كامل جابر: بلدة الخيام جنوب لبنان.. حين تصنع الجغرافيا قدرها العسكري

حتى بعد خروج إسرائيل عام 2000، لم تفقد الخيام أهميتها، بل بقيت منطقة حساسة تُستخدم لأغراض المراقبة والانتشار (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي)
حتى بعد خروج إسرائيل عام 2000، لم تفقد الخيام أهميتها، بل بقيت منطقة حساسة تُستخدم لأغراض المراقبة والانتشار (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي)


تتعزز أهميتها بإشرافها على ممرات استراتيجية تربط بين الجبهات المختلفة، الأمر الذي جعلها تاريخياً نقطة ارتكاز عسكرية أساسية

ملخص

تكتسب بلدة الخيام أهميتها العسكرية والاستراتيجية من موقعها الجغرافي الفريد في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، حيث تشرف على سهل مرجعيون، إحدى أكثر المناطق انفتاحاً وحيوية في الجنوب، وتتحكم بمفترق طرق يربط الجنوب بالداخل اللبناني، وصولاً إلى البقاع. هذا الموقع جعلها نقطة مراقبة طبيعية تتيح رصد التحركات العسكرية والتحكم بخطوط الإمداد.

في كل حرب تخوضها إسرائيل ضد لبنان، يبرز اسم مدينة الخيام الحدودية الجنوبية، جارة مرجعيون عاصمة القضاء، كمحور أساس يسعى الإسرائيليون إلى السيطرة عليه واحتلاله، وفي كل مرة يخوضون مواجهات مع مقاتلين فيها تعيق مشروعهم، ليس خلال الحرب الأخيرة أو الحالية وحسب، بل منذ اجتياح عام 1978 يوم كانت الخيام تحت لواء القوى الفلسطينية وقوى اليسار اللبناني، ثم لاحقاً في مواجهة مقاتلي "حزب الله"، لا سيما في حروب 2006 و2023- 2024 وفي الحرب الأخيرة 2026 التي بدأت مطلع الشهر الجاري.

منذ بداية الحرب الأخيرة، تتناقل وسائل إعلام محلية وعالمية أخبار المواجهات التي تجري في الخيام بين القوات الإسرائيلية المتقدمة نحوها، لا سيما من تل الحمامص المشرف عليها الذي يوجد فيه الإسرائيليون منذ حرب 2024، ومقاتلي "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله".

وفيما تتحدث بيانات الحزب اليومية عن هذه المواجهات وعن "إعاقة التوغل الإسرائيلي نحو بلدة الخيام وتدمير دبابات وآليات له وإصابة أهداف عسكرية في صفوفه"، لم تؤكد تل أبيب حتى اليوم سيطرتها على المدينة الواقعة على تل مرتفع في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.

لماذا السيطرة على الخيام؟

حلم السيطرة الإسرائيلية على الخيام له أسباب كثيرة، إذ كانت البلدة من المناطق الحدودية الأولى التي ناصرت الفلسطينيين منذ عام 1948 واستقبلت النازحين منهم وقدمت لهم المعونة والطبابة وشجعت على التصدي للاحتلال الإسرائيلي.

من الناحية الجغرافية، كانت الخيام ولا تزال تتمتع بموقع استراتيجي مهم على تل عريض يرتفع 750 متراً عن سطح البحر ويطل على الجهات الأربع ويتيح التحكم بنطاق واسع من منطقة مرجعيون ومناطق جنوبية أخرى، إلى أجزاء من المناطق الإسرائيلية الشمالية.

لذا تكتسب بلدة الخيام أهميتها العسكرية والاستراتيجية من موقعها الجغرافي الفريد في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، حيث تشرف على سهل مرجعيون، إحدى أكثر المناطق انفتاحاً وحيوية في الجنوب، كما تتحكم بمفترق طرق يربط الجنوب بالداخل اللبناني، وصولاً إلى البقاع. هذا الموقع يجعلها نقطة مراقبة طبيعية تتيح رصد التحركات العسكرية والتحكم بخطوط الإمداد، مما يمنح أي قوة متمركزة فيها أفضلية ميدانية واضحة، وهذا ما يفسر عسكرياً صعوبة السيطرة عليها من قبل الإسرائيليين.

تربط بين الجبهات المختلفة

لا تقتصر أهمية الخيام على موقعها فحسب، بل تتعزز أيضاً بإشرافها على ممرات استراتيجية تربط بين الجبهات المختلفة، الأمر الذي جعلها تاريخياً نقطة ارتكاز عسكرية أساسية. وحتى بعد خروج إسرائيل عام 2000، لم تفقد الخيام أهميتها، بل بقيت منطقة حساسة تُستخدم لأغراض المراقبة والانتشار، نظراً لدورها الجغرافي المحوري. وهكذا، تبدو الخيام مثالاً واضحاً على بلدة صغيرة بحجمها، كبيرة بدورها، إذ تتمتع بجغرافيا تتحكم بدورها بمسار الصراع جنوب لبنان.

بالعودة عقوداً إلى الوراء، نجد أن البلدة صمدت في اجتياح إسرائيل عام 1978، الذي عرف باسم "عملية الليطاني"، لمدة طويلة قبل احتلالها والسيطرة عليها، فيما كانت كل مناطق جنوب لبنان تشهد على مشاريع إسرائيلية متعددة للسيطرة عليها، من "الجدار الطيب" (سياسة تقارب اعتمدتها مع سكان البلدات الحدودية) إلى "الشريط الحدودي" (بهدف إنشاء منطقة عازلة لحماية المستوطنات الشمالية) إلى "دولة لبنان الحر" التي أعلنها الرائد سعد حداد عام 1979 ومعها تأسس "جيش لبنان الجنوبي" الحليف لإسرائيل.

وخلال تلك المرحلة، تحديداً بين 1982 و2000 (تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان)، شهدت الخيام على إنشاء مع يعرف باسم "معتقل الخيام" (كان تحت سيطرة الإسرائيليين وجيش لبنان الجنوبي) الذي زج به الآلاف من المعتقلين اللبنانيين، غالبيتهم من المعارضين لإسرائيل وجيش لبنان الجنوبي، فيما تؤكد تقارير موثقة أن عمليات تعذيب قاسية كان يتعرض لها السجناء بداخله، وسقط عديد من الأسرى تحت التعذيب.

بعد خروج الإسرائيليين من جنوب لبنان عام 2000 سيطر "حزب الله" على مدينة الخيام وحولها إلى معقل معنوي وسياسي وعسكري، وفي حرب يوليو (تموز) 2006 حاول الإسرائيليون احتلالها من دون أن ينجحوا.

تحت سطوة التدمير

ما يحصل اليوم من قصف عنيف للبلدة هو تاريخياً الرابع الكبير الذي يعصف بها منذ نشوء إسرائيل قرب حدودها عام 1948 إضافة إلى ما كانت تتعرض له من خراب ودمار في كل حرب تقوم بها إسرائيل تجاه لبنان بشكل عام وجنوبه بشكل خاص.

كان تدميرها الأول الشامل خلال "عملية الليطاني" عام 1978، حينها دمرت جميع بيوت البلدة عن بكرة أبيها بعد احتلالها وتهجير أهلها، وهنا تذكر التقارير التاريخية أن الإسرائيليين قتلوا داخل البلدة في 17 من مارس (آذار) 1978 نحو 45 شيخاً ومسناً وامرأة لم يغادروها.

أما التدمير الثاني فقد حصل في حرب يوليو 2006، حيث دكت الطائرات الإسرائيلية بيوت الخيام ومدارسها ومراكزها الدينية والاجتماعية طوال 33 يوماً. أما الثالث فكان خلال حرب "إسناد غزة" 2023 وخلال حرب الـ66 يوماً بين الـ23 من سبتمبر (أيلول) والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد محاولات عدة لاحتلالها والسيطرة عليها كاملة.

بيد أن القوات الإسرائيلية تمكنت في فترة الهدنة التي أعلنت بعد قرار وقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر 2024 من الدخول إلى ساحتها وقامت بتفجير العشرات من مبانيها السكنية ومؤسساتها التجارية والاقتصادية وبناها التحتية، وفاقت نسبة الدمار فيها الـ50 في المئة. في المقابل لم تساعد الأجواء الأمنية المتقطعة التي تلت طوال عام وخمسة أشهر من إعادة بناء ما تهدم.

وفي المعركة القائمة حالياً، تتعرض البلدة لقصف إسرائيلي عنيف طال أحياءها السكنية، ناهيك بالمعارك العسكرية المباشرة لمحاولة السيطرة عليها بالبر.

نقطة استراتيجية عالية ومهمة

يوضح وزير خارجية لبنان الأسبق عدنان منصور (بين 2011 و2014) أن "الخيام في حد ذاتها نقطة استراتيجية عالية ومهمة وتشرف على مناطق كثيرة من جنوب لبنان وعلى مجموعة من القرى في مداها، والسيطرة عليها تحقق إنجازاً كبيراً للجيش الإسرائيلي كي يتحكم بمفاصل أساسية حولها وبعشرات القرى التي تطل عليها. وتعد البلدة المركز وكل ما حولها دائرة، وسيطرته على هذا المركز تعني سيطرته على هذه الدائرة لذلك نرى في كل حرب إسرائيلية على لبنان يكون التركيز على الخيام".

وفي خلفية تاريخية، يضيف الوزير السابق، "لا ننسى أن الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية عزز دفاعاته بين فلسطين ولبنان وسوريا انطلاقاً من الخيام، وأقام فيها مطاراً عسكرياً وبنى مستشفى فضلاً عن تحصينات ودفاعات كثيرة، وهذا كله بسبب موقع الخيام الجغرافي الاستراتيجي. حتى إن الفرنسيين بنوا فيها عام 1933 ثكنة تشرف على المنطقة وعلى مناطق واسعة في فلسطين وسوريا". وقال، "المواقع الاستراتيجية تدفع الثمن في الحروب أكثر من غيرها بغية السيطرة عليها والسيطرة على ما حولها وما تشرف عليه".

ورأى أن "الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تزل في نطاق الفعل ورد الفعل، والإسرائيلي لم يتراجع حتى الآن عما يقوم به من تدمير وتهجير وقتل، بل إنه يكمل ما بدأ به منذ 20 يوماً، وقبلها منذ عام وخمسة أشهر، فإلى أين؟ عندما يجد ضغطاً وعدم جدوى ما يقوم به سيتراجع. لكن في الوقت الحاضر لا بصيص نور ووضعنا مرهون بالمنطقة ككل".

الخيام ليست سهلة

يرى ابن مدينة الخيام الطبيب كرم كرم، وهو الوزير الأسبق في الصحة والسياحة والثقافة والدولة بين 1998 و2004، "أن الخيام لم تكن مرة سهلة على الجيش الإسرائيلي ودائماً يلقى فيها قتالاً عنيداً، على رغم التدمير الذي لحق بها جراء حرب 2024، ثم عودة الأهالي ومحاولاتهم بناء بيوتهم كي يسكنوا فيها واعتراض إسرائيل على ذلك، ووجدنا أن الحزب لم يزل يملك ترسانته الدفاعية في الخيام إلى جانب مقاتلين".

ويقول الوزير كرم، "عام 1948 ومع تهجير الفلسطينيين من ديارهم تحول منزل والدي الطبيب الراحل شكرالله كرم إلى مستشفى ميداني. ونحن كعائلة انتقلنا في حينه من بيتنا إلى آخر مجاور كي يستقبل منزلنا الجرحى والمرضى القادمين من أرض فلسطين".

ويضيف الوزير الأسبق، "العداء في الخيام تجاه إسرائيل متبادل وقديم من قدم احتلال فلسطين، ووالدي الطبيب اغتالته جماعة تابعة لإسرائيل عام 1977، والمتعاونون معها دمروا بيتنا وقامت طائراتها خلال حرب يوليو 2006 وحرب 2024 بتدميره تدميراً تاماً بعدما رممناه وبنيناه خمس مرات، واليوم لم يعد من أثر لبيتنا إذ أتت عليه الغارات بشكل كامل".

قصة طبيب لم يغادر البلدة

من أبناء الخيام الطبيب شكرالله كرم (1914- 1977) والد الطبيب والوزير السابق كرم كرم. آثر بعد تخرجه عام 1933 فيالجامعة الأميركية ببيروت، العودة إلى صفوف الفلاحين من أبناء بلدته. ولم يطل الأمر حتى أطلت "نكبة فلسطين"، فحول بيته إلى مستشفى ميداني صغير. لذلك لم يجد أبناء الخيام أولى من الطبيب شكرالله كرم، لمنحه الثقة في إدارة مجلسهم المحلي الأوّل رئيساً لبلدية الخيام في عام 1957، وهو من أقلية مسيحية في بلدة ذات أكثرية شيعية.

في فبراير عام 1977، بدأ الإسرائيليون والميليشيات الجنوبية التابعة لهم بتنفيذ حيثيات السيطرة على الخيام وطرد الفلسطينيين والقوى اليسارية منها، فقصفت ودمرت منازلها، ومع ذلك لم يغادر الطبيب كرم مسقط رأسه بل راح يعالج المرضى والمصابين، حتى قتل بإطلاق النار على منزله، ثم تقدموا نحو نافذة عيادته الطبية وأطلقوا عليه فأردوه خلال الـ17 من فبراير 1977 وهو لم يتجاوز الـ63 من عمره.

في الـ16 من سبتمبر 1977 اتخذت القوات الإسرائيلية موقعاً لها على هضبة مطلة على الخيام هي "تلة الحمامص"، في محاولة للسيطرة عليها، وتكرر الهجوم على البلدة في الـ23 منه، واستمرت المعركة بين "جيش لبنان الجنوبي" بقيادة الرائد سعد حداد بمؤازرة من الإسرائيليين، بمواجهة "القوات المشتركة" اللبنانية- الفلسطينية التي كانت تتمركز في الخيام وخطوطها الخلفية. في الـ14 من مارس 1978 دخل الإسرائيليون إلى الخيام بعد قصف عنيف.

"معتقل الخيام"

الخيام هي كبرى بلدات قضاء مرجعيون البالغة 32 بلدة وقرية، زادها شهرة "معتقل الخيام" فيها الذي كان بالأساس ثكنة عسكرية بناها الفرنسيون عام 1933 لتكون مقراً لقواتهم المرابطة في منطقة جنوب لبنان، على تل يطل على بلدة الخيام ويشرف بصورة كاملة على منطقة إصبع الجليل في شمال إسرائيل من جهة، وعلى مرتفعات الجولان من جهة ثانية. وكانت بمثابة موقع حصين واستراتيجي يمكن من خلاله السيطرة على الجزء الجنوبي من لبنان وكذلك الجنوبي من سوريا.

ومع استقلال لبنان وجلاء الجيوش الأجنبية عنه، أخلى الفرنسيون الثكنة ليتسلمها الجيش اللبناني عام 1943. وظلت كذلك حتى مارس سنة 1978، عندما اجتاحت إسرائيل أجزاء واسعة من الجنوب وسلمت عديداً من البلدات لـ"جيش لبنان الجنوبي".

تسلمت الثكنة الميليشيات الموالية لإسرائيل، وبعد اجتياح عام 1982 اعتمدتها مركزاً للتحقيق، ثم معتقلاً بديلاً عن معتقل أنصار في قضاء النبطية (جنوب) الذي أقفلته في الرابع من أبريل (نيسان) 1985، تحت اسم "معتقل الخيام"، وزجت فيه آلاف المعتقلين.

في حرب يوليو 2006 تعرض المعتقل لتدمير منهجي بعشرات الغارات من الطائرات الإسرائيلية، مما قوض زنزاناته وقاعاته وباحاته، وغير معالمه، ولم يبق من المعالم المعمارية والرمزية فيه حجراً فوق حجر.

الموقع والجغرافيا

تبعد الخيام عن بيروت نحو 100 كيلومتر، وعن مركز المحافظة مدينة النبطية 27 كيلومتراً. تبلغ مساحتها 22 كيلومتراً مربعاً، بطول 7.5 كيلومتر، وعرض خمسة كيلومترات، ولها 12 مدخلاً ومخرجاً من جهاتها الأربع. تقع إلى الجهة الجنوبية الشرقية من جديدة مرجعيون مركز القضاء، وعلى بعد نحو خمسة كيلومترات من شمال إسرائيل، وأكثر قليلاً من الحدود اللبنانية- السورية. تنتشر على تل عرضي واسع يجاور سهل مرجعيون ومرج الخيام على امتداد طولهما المتوحد، من الشمال حتى أقصى الجنوب، مع حدود إسرائيل. وحولها مجموعة كبيرة من السهول وتنتشر في أرجائها وجوارها عشرات الينابيع والأنهار.

ولكونها تقع على هضبة عالية، فهي تطل من جهة الشرق على عدد من قرى حاصبيا، الواقعة عند سفوح جبل حرمون (الشيخ). وتطل من جهة الجنوب على بلدات ومزارع إسرائيلية، وعلى بحيرة طبريا وسهولها. يبلغ عدد أبناء الخيام نحو 28 ألف نسمة، يقيم جزء منهم في البلدة بشكل دائم، وجزء آخر يتوزع بين العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. أما الجزء الأكبر فمنتشر في بلاد الاغتراب، ليشكل رافداً اقتصادياً داعماً لأهله وذويه المقيمين، إن على المستوى المادي أو على مستوى الخبرات والعلوم المكتسبة.

الخيام والتحصينات البريطانية

نظراً إلى موقع الخيام عند مثلث استراتيجي بين لبنان وإسرائيل وسوريا، وبخاصة في محلة "باب التنية" نزل البريطانيون إبان الحرب العالمية الثانية بين 1941 و1943 في جوارها وأقاموا فيها وحولها تحصينات لافتة، من خنادق ضخمة تعيق حركة الدبابات المهاجمة، إلى حواجز دفاعية، فضلاً عن مطار ومستشفى ميداني تحت الأرض، كل ذلك في مواجهة الجنود الفرنسيين المتمركزين في مرجعيون القريبة.

في تلك الفترة بنى البريطانيون أيضاً مطارهم في السهل المعروف بـ"المرج" وسط الخيام ومرجعيون والقليعة وبرج الملوك، ومحلة "المطلّة" قبل احتلال فلسطين، لأغراض عسكرية وحربية، لكن لم تنجح الغاية من بنائه إذ تعرضت الطائرات التي كانت تحاول الهبوط فيه للسقوط بسبب وقوعه وسط مجموعة من التلال. ويروي الأهالي أن مئات الجنود الفرنسيين والإنجليز، سقطوا قتلى وجرحى عند جوانب المطار، في أعقاب معارك عنيفة بين الطرفين، بعدما طاردت طائرات إيطالية قافلة جنود وتمكنت منهم.

بقيت منطقة المطار، جنوبي سهل الخيام، في نزاع دائم بين لبنان وإسرائيل، ومطرانية الروم الكاثوليك في جزء منها، في وقت أحكمت إسرائيل سيطرتها على الجزء الجنوبي من المطار والسهل بعد اجتياح 1978؛ ثم استعاد لبنان الأراضي المقتطعة في أثناء ترسيم الخط الأزرق بعد عام 2000.

إلى مكان قريب بنى الجيش البريطاني "المستشفى الإنجليزي" في باطن محلة الخرايب غربي مدينة الخيام، في أيام الحرب العالمية الثانية وكانت مهمته استقبال المصابين من الجيش. غير أن الحرب انتهت ولم ينته العمل في المستشفى، فترك على حاله، عرضة للتفكيك وللإهمال.

رممت مؤسسة "مرسي كور" التابعة لوكالة التنمية الأميركية عام 2004 مبنى المستشفى القائم على مساحة 8770 متراً مربعاً، في محيط يتجاوز 10700 متر مربع، بغية تحويله إلى متحف حربي، وانتهى العمل في خريف سنة 2005 بكلفة بلغت نحو مليون دولار أميركي.

ثم تحول هذا المستشفى في حرب يوليو 2006، بعد نحو عام على جعله متحفاً شعبياً وتاريخياً وسياحياً، خراباً لا يمكن ترميمه، بعدما دكته الطائرات الإسرائيلية بالقنابل والصواريخ المدمرة.

تتعرض بلدة الخيام حالياً لقصف إسرائيلي عنيف (كامل جابر - اندبندنت عربية)
تتعرض بلدة الخيام حالياً لقصف إسرائيلي عنيف (كامل جابر - اندبندنت عربية)


تحظى بلدة الخيام بموقع جغرافي استراتيجي جنوب لبنان (كامل جابر - اندبندنت عربية)
تحظى بلدة الخيام بموقع جغرافي استراتيجي جنوب لبنان (كامل جابر - اندبندنت عربية)


إخراج سجين من معتقل الخيام عام 2000 (ا ف ب)
إخراج سجين من معتقل الخيام عام 2000 (ا ف ب)


الخيام... خارج الحرب
الخيام... خارج الحرب


تعليقات: