خليل وزينب وعرسٌ كسر الحزن بمركز النزوح: الفرح يكتمل بالعودة

الفرح، رغم قساوة الظروف، يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الصمود (المدن)
الفرح، رغم قساوة الظروف، يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الصمود (المدن)


رغم ما يعانوه من ظروف النزوح وهم بعيدين عن بيوتهم وأرزاقهم، ومن قلق على المصير بسبب استمرار الحرب وويلاتها، لم يكن يوم النازحين في "مركز متوسطة صيدا المختلطة الرسمية – الإصلاح " في مدينة صيدا (السبت) عادياً، فثمة حدث - سعيد هذه المرة - كسر رتابة نهاراتهم المثقلة بالهموم والإنشغال بتأمين مقومات المعيشة من غذاء وماء ومستلزمات أساسية تعينهم على الصمود حيث هم لحين انتهاء الحرب.

قرر الشاب خليل نعمة (نازح من بلدة حبوش) والشابة زينب منتش (نازحة من بلدة جبشيت) الإحتفال بزفافهما داخل المركز في مشهد مؤثر يجسد إرادة الجنوبيين بالحياة، ومواجهة الألم بالأمل، والحزن بالفرح.

بدأت قصة خليل وزينب قبل أشهر بلقاءٍ عابر، تلاه تعارف من قرب، توطدت بعدها العلاقة بينهما لتتوج بخطوبة وعقد قران. إلا أن ظروف الحرب اضطرتهما مع عائلتيهما للنزوح إلى صيدا، ليتشاركوا معاناة النزوح مع غيرهم من العائلات.

لم يستسلم العروسان الشابان لهذا الواقع القاسي، ففضّلا عدم انتظار انتهاء الحرب ليتما الخطوة التالية من شراكتهما المقدسة في الحياة، بل اختارا مواجهة هذه الظروف الصعبة معاً بصنع قصتهما الخاصة وعلى طريقتهما لتبقى ذكرى جميلة أضاءت وسط ذكريات مؤلمة، وحرصا على إشراك كل من يتقاسمون معهم خبز وملح النزوح لحظتهما الإستثنائية وفرحة العمر الذي قررا ان يمضيانه سوياً.

وسط صخب وضجيج ازدحام المركز بالعائلات النازحة، علت الزغاريد لحظة دخول العروسين بكامل حلتيهما، ونثرت فوقهما الورود وحبات الأرز على وقع موسيقى الزفة التي واكبتهما إلى حيث "الكوشة " وكانت عبارة عن كرسيين وطاولة يتقدمها العلم اللبناني، وخلفهما لافتة من قماش كُتب عليها اسما العروسين تتوسطهما عبارة " جبينك عالي .. مهرك غالي .. زواج مبارك"، في رسالة تؤكد على أن الفرح، رغم قساوة الظروف، يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الصمود.

ولسان حال العروسين "مهما كانت فرحتنا كبيرة اليوم، فهي لا توازي فرحة العودة الى أرضنا وبلداتنا وبيوتنا بعد انتهاء الحرب.. فمتى يكون العرس الحقيقي ؟!".



تعليقات: