
: فيكِ شيءٌ يشبه الأنبياء وصبرٌ يشبه المعجزات
كم من دبابةٍ مرّت فوق صدركِ يا بلدةَ الحكايات
وكم من جنازيرَ حاولت أن تعلّم ترابكِ الانحناء
لكنّ التراب الذي شربَ أسماءَ أطفاله لا ينحني بل يُورِق
في الجنوب حيثُ للحجارة ذاكرةٌ أطول من أعمار الغزاة
وحيثُ الزيتونُ لا يصدّقُ الخرائطَ ولا يعترفُ بالحدود
كانت الخيام امرأةً تعرفُ كيف تُخبّئ قلبها في صدر الجبل
وكيف تُرضعُ أبناءها طعمَ الصمود مع الحليب
مرّت الدبابات ثِقيلةً كالكذب
صاخبةً كغرورٍ لا يفهمُ معنى الأرض
حفرتْ في جسدكِ أخاديدَها
ظنّت أنّها تكتبُ تاريخاً
لكنّها لم تكن سوى تواقيعَ عابرةٍ
على دفترٍ لا يملكهُ إلا الله وأنتِ
كم بيتاً سقط
وكم نافذةً تعلّمت البكاء
وكم أمٍّ علّقت قلبها على باب الغياب
وانتظرت
لكنّكِ يا بلدةَ الحياة
لم تكوني ركاماً
كنتِ فكرةً
والأفكارُ لا تُقصف
من بين الغبار
نهضتِ كقصيدةٍ كتبتها أيدي عاشقة للكرامة
تعرف أنّ الهزيمةَ ليست في سقوط الجدران
بل في سقوط المعنى
وأنتِ لم تسقطي
أنتِ التي كلّما داستكِ الدبابات
أنبتَّ سنابلَ أكثر
وكلّما حاولوا أن يكسروكِ
صرتِ أكثر شبهاً بنفسكِ
فيكِ شيءٌ يشبه الأنبياء
وصبرٌ يشبه المعجزات
وعنادٌ لا يفسّرهُ إلا الحبّ
يا “الخيام”
يا من تعلّمتِ أن تقفي
حين ينحني العالم
وأن تبتسمي
حين يصرخ الخراب
علّمتِنا
أنّ الترابَ ليس ما يُداس
بل ما ينهضُ فينا
كلّما حاولوا أن نُدفن
بقلمى إبنة الخيام هدى صادق
الخيام | khiyam.com
تعليقات: