العصبيات والانقسامات، وزعزعت مفاصل الدولة ومؤسساتها. ومع كل ذلك، تحوّل لبنان أكثر فأكثر إلى ساحة مفتوحة لتصفية
الصراعات الإقليمية والدولية.
وهكذا أصبحت هذه الاستباحات لقمة سائغة بيد العدو الإسرائيلي ومن خلفه اميركا، فتكاثرت الحروب والاعتداءات والاحتلالات، وتعمّقت حالة الاضطراب التي أنهكت البلد وأضعفت مناعته الوطنية.
لقد آن الأوان للمواطن اللبناني أن يعي مصلحته ومصلحة وطنه، وأن يدرك أن التنازلات المجانية لا تبني وطناً، بل تعصف به وتزيد من تشرذمه وانقسامه.
فإذا لم يكن هذا الوطن، أو أي وطن في هذه الأمة، قائماً على سيادةٍ حقيقية واحترامٍ لحدوده وقراره الحر، فلن يُبنى وطن، ولن تقوم أمة، ولن يكون لقوميةٍ معنى.
د. خليل كاعين
الخيام | khiyam.com
تعليقات: