ديرميماس.. بلدةٌ لم تختر الحرب، لكنّ جيش الإحتلال اختارها بكل قساوة

مبنى الوقف الذي تضرر بشكل كامل
مبنى الوقف الذي تضرر بشكل كامل


هذا هو مبنى الوقف الأرثوذكسي في ديرميماس، الذي تعرّض لدمار شبه كامل جرّاء الانفجار الهائل الذي نفّذه جيش الإحتلال الإسرائيلي في الحي، والذي أدّى أيضًا إلى تدمير البئر الارتوازي الذي يزوّد البلدة بمياه الشفة، إضافةً إلى تضرّر ثلاثة منازل أخرى بشكل كبير.

في هذا المبنى كانت تعيش عائلات من أبناء البلدة من ذوي الدخل المحدود، معظمهم من عناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية. أناسٌ أمضوا سنوات طويلة من عمرهم في التعب والعمل ليبنوا بيتًا، ويؤمّنوا مستقبلًا لعائلاتهم، ويتمسّكوا بأرضهم رغم كل الظروف الصعبة. لكن في لحظات قليلة، سقطت الأحلام تحت الركام، وتحوّل تعب العمر إلى خسارة موجعة.

ديرميماس، البلدة الجنوبية المسيحية الهادئة، لم تكن يومًا ساحة حرب ولا مشروع مواجهة. ذنب أهلها الوحيد أنّهم اختاروا البقاء في أرضهم، والصمود فيها، والتمسّك بالدولة والشرعية والحياة الكريمة. لكن يبدو أنّ البقاء في الأرض في هذا الوطن بات يحتاج إلى أثمان باهظة يدفعها الناس من أمنهم وبيوتهم وأعمارهم.

ومهما كُتب عن ديرميماس، يبقى هناك شعور عميق بأن الكلمات تعجز عن نقل حجم الوجع الحقيقي. فثمّة خوف وحرقة وذكريات ما تزال عالقة تحت الركام، ولم تُروَ بعد كما يجب.

كل حجرٍ مهدوم يحمل خلفه حكاية، وكل منزل كان يضم عائلة لديها أحلام بسيطة: أن تعيش بكرامة، وأن تربّي أبناءها بأمان، وأن تبقى متجذّرة في أرضها.

ولا يزال هناك الكثير مما يجب أن يُقال.. عن وجع الناس، وعن الخسارات الصامتة، وعن قرى حدودية وجدت نفسها تدفع ثمن حرب لم تخترها يومًا.

مبنى الوقف الذي تضرر بشكل كامل
مبنى الوقف الذي تضرر بشكل كامل


نسف محطة ضخ المياه التي تعمل على الطاقة الشمسية والتي تغذّي دير ميماس بمياه الشفة
نسف محطة ضخ المياه التي تعمل على الطاقة الشمسية والتي تغذّي دير ميماس بمياه الشفة


تعليقات: