
وعاد الشوق بك اخيراً ، الى نبع الحياة الأول ، الى حيث لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ابا زينب ، كم كنت هادئاً ونبيلاً وعميقاً ، وكم كنت واضحاً وواثقاً ومتعالياً على الدنياً وزخارفها واغراءاتها ، ووسط هذا الغنى العظيم الذي كان يميز شخصك ، والكبرياء والتواضع الذين تتمتع بهما ، أشك انك كنت تدرك يا ابا زينب ، كم كنا نغبطك جميعاً على المرتبة التي استطعت ان ترتقي اليها في هذا العالم ، بكل وعي وبصيرة وإيثار واقتدار ، ابا زينب ، ايها المجاهد الصامت الذي استطاع ان يحوِّل وجوده الى كتلة مشعَّةٍ بالجهاد والإيمان والإنتماء الى عالم الكبار ، الذين وتدوا بالأرض اقدامهم والقوا ببصرهم اقصى القوم ، فراحت الجبال تزول من حولهم وهم ثابتون ، راسخون ، عنيدون وواثقون بأن الله على نصر هذه الأمة المظلومة والمجاهدة لقدير ، يا ابا زينب ، يا شهيد الخيام وشهيد فلسطين وشهيد الإنسانية الراقي والمحب ، نفتخر بأننا عشنا في زمن عاش فيه امثالك ، ونحزن حزناً عظماً لفقدك ايها الحبيب ، لكنَّ الذي يبرِّد لظى حزننا على فقدك وفقد امثالك ، هو املنا بأن يجبر الله كسر قلوبنا وحزنها لفقدكم بنصر يعز به المؤمنين ويذل به الكافرين ويكسر شوكتهم ، ويريح البشرية من شرورهم وطغيانهم واجرامهم ، ويُهوِّن ما يصيبنا بفقدكم يا ابا زينب ، أنَّ شهادتكم هي مَهرُ خلاص البشرية ، كل البشرية من اكثر مظاهر التوحش البشري الذي تمثله اليوم ، اميركا وغربها الجماعي وربيبتهم الغدة السرطانية اسرائيل ، أبا زينب بلغ تحايانا وشوقنا وحبنا ، لأنبيائنا العظام ، ولأئمتنا الشهداء ، وقادتنا الشهداء ، ولمجاهدينا الشهداء ، ولكل من أضاء شمعة في طريق احقاق الحق وإزهاق الباطل ، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة اعدائه هي السفلى ، وداعاً ايها الأخ النموذج والقدوة وإلى لقاء قريب أيها الحبيب في ظل من لا ظل إلا ظله.
ع.إ.س
باحث عن الحقيقة
31/03/2026
الخيام | khiyam.com
تعليقات: