الى الرفيق والصديق الدكتور علي صادق

المرحوم الدكتور علي محمد علي الحاج علي ابراهيم صادق
المرحوم الدكتور علي محمد علي الحاج علي ابراهيم صادق


في زحمة هذا الموت، رحل علي صادق بصمتٍ ومن دون ضجيج. رحل كالطيور التي تختبئ لتموت، وكما يرحل الرجال الذين لا يجيدون الضجيج؛ أولئك الذين يمضون بصمتٍ ثقيل، لكنهم يتركون خلفهم فراغًا لا يملؤه أحد.

لم يكن مجرد اسمٍ عابر في حياة الذين عرفوه، أو الذين تشاركوا معه مسيرتهم السياسية في الجزائر ثم في لبنان.

كان قيمةً تمشي على الأرض، ووجهًا يشبه زمن المبادئ الجميلة، حين كان للوفاء معنى، وللتضحية قداسة.

كان يؤمن بوطنٍ لا يخون أبناءه، ويحلم ببلادٍ تحفظ كرامة من ناضلوا لأجلها. لكنه عاش غربةً موجعة بين الوجوه، كأن نقاءه أكبر من هذا الزمن، وكأن صدقه كان يحمله دائمًا إلى الوحدة. ومع ذلك، لم ينكسر، ولم يساوم، ولم يتخلَّ يومًا عن مبادئه.

علي صادق لم يكن سياسيًا يبحث عن موقع أو مصلحة، بل كان إنسانًا يحمل قلبًا صادقًا وروحًا نظيفة. كان يشبه الضوء في زمنٍ كثرت فيه العتمة، ويشبه الحقيقة وسط هذا الكم الهائل من الزيف. أعطى من عمره ومن قلبه دون حساب، وآمن بما تخلّى عنه كثيرون، لذلك بقي مختلفًا… وبقي كبيرًا.

واليوم، حين رحل، لم يرحل وحده، بل رحل معه شيءٌ من معنى الوفاء، وشيءٌ من صورة الإنسان الشريف الذي لا يتكرر كثيرًا. سيبقى أثره في القلوب، وستبقى سيرته شاهدةً على أن الرجال الحقيقيين لا تُقاس قيمتهم بما امتلكوا، بل بما تركوه من أثرٍ نظيف في أرواح الناس.

بقيت نبيلًا في زمنٍ عزّ فيه النبل، وصادقًا في زمنٍ صار فيه الصدق عبئًا ثقيلًا.

تعليقات: